الشاهين
02-09-2007, 12:18 PM
بقلم :مرعي الحليان ابن جيراننا «عبود» وبعد الأسبوع الأول من الانتقال إلى الصف الجديد أضرب عن الذهاب إلى المدرسة.. بكى كثيراً وعانى معه أبوه أبوعبدالله لكي يقنعه بركوب باص المدرسة.. يقول بوعبدالله قبل بداية الدراسة كان سعيداً بدشداشته الجديدة وحقيبته الجديدة، وكان يقول إنه اشتاق لزملائه في الفصل وللمدرسة، ثم فجأة انتكس.
فضولي جعلني أترصده إلى أن قابلت «عبود» الرافض العودة لمدرسته..سألته عن الأسباب فكاد يبكي..مشكلة «عبود» انه نقل إلى فصل جديد لم يجد أصدقاءه الذين تعود عليهم والذين رافقوه عاماً دراسياً كاملاً في الصف الثالث..وزعت المدرسة زملاءه على فصلين وكان نصيبه فصلاً ثالثاً جمعه بصحبة جديدة..
والمشكلة أن الطالب الذي جلس بجانبه رفضه لأن هذا الآخر يبحث أيضاً عن زميله الذي أجلسه المدرس مع طالب جديد..أما صدمة «عبود» الكبرى فهي ليست فقط في وضعه الجديد وإنما في عدم انتباه المدرس لهذه المسألة التي تمثل غاية في الحساسية لنفسية عبود..فـ «عبود» في النهاية طفل وما زالت عينه ترى الأمور وردية .
وكان بإمكان المدرس الذي بدأ حصته الأولى بالكلمات المعهودة «اسكت يا ولد.. اجلس يا ولد.. بس يا ولد»، أن ينتبه إلى وجومه وأن يأخذه على جنب وأن يكلف نفسه السؤال عن سبب ذلك الوجوم، وان يحاول أن يحل مسألته البسيطة..لكن هذا لم يحدث.. المدرس صرخ في وجه عبود «بتيلس في مكانك حالك حال غيرك» وهذه الجملة كبيرة على إدراك «عبود» الذي تدفعه طفولته الجامحة إلى إلغاء المستحيل.
حكاية عبود ذكرتني بثاني يوم في الصف الثاني ابتدائي حينما مرضت بحمى شديدة لأكثر من عشرين يوماً غبت فيها عن المدرسة وكدست جدتي فوق جسدي الصغير حفنات من «الكرم والملح» وجلست هي وجارتها أم عبيد تقرآن القرآن لطرد الجان الذي سكنني حسب اعتقادهما.. فأنا كنت طيلة الأيام طريح الفراش أعاني من نار الحمى والفزع الليلي..كنت أقوم من نومي صارخاً مرتعباً..
والسبب أن مدرس الصف الثاني وفي اليوم الثاني لبدء الدراسة رفع عصاه في وجهي مخوفاً دون أن يمسني.. لكن صورة العصا صارت تلازم عيني والرعب منها يقتلني كل يوم..جدتي ومن خوفها علي.. «حلفت ستين يميناً ما احط اريولي في المدرسة»®. لكن بعد شهر عدت ثانية بعد أن تم نقلي إلى الثاني «ب» بعيداً عن ذلك المدرس.
«عبود» الجميل طفل جميل.. ولا يحتاج إلا لمعاملة جميلة.
فضولي جعلني أترصده إلى أن قابلت «عبود» الرافض العودة لمدرسته..سألته عن الأسباب فكاد يبكي..مشكلة «عبود» انه نقل إلى فصل جديد لم يجد أصدقاءه الذين تعود عليهم والذين رافقوه عاماً دراسياً كاملاً في الصف الثالث..وزعت المدرسة زملاءه على فصلين وكان نصيبه فصلاً ثالثاً جمعه بصحبة جديدة..
والمشكلة أن الطالب الذي جلس بجانبه رفضه لأن هذا الآخر يبحث أيضاً عن زميله الذي أجلسه المدرس مع طالب جديد..أما صدمة «عبود» الكبرى فهي ليست فقط في وضعه الجديد وإنما في عدم انتباه المدرس لهذه المسألة التي تمثل غاية في الحساسية لنفسية عبود..فـ «عبود» في النهاية طفل وما زالت عينه ترى الأمور وردية .
وكان بإمكان المدرس الذي بدأ حصته الأولى بالكلمات المعهودة «اسكت يا ولد.. اجلس يا ولد.. بس يا ولد»، أن ينتبه إلى وجومه وأن يأخذه على جنب وأن يكلف نفسه السؤال عن سبب ذلك الوجوم، وان يحاول أن يحل مسألته البسيطة..لكن هذا لم يحدث.. المدرس صرخ في وجه عبود «بتيلس في مكانك حالك حال غيرك» وهذه الجملة كبيرة على إدراك «عبود» الذي تدفعه طفولته الجامحة إلى إلغاء المستحيل.
حكاية عبود ذكرتني بثاني يوم في الصف الثاني ابتدائي حينما مرضت بحمى شديدة لأكثر من عشرين يوماً غبت فيها عن المدرسة وكدست جدتي فوق جسدي الصغير حفنات من «الكرم والملح» وجلست هي وجارتها أم عبيد تقرآن القرآن لطرد الجان الذي سكنني حسب اعتقادهما.. فأنا كنت طيلة الأيام طريح الفراش أعاني من نار الحمى والفزع الليلي..كنت أقوم من نومي صارخاً مرتعباً..
والسبب أن مدرس الصف الثاني وفي اليوم الثاني لبدء الدراسة رفع عصاه في وجهي مخوفاً دون أن يمسني.. لكن صورة العصا صارت تلازم عيني والرعب منها يقتلني كل يوم..جدتي ومن خوفها علي.. «حلفت ستين يميناً ما احط اريولي في المدرسة»®. لكن بعد شهر عدت ثانية بعد أن تم نقلي إلى الثاني «ب» بعيداً عن ذلك المدرس.
«عبود» الجميل طفل جميل.. ولا يحتاج إلا لمعاملة جميلة.