الشاهين
14-08-2007, 10:02 PM
بقلم - اليزابيث رجبي
حين وقف جون لوفرنج على منصة المؤتمر العالمي للبيع بالتجزئة في آذار (مارس) من العام الحالي في العاصمة البرتغالية برشلونه، تفاخر بأنه لعب دوراً رئيسياً في واحدة من أعلى صفقات الأسهم الخاصة صيتاً. وساعد هذا الرجل في ترتيب الاستيلاء الشرائي على إحدى أقدم سلاسل أسواق التجزئة المتكاملة في بريطانيا ليعود إلى إدراجها بعد أقل من ثلاث سنوات في أيار (مايو) 2006 بأرباح هائلة لداعمي الأسهم الخاصة.
قال لوفرنج، رئيس شركة ديبنهامز، وصانع الصفقات المخضرم، للمسؤولين التنفيذيين المحتشدين في تلك القاعة: "كنا سعداء للغاية في اليوم الذي تم تعويمها فيه". وكانت هذه الغنيمة الحقيقية بين عشر صفقات أنجزها خلال حياته العملية. وادعى أن شركة ديبنهامز كانت أفضل إدارة، أعلى كفاءة وذات إمكانيات أوسع للنمو، نتيجة الفترة القصيرة التي كانت فيها ذات ملكية خاصة، حيث إن حصتها السوقية، وعوائدها وأرباحها كانت في تصاعد.
حقق هذا الرجل نجاحاً هائلاً بدعم من مجموعات الأسهم الخاصة: "سي.في.سي كابيتال بارتنرز"، "تي. بي. جي كابيتال" و"ميريل لينش برايفت إيكويتي". وبعد ثلاث سنوات من تخصيص "ديبنهامز"، حقق هذا التجمع ما يزيد على ثلاثة أضعاف مبلغ الـ 600 مليون جنيه استرليني (1.225 مليون دولار أمريكي، أو 889 مليون يورو) الذي دفعه في هذه السلسلة خلال امتلاكها، وما تبع ذلك من إعادة تعويمها.
حتى حين كان يدعي تحقيق نجاح مدوٍ في ذلك اليوم في برشلونة، فإن الشركة كانت قد بدأت بالتفسخ، وأخفقت سلسلة المتاجر بالفعل في تحقيق توقعات المبيعات والأرباح.
ومع ذلك، فإن لوفرنج الذي باع ما يقارب خمسة ملايين سهم من أسهمه الخاصة حين تم تعويم الشركة بمبلغ 1,680 مليون جنيه استرليني في أيار (مايو) 2006، استمر في التمويه حول فترة المشكلات التي دخلتها الشركة خلال الأشهر القليلة التي تلت التعويم. ولاحظ عدم المبالاة هذا عدد من أعضاء الوفود الذين كانوا ضمن حفل استقبال في بيت باتيللو الذي صممه أنتوني جودي.
لم يعد باستطاعة لوفرنج وزملائه من المسؤولين التنفيذيين، بعد ثلاثة أسابيع مواصلة الادعاءات، في الوقت الذي أصدرت فيه الشركة ثالث تحذير أرباح. وتراجع سعر الأسهم بنسبة 15 في المائة في جلسة تداول واحدة في منتصف نيسان (أبريل). وشهد المستثمرون الذين تمسكوا بأسهم الشركة، تراجع قيمة هذه الأسهم من 195 بنساً عند التعويم إلى 120 بنساً في نهاية تموز (يوليو). وأدى ذلك بدوره إلى إثارة نقاش مكثف حول ما إذا كانت صناعة الأسهم الخاصة تفي بوعودها بإضافة القيمة إلى الشركات ذات الأداء المتردي عن طريق شرائها، وإعادة هيكلتها ثم بيعها ثانية في السوق.
يقول هؤلاء الممارسون العمليون إن باستطاعتهم تحويل الشركات المدارة بصورة سيئة، وجعلها تنمو بصورة أسرع من نظيراتها المدرجة كشركات عامة. غير أن تدني أداء هذه الشركة منذ إعادة إدراجها، سواء كان ذلك بصورة صحيحة أو خاطئة، أصبح ينظر إليها كصورة للجانب المظلم من الأسهم الخاصة. وهي ليست متهمة بعدم خلق القيمة، ولكن بامتصاصها من الشركات سعياً وراء الأرباح قصيرة الأجل. وتتهمها نقابات العمال، والسياسيون في المملكة المتحدة، بأنها تحقق أرباحها من إثقال الشركات التي يتم الاستحواذ عليها بالديون، وتجريدها من الموجودات، وتقليص عدد الوظائف فيها واستخدام فائض من التدفقات النقدية لكي يدفعوا لأنفسهم أرباحاً ضخمة، ثم يتهربون من الضريبة على الثروات التي يولدونها.
يصل الجدل حول ذلك الآن إلى مرحلة تصعيدية، بينما يساق كبار المسؤولين التنفيذيين الأوروبيين في الشركات التي تقوم بالشراء أمام المشرعين في المملكة المتحدة للدفاع عن هذه الصناعة كجزء من تحقيق برلماني. وحاولت صناعة شراء الشركات نفسها تجنب الانتقادات المتصاعدة بتعيين السير ديفيد ووكر الذي كان يعمل سابقاً لدى بنك مورجان ستانلي لمراجعة شفافية هذه الصناعة، وتطبيق ميثاق سلوك لمجموعات شراء الشركات، في ظل تهديدات "بكشف" المخالفين و"تعريضهم للخزي".
في ظل هذه البيئة الساخنة، فإن شركة ديبنهامز أصبحت حالة مادة تدريسية للأخطاء التي يمكن أن تقع في صفقة أسهم خاصة. وقال روب تمبلمان، الرئيس التنفيذي سريع الكلام لدى لوفرنج، للفاينانشيال تايمز في الآونة الأخيرة: "إننا الأولاد الذين يضربون شركات الملكية الخاصة بالسياط". وأضاف أن الطقس السيئ، توجهات الموضة الضعيفة وارتفاع معدلات الفائدة أدت إلى إلحاق الأذى بالأداء. وأصر على أن الأمر لم يكن يتعلق بتراجعه عن الإجراءات التي اتخذها حين كانت الشركة ذات ملكية خاصة. وأشار إلى أن سوق الملابس كانت بالغة القسوة بالنسبة لكثير من شركات البيع بالتجزئة.
غير أن أحد مخضرمي الأسهم الخاصة لا يوافق على ذلك، حيث قال في هذا السياق:"حاولوا تقديمها تحت أفضل الأضواء الممكنة، حيث إن هنالك استدامة فيما تم اتخاذه من إجراءات إزاء شركة ديبنهامز. ولكن ذلك هو ما فهمته السوق بصورة خاطئة."
إذا عدنا إلى عام 2003، حيث كسب تمبلمان، المولود في لندن، ومؤيدوه معركة طال أمدها للسيطرة على سلسلة المتاجر البالغ عددها 103 متاجر، فإن قليلين هم الذين شكوا بأن هذا المسؤول التنفيذي في عالم البيع بالتجزئة سوف يضيفها إلى قائمته من قصص النجاح. وحارب بشراسة من أجل امتلاك "ديبنهامز"، هذه الشركة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1813، حين افتتح توماس كلارك، ووليام ديبنهام، متجراً في شارع ويجمور في لندن. ودفعت شركة Tpg وشركاؤها 1.7 مليار جنيه استرليني، أي بزيادة 37 في المائة عن سعر السهم الذي كان سائداً قبل عملية الشراء.
جاءت الصفقة على ظهر صفقتي أسهم خاصة ناجحتين قام بها تمبلمان، وهما "هوم بيز"، و"هالفوردس"، اللتين تمتا بسرعة. وتم بيع هذه السلسلة العاملة بطريقة افعلها بنفسك، بعد 20 شهراً من شرائها، بينما تم تعويم شركة هالفوردس لقطع غيار الدراجات الهوائية والسيارات خلال فترة أقصر من ذلك.
وبدا أن "ديبنهامز" هي الهدف المثالي، حيث أن لديها ملكية عقارية يمكن بيعها لجمع الأموال، إضافة إلى وجود تدفق نقدي قوي. وكان هنالك مجال للحصول على أفضل شروط شراء من المزودين، وتبني تكتيكات تجارية أكثر إقداماً. ويستذكر أحد مستثمري الأسهم الخاصة الأمر قائلاً: "كانت لهذا الشركة إدارة جيدة، كما أنها كانت تحقق نمواً قوياً." غير أنه كان لمسؤول تنفيذي في عمليات شراء الشركات رأي آخر، حيث قال:" إلا أنها لم تكن تدار بالإمكانات الكاملة لنمو عمل المتاجر، وأبعاد التوسع الدولي، وإمكانات خطوط الموضة لدى المصممين في الشركة ذاتها، وكنا نعتقد من خارج دائرة الشركة، أن بإمكاننا فعل المزيد".
حين تسلم تمبلمان المفاتيح في كانون الأول (ديسمبر) من عام 2003، فإنه لم ينتظر للكشف عن التغييرات. وغادرت بيلندا إيرل موقعها كرئيسة تنفيذية، بينما دخل الشركة مديرون جدد. واستمرت أعمال التصميم والخياطة، حيث كانت خطته بسيطة، وتتلخص بتحسين إدارة الأموال النقدية، تقليص التكاليف، زيادة المبيعات وتوسيع الأرباح، وهي إجراءات عملية قياسية لتحسين ظروف وحظوظ الشركة في عالم البيع بالتجزئة.
كان من أولى مهامه إعادة تنظيم مديونية شركة تجارة التجزئة. ومن أجل دفع قيمة "ديبنهامز"، كان مساندو شركة الأسهم الخاصة قد دفعوا مبلغ 606 ملايين جنيه استرليني على شكل أسهم ومبلغ 1.1 مليار جنيه استرليني على شكل دين تم تحميله على الميزانية العمومية لشركة ديبنهامز. كانت أسعار الفائدة في أدنى مستوى لها في نصف قرن، الأمر الذي جعل من السهل استدانة مبالغ كبيرة من الأموال.
بعد عملية الاستحواذ مباشرة، كان صافي دين ديبنهامز 1.4 مليار جنيه استرليني- وهو ما يساوي نحو تسعة أضعاف أرباح التجارة السنوية. وكان عليها أن تسدد ما عليها من قروض قصيرة الأجل لأنها أكثر تكلفة، ولذلك فعلت شيئين. أعادت رهن بعض المتاجر، الأمر الذي يسر لها الحصول على تمويل رخيص قدره نحو 400 مليون جنيه استرليني من الديون. وبعد ذلك، قامت بجمع 325 مليون جنيه من أسواق السندات- في شريحتين. وذلك لاستبدال القروض الأكثر تكلفة. وكان معنى هذا أيضاً أن الشركة تستطيع أن تدفع لمالكيها الجدد وتوزع عليهم أرباحاً قدرها 130 مليون جنيه استرليني بعد أشهر من عملية الاستحواذ.
كان يتوجب على تمبلمان أيضاً أن يحصل على كفاءات أكثر من العمل، وهذا ما فعله: إذا تضاعف التدفق النقدي أكثر من ثلاث مرات وذلك من 87.7 مليون جنيه استرليني في الفترة من 2002 إلى 2003 إلى 286.4 مليون جنيه في السنة حتى شهر آب (أغسطس) 2004. وتم استخدام هذا المبلغ لسداد الدين الصافي الذي تقلص بمبلغ 537 مليون جنيه ليصبح 856 مليون جنيه في شهر آب (أغسطس) 2004.
لكن الطريقة التي فعل بها ذلك كانت مثيرة للجدل:فعلاوة على خفض التكاليف، بدأت شركة ديبنهامز تبيع البضائع بطيئة الحركة بأسعار مخفضة جداً، وهذا ما يعتبر النقاد أنه ألحق ضرراً بالشركة في المدى الطويل حيث إنه تسبب في تآكل علامتها التجارية. ففي الأشهر الأولى، أنزلت ما قيمته 30 مليون جنيه من المخزون كانت قابعة في المستودعات وعملت تنزيلات عليها. ويقول تمبلمان في هذا الصدد:"في رأينا أنه إذا لم يتمكن المرء من بيع البضاعة بالسعر الكامل، فمن الأفضل أن يبيعها بسعر مخفض في الموسم. فإذا كنت لن تبيع في شهر حزيران (يونيو)، خفض سعرها في حزيران (يونيو). وإذا بعتها في شهر كانون الثاني (يناير) بسعر مخفض بنسبة 70- 80 في المائة، فإنك تمول تلك البضاعة لستة أشهر."
على أن تكرار التخفيضات بدأ يؤثر في صورة الشركة. وفي هذا الصدد، كتب بنك بريدجويل الاستثماري في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي يقول:"لقد انتقلت شركة ديبنهامز إلى الاستراتيجية التجارية التي تقوم على مبدأ "صفّي وأنت ماش. وقد عمل هذا على إعطاء المتاجر إحساساً بالترويج.". وبدلاً من أن تكون متجراً ضخماً، بدأت "ديبنهامز" تتحول إلى ما يشبه البازار أو الدكان.
في الفترة من 2006 إلى 2007، كانت "ديبنهامز" تبيع بالتنزيلات 16 أسبوعاً في السنة، وفقاً للمعلومات التي أعطيت لمحللين قاموا بزيارة أحد متاجرها في شهر حزيران (يونيو). وذلك مقارنة بثمانية أسابيع لمتاجر "ماركس آند سبنسر"، وستة أسابيع لمتاجر "جون لويس"، أقرب المنافسين إليها، وخمسة إلى ستة أسابيع لمتاجر "نيكست".
شعر الموردون بهذا التغيير بدورهم. فبعد شهر من قدومه، كان تمبلمان يعيد التفاوض على العقود. وبدأ يؤخر مواعيد الدفع- فبحلول عام 2005، امتدت مواعيد الدفع مما متوسطه 27 يوماً إلى 60 يوماً من التسليم- وأخذ يطالب بمزيد من الحسميات من بعض الموردين. وقد ساعد هذا الأمر على تحسن التدفق النقدي بمبلغ 100 مليون جنيه استرليني في السنة الأولى من ملكيته لها.
بانتظارهم مدة أطول لكي يحصلوا على ثمن البضائع، كان الموردون يزودون "ديبنهامز" بمبالغ متزايدة من التمويل. ووفقاً لنموذج كولينز ستيوارت كويست، وهو أداة لتحليل الأعمال التجارية، كان أداء شركة ديبنهامز هو الأفضل بين مثيلاتها على صعيد الاحتفاظ بالأموال التي تدين بها للموردين. إذ ارتفع مبلغ هذه الأموال من 60.3 مليون جنيه استرليني في عام 2001 إلى 196 مليوناً بعد خمس سنوات.
كان تمبلمان يؤخر الدفع للموردين لكي يطالب بشروط أفضل مع مجموعة أساسية. وساعد كل ذلك على زيادة هوامش التشغيل التي نمت 3.8 نقطة مئوية في ظل الملكية الخاصة لتصبح 15.8 في المائة.
باشر أيضاً بتنفيذ خفض كبير في التكاليف. ففي السنة الأولى، تم خفض العاملين في المركز الرئيسي بنسبة 12 في المائة (وكان من أسباب ذلك أن شركة ديبنهامز ألغت أعمال الكتالوجات لديها). وعندما عاودت "ديبنهامز" إدراج أسهمها في البورصة، كان العدد الإجمالي للعاملين فيها أقل بنحو ألف موظف رغم أنها افتتحت 17 متجراً جديداً.
كانت هذه التوفيرات مؤلمة. فعلى أثرها بدأ كبار الموظفين يتركون الشركة. وقال مسؤول تنفيذي سابق إن الجو قد تغير:"كان موقفهم أشبه بأنك عبء على الشركة ولست جزءاً من الفريق". وتركت أندريا واردن التي كانت تدير القسم المنزلي إلى شركة هيلز، وتركت ستيفاني تشين، مديرة التصميم إلى Bhs (وهي تعمل الآن مديرة لقسم غير قسم الملابس في شركة ريفر آيلاند). أما ستيف لوتون فقد أصبح مديراً للملبوسات الرجالية في Bhs. وفي عام 2005، التحق بول مارتشانت الذي كان يعمل مديراً للملابس الرجالية والنسائية ولملبوسات الأطفال في "ديبنهامز" إلى شركة نيو لوك. وأبقت "ديبنهامز" على مايكل شارب رئيساً لقسم العمليات وعلى نايجل بالمر مديراً للمتاجر.
انخفضت النفقات الرأسمالية للمتاجر الجديدة بنسبة 39 في المائة لتصبح 108 جنيهات استرلينية للقدم المربع. وتم تخفيض الإنفاق على أعمال التجديد بنسبة 77 في المائة ليصبح سبعة جنيهات للقدم المربع. ويقول المحللون. إن نقص الاستثمار قد أضر بالأداء، خاصة إذا ما قورن ببرنامج "ماركس آند سبنسر" لإعادة التأهيل الذي ينفق 80- 90 جنيهاً على القدم المربع.
يقول ريتشارد راتنر، المحلل في شركة سيمور بيرس:"المتاجر القديمة بحالة مريعة. ففي متجر سويندون (غرب لندن) السقف ليس قذراً فحسب، بل إن الإنارة في حالة يرثى لها كذلك، وقد بدأوا يعالجون هذا الخلل، ولكن هناك نحو 60 متجراً بهذه الحال."
يوافق تمبلمان على أن بعض المتاجر بحاجة إلى تجديد، وقد وضع جانباً مبلغ 150 مليون جنيه استرليني سوف يخصصه للمصروفات الرأسمالية هذا العام وذلك مقابل 100 مليون جنيه في آخر سنة لشركة ديبنهامز في ظل الملكية الخاصة.
أخيراً، قام تمبلمان بجمع الأموال عبر بيع بعض الموجودات في شهر شباط (فبراير) 2005، حيث جمع 500 مليون جنيه استرليني من بيع عقارات تعود للمتاجر.
تمخضت هذه التدابير عن نتائج تثير الإعجاب. إذ كانت السلسلة تنمو بخطى سريعة- حيث كانت عملية افتتاح متاجر جديدة تسير بمعدل عشرة متاجر في السنة- وكان لدى السلسة تدفق نقدي قوي يمكنها الاقتراض عليه, بعدئذ جاء يوم الدفع الكبير. ففي صيف عام 2005، استكملت الشركة عملية إعادة تمويل قيمتها 1.9 مليار جنيه استرليني ودفعت لحملة أسهمها 900 مليون جنيه مع ارتفاع دينها الصافي إلى 1.87 مليار جنيه. وفي فترة لم تتجاوز 18 شهراً، تلقت شركات الأسهم الخاصة "سي. في. سي"، و"تي. بي. جي" و"ميريل لينتش" مردوداً يقدر بأكثر من مليار جنيه استرليني، وهذا المبلغ يساوي ضعف استثمارها مجتمعة والبالغ 600 مليون جنيه: كانت "ديبنهامز" تعد واحدة من أكثر عمليات الشراء الشامل إدراراً للربح في أوروبا.
في خريف ذلك العام، بدأ التركيز يتحول إلى الخروج من الصفقة. فبدأت البنوك الاستثمارية تتصل بشركة ديبنهامز لتخبرها بأن الوقت مناسب لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي. وكانت أمور الشركة تسير على ما يرام. ففي السنة حتى شهر أيلول (سبتمبر)، كسرت حاجز الملياري جنيه في المبيعات وحققت أرباحاً تجاوزت ضعف ما اعتادت عليه. وبعد فترة عيد ميلاد سعيد، قامت "ديبنهامز" بتعيين بنوك "سيتي"، ميريل لينتش"، "كريدت سويس" و"مورجان ستانلي"- وهي البنوك الأربعة التي نظمت عملية إعادة التمويل بمبلغ 1.9 مليار جنيه استرليني- للنظر في "الخيارات الاستراتيجية". وفي غضون أسبوعين، تم تعيين "سيتي" و"ميريل لينتش" كمنسقين لعملية تعويم الشركة وبدآ بإعداد مسودة نشرة الاكتتاب.
لكن التوترات في البنية كانت تظهر حتى عندما استقرت شركة ديبنهامز على عربة العرض الخاصة بها. وفي السر، كان المستثمرون يسعون إلى الحصول على تأكيدات أن تمبلمان كان باقياً في منصبه. وبينما لم يذكر ذلك في نشر الاكتتاب أبداً، وعد المديرون التنفيذيون بالبقاء في مناصبهم لمدة ثلاث سنوات على الأقل (ورد تأكيد لذلك في الوثائق المؤيدة).
يقول أحد المستثمرين:"لقد سعينا بالفعل إلى الحصول على تأكيد بأنه سيبقى". ونجحت عملية الاكتتاب- ولكن النجاح كان على الحافة. فبسعر 195 بنساً للسهم، كان في حده الأدنى، وجعل هذا قيمة الشركة 1.68 مليار جنيه استرليني. لقد اشترت شركات الأسهم الخاصة أسهماً بقيمة 200 مليون جنيه واحتفظت بحصة 35 في المائة فيها.
كان القلق يتزايد أيضاً حول النظرة المستقبلية التشغيلية. إذ نشر نيل دارك، المحلل لدى "كوينز ستيورات"، ملاحظة متبصرة قبل عملية التعويم يحذر فيها من أن "ديبنهامز" ربما تكون عرضة للتأثر بانكماش نشاط السوق. ومما كتبه في هذا الصدد أن: "هذه شركة ليس لديها مصروفات رأسمالية، تكاليف، عقارات ورأسمال عامل لأنها أديرت بشكل جريء بعد أن أصبحت ملكية خاصة. وكما أثبتت شركة هوم بيز- وهي شركة أخرى كان يديرها تمبلمان- فإن أي تذبذب في التشغيل، سواء أكان لأسباب داخلية أم لأسباب تعود إلى السوق، سوف ينعكس على الربح والخسارة بكل وضوح."
يشير توني شيريت الذي يعمل لدى بنك كريدت سويس بقوله: "عندما بيعت شركة ديبنهامز إلى شركة آرجوس- الشركة البريطانية للتجزئة العامة- كان من المتوقع أن تدر ربحاً قدره 100 مليون جنيه استرليني، ولكنها تدر الآن 50 مليوناً. إن سوق افعلها بنفسك سيئة منذ أن عادت إلى السوق. وبالنسبة لشركة ديبنهامز، فإن سوق الملابس صعبة أيضاً وظهر نقص في المرونة على صعيد التكاليف بعد أن أصبحت ملكيتها خاصة."
إن الاختلاف بين ما ذكره بنك سيتي وبنك ميريل لينتش في وثيقة التعويم وبين حقيقة أداء "ديبنهامز" منذ تعويمها كان كبيراً. ويقول أحد المستثمرين:"إن تقديرات البنوك الاستثمارية الخاصة بأداء المبيعات، باستثناء المتاجر الجديدة، كانت مخطئة تماما.ً.
ويضيف أن "جزءاً من المشكلة هو تحليل الشركات التي تخرج من مسرح شركات الأسهم الخاصة. ذلك أن من الصعب فهم الحسابات الصورية وما يجري في الخفاء." وفي شهر نيسان (أبريل)، خفض بنك مريل لينتش من توقعاته لأرباح "ديبنهامز" من 170 إلى 135 مليون جنيه استرليني.
إن تمبلمان يصعب الأمر, ويصر على رأيه في أن الصعوبات التي أحاطت بالشركة منذ تحولها إلى شركة عامة ليس لها علاقة بالقرارات التي اتخذها حين كانت شركة خاصة. ويقول في هذا الصدد:"عليك أن تبقي ذلك وفقاً لأهميته النسبية. لقد مر علينا موسم سيء واحد- فهل نقوم بإصلاح الوضع؟ نعم."
تجادل الأطراف المشاركة في الصفقة بأن سلسلة المتاجر هذه لديها برنامج جريء جداً للتوسع، وسلسلة إمدادات أكثر كفاءة وما زال لديها، رغم المطبات التي صادفتها في الطريق، فريق إداري صلب ومتماسك.
يقول فيليبي كوستيليتوس، الشريك في "تي..بي..جي" والذي عمل على شركة ديبنهامز:"لقد أسأنا فهم بعض توجهات الموضة، خاصة في مجال الملابس الرجالية. إن هذه شركات موسمية يمكن أن تتغير فيها الموضة بسرعة. لقد نعمنا بثلاث سنوات ناجحة حصلنا خلالها على حصة كبيرة من السوق. ونعتقد أن شركة ديبنهامز سوف تستعيد في الـ 12 شهراً المقبلة بعض المبيعات التي خسرتها."
سوف يتعين على تمبلمان أن يهندم متاجره، وأن يقوم بفرز منتجاته ويتدبر أمر أسعاره لكي يستعيد زبائنه، ومبيعاته وأن يدفع بسعر السهم مرة أخرى. ويلاحظ أحد المنافسين بالقول: "هناك إشاعة تفيد بأنهم يحاولون ترسيخ بعض النزاهة في الأسعار، ولكن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً." ويخشى آخرون من أن يعمل تمبلمان ووودهاوس على الخروج مبكراً من الشركة بإعادتها إلى أيد خاصة أو بيعها إلى جهة منافسة. وذكرت شركة بوجور التي تملك متاجر هاوس أوف فريزر ولديها حصة في "ديبنهامز" أنه لا توجد لديها خطط للاستحواذ على "ديبنهامز". وما زال محللو تجارة التجزئة يعتقدون أنها قد تسعى إلى المزاوجة بين الشركتين. وفي هذه الأثناء، يجري تمبلمان محادثات غير رسمية مع "كارشتادتكويل" التي تملك سلسلة متاجر في ألمانيا، بشأن إمكانية عقد شراكة دولية بينهما- علماً بأن المحادثات لم تتوصل حتى الآن إلى أي نتيجة.
وعودة إلى برشلونة حيث يتمسك لوفرنج وجوناثان فيوور، الشريك في "سي. في. سي" والذي يدعم "ديبنهامز" برأيهما. ذلك أنها جعلاها أكثر نشاطاً وربحاً. وقال فيوور في هذا الصدد: "أظهرت لنا كل المؤشرات أن الأوضاع لم تكن على ما يرام في الشركة وأنها لم تحظ بإدارة جيدة. ولقد وجدنا أن هناك فرصة في افتتاح العديد من المتاجر الأخرى."
كما لاحظ أحدهم ساخراً ذات أمسية، فإن عدم تدخل لوفرنج بأداء "ديبنهامز" هذا العام كان واضحاً جداً. ذلك أن السهم الخاص يجد مبرراً لأدائه ويتضرر – بسبب الشركات ذات الإدارة السيئة والإدارات الضعيفة. وبوضع السهم الخاص تحت فحص أكثر دقة، فإن الضغط الذي يتعرض له لتحقيق النتائج الموعودة هو أعلى من أي وقت مضى وأن تحمل الفشل والتسامح معه أقل.
يصر تمبلمان على أنه فعل الأشياء الصحيحة- ولكن النتائج حتى الآن مختلطة. وما لم يتمكن من إعادة سعر السهم إلى سعر التعويم أو أعلى منه،تظل شركة ديبنهامز عرضة لخطر أن تكون مثالاً ليس على نجاح شركات الأسهم الخاصة ولكن على فشلها.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .
حين وقف جون لوفرنج على منصة المؤتمر العالمي للبيع بالتجزئة في آذار (مارس) من العام الحالي في العاصمة البرتغالية برشلونه، تفاخر بأنه لعب دوراً رئيسياً في واحدة من أعلى صفقات الأسهم الخاصة صيتاً. وساعد هذا الرجل في ترتيب الاستيلاء الشرائي على إحدى أقدم سلاسل أسواق التجزئة المتكاملة في بريطانيا ليعود إلى إدراجها بعد أقل من ثلاث سنوات في أيار (مايو) 2006 بأرباح هائلة لداعمي الأسهم الخاصة.
قال لوفرنج، رئيس شركة ديبنهامز، وصانع الصفقات المخضرم، للمسؤولين التنفيذيين المحتشدين في تلك القاعة: "كنا سعداء للغاية في اليوم الذي تم تعويمها فيه". وكانت هذه الغنيمة الحقيقية بين عشر صفقات أنجزها خلال حياته العملية. وادعى أن شركة ديبنهامز كانت أفضل إدارة، أعلى كفاءة وذات إمكانيات أوسع للنمو، نتيجة الفترة القصيرة التي كانت فيها ذات ملكية خاصة، حيث إن حصتها السوقية، وعوائدها وأرباحها كانت في تصاعد.
حقق هذا الرجل نجاحاً هائلاً بدعم من مجموعات الأسهم الخاصة: "سي.في.سي كابيتال بارتنرز"، "تي. بي. جي كابيتال" و"ميريل لينش برايفت إيكويتي". وبعد ثلاث سنوات من تخصيص "ديبنهامز"، حقق هذا التجمع ما يزيد على ثلاثة أضعاف مبلغ الـ 600 مليون جنيه استرليني (1.225 مليون دولار أمريكي، أو 889 مليون يورو) الذي دفعه في هذه السلسلة خلال امتلاكها، وما تبع ذلك من إعادة تعويمها.
حتى حين كان يدعي تحقيق نجاح مدوٍ في ذلك اليوم في برشلونة، فإن الشركة كانت قد بدأت بالتفسخ، وأخفقت سلسلة المتاجر بالفعل في تحقيق توقعات المبيعات والأرباح.
ومع ذلك، فإن لوفرنج الذي باع ما يقارب خمسة ملايين سهم من أسهمه الخاصة حين تم تعويم الشركة بمبلغ 1,680 مليون جنيه استرليني في أيار (مايو) 2006، استمر في التمويه حول فترة المشكلات التي دخلتها الشركة خلال الأشهر القليلة التي تلت التعويم. ولاحظ عدم المبالاة هذا عدد من أعضاء الوفود الذين كانوا ضمن حفل استقبال في بيت باتيللو الذي صممه أنتوني جودي.
لم يعد باستطاعة لوفرنج وزملائه من المسؤولين التنفيذيين، بعد ثلاثة أسابيع مواصلة الادعاءات، في الوقت الذي أصدرت فيه الشركة ثالث تحذير أرباح. وتراجع سعر الأسهم بنسبة 15 في المائة في جلسة تداول واحدة في منتصف نيسان (أبريل). وشهد المستثمرون الذين تمسكوا بأسهم الشركة، تراجع قيمة هذه الأسهم من 195 بنساً عند التعويم إلى 120 بنساً في نهاية تموز (يوليو). وأدى ذلك بدوره إلى إثارة نقاش مكثف حول ما إذا كانت صناعة الأسهم الخاصة تفي بوعودها بإضافة القيمة إلى الشركات ذات الأداء المتردي عن طريق شرائها، وإعادة هيكلتها ثم بيعها ثانية في السوق.
يقول هؤلاء الممارسون العمليون إن باستطاعتهم تحويل الشركات المدارة بصورة سيئة، وجعلها تنمو بصورة أسرع من نظيراتها المدرجة كشركات عامة. غير أن تدني أداء هذه الشركة منذ إعادة إدراجها، سواء كان ذلك بصورة صحيحة أو خاطئة، أصبح ينظر إليها كصورة للجانب المظلم من الأسهم الخاصة. وهي ليست متهمة بعدم خلق القيمة، ولكن بامتصاصها من الشركات سعياً وراء الأرباح قصيرة الأجل. وتتهمها نقابات العمال، والسياسيون في المملكة المتحدة، بأنها تحقق أرباحها من إثقال الشركات التي يتم الاستحواذ عليها بالديون، وتجريدها من الموجودات، وتقليص عدد الوظائف فيها واستخدام فائض من التدفقات النقدية لكي يدفعوا لأنفسهم أرباحاً ضخمة، ثم يتهربون من الضريبة على الثروات التي يولدونها.
يصل الجدل حول ذلك الآن إلى مرحلة تصعيدية، بينما يساق كبار المسؤولين التنفيذيين الأوروبيين في الشركات التي تقوم بالشراء أمام المشرعين في المملكة المتحدة للدفاع عن هذه الصناعة كجزء من تحقيق برلماني. وحاولت صناعة شراء الشركات نفسها تجنب الانتقادات المتصاعدة بتعيين السير ديفيد ووكر الذي كان يعمل سابقاً لدى بنك مورجان ستانلي لمراجعة شفافية هذه الصناعة، وتطبيق ميثاق سلوك لمجموعات شراء الشركات، في ظل تهديدات "بكشف" المخالفين و"تعريضهم للخزي".
في ظل هذه البيئة الساخنة، فإن شركة ديبنهامز أصبحت حالة مادة تدريسية للأخطاء التي يمكن أن تقع في صفقة أسهم خاصة. وقال روب تمبلمان، الرئيس التنفيذي سريع الكلام لدى لوفرنج، للفاينانشيال تايمز في الآونة الأخيرة: "إننا الأولاد الذين يضربون شركات الملكية الخاصة بالسياط". وأضاف أن الطقس السيئ، توجهات الموضة الضعيفة وارتفاع معدلات الفائدة أدت إلى إلحاق الأذى بالأداء. وأصر على أن الأمر لم يكن يتعلق بتراجعه عن الإجراءات التي اتخذها حين كانت الشركة ذات ملكية خاصة. وأشار إلى أن سوق الملابس كانت بالغة القسوة بالنسبة لكثير من شركات البيع بالتجزئة.
غير أن أحد مخضرمي الأسهم الخاصة لا يوافق على ذلك، حيث قال في هذا السياق:"حاولوا تقديمها تحت أفضل الأضواء الممكنة، حيث إن هنالك استدامة فيما تم اتخاذه من إجراءات إزاء شركة ديبنهامز. ولكن ذلك هو ما فهمته السوق بصورة خاطئة."
إذا عدنا إلى عام 2003، حيث كسب تمبلمان، المولود في لندن، ومؤيدوه معركة طال أمدها للسيطرة على سلسلة المتاجر البالغ عددها 103 متاجر، فإن قليلين هم الذين شكوا بأن هذا المسؤول التنفيذي في عالم البيع بالتجزئة سوف يضيفها إلى قائمته من قصص النجاح. وحارب بشراسة من أجل امتلاك "ديبنهامز"، هذه الشركة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1813، حين افتتح توماس كلارك، ووليام ديبنهام، متجراً في شارع ويجمور في لندن. ودفعت شركة Tpg وشركاؤها 1.7 مليار جنيه استرليني، أي بزيادة 37 في المائة عن سعر السهم الذي كان سائداً قبل عملية الشراء.
جاءت الصفقة على ظهر صفقتي أسهم خاصة ناجحتين قام بها تمبلمان، وهما "هوم بيز"، و"هالفوردس"، اللتين تمتا بسرعة. وتم بيع هذه السلسلة العاملة بطريقة افعلها بنفسك، بعد 20 شهراً من شرائها، بينما تم تعويم شركة هالفوردس لقطع غيار الدراجات الهوائية والسيارات خلال فترة أقصر من ذلك.
وبدا أن "ديبنهامز" هي الهدف المثالي، حيث أن لديها ملكية عقارية يمكن بيعها لجمع الأموال، إضافة إلى وجود تدفق نقدي قوي. وكان هنالك مجال للحصول على أفضل شروط شراء من المزودين، وتبني تكتيكات تجارية أكثر إقداماً. ويستذكر أحد مستثمري الأسهم الخاصة الأمر قائلاً: "كانت لهذا الشركة إدارة جيدة، كما أنها كانت تحقق نمواً قوياً." غير أنه كان لمسؤول تنفيذي في عمليات شراء الشركات رأي آخر، حيث قال:" إلا أنها لم تكن تدار بالإمكانات الكاملة لنمو عمل المتاجر، وأبعاد التوسع الدولي، وإمكانات خطوط الموضة لدى المصممين في الشركة ذاتها، وكنا نعتقد من خارج دائرة الشركة، أن بإمكاننا فعل المزيد".
حين تسلم تمبلمان المفاتيح في كانون الأول (ديسمبر) من عام 2003، فإنه لم ينتظر للكشف عن التغييرات. وغادرت بيلندا إيرل موقعها كرئيسة تنفيذية، بينما دخل الشركة مديرون جدد. واستمرت أعمال التصميم والخياطة، حيث كانت خطته بسيطة، وتتلخص بتحسين إدارة الأموال النقدية، تقليص التكاليف، زيادة المبيعات وتوسيع الأرباح، وهي إجراءات عملية قياسية لتحسين ظروف وحظوظ الشركة في عالم البيع بالتجزئة.
كان من أولى مهامه إعادة تنظيم مديونية شركة تجارة التجزئة. ومن أجل دفع قيمة "ديبنهامز"، كان مساندو شركة الأسهم الخاصة قد دفعوا مبلغ 606 ملايين جنيه استرليني على شكل أسهم ومبلغ 1.1 مليار جنيه استرليني على شكل دين تم تحميله على الميزانية العمومية لشركة ديبنهامز. كانت أسعار الفائدة في أدنى مستوى لها في نصف قرن، الأمر الذي جعل من السهل استدانة مبالغ كبيرة من الأموال.
بعد عملية الاستحواذ مباشرة، كان صافي دين ديبنهامز 1.4 مليار جنيه استرليني- وهو ما يساوي نحو تسعة أضعاف أرباح التجارة السنوية. وكان عليها أن تسدد ما عليها من قروض قصيرة الأجل لأنها أكثر تكلفة، ولذلك فعلت شيئين. أعادت رهن بعض المتاجر، الأمر الذي يسر لها الحصول على تمويل رخيص قدره نحو 400 مليون جنيه استرليني من الديون. وبعد ذلك، قامت بجمع 325 مليون جنيه من أسواق السندات- في شريحتين. وذلك لاستبدال القروض الأكثر تكلفة. وكان معنى هذا أيضاً أن الشركة تستطيع أن تدفع لمالكيها الجدد وتوزع عليهم أرباحاً قدرها 130 مليون جنيه استرليني بعد أشهر من عملية الاستحواذ.
كان يتوجب على تمبلمان أيضاً أن يحصل على كفاءات أكثر من العمل، وهذا ما فعله: إذا تضاعف التدفق النقدي أكثر من ثلاث مرات وذلك من 87.7 مليون جنيه استرليني في الفترة من 2002 إلى 2003 إلى 286.4 مليون جنيه في السنة حتى شهر آب (أغسطس) 2004. وتم استخدام هذا المبلغ لسداد الدين الصافي الذي تقلص بمبلغ 537 مليون جنيه ليصبح 856 مليون جنيه في شهر آب (أغسطس) 2004.
لكن الطريقة التي فعل بها ذلك كانت مثيرة للجدل:فعلاوة على خفض التكاليف، بدأت شركة ديبنهامز تبيع البضائع بطيئة الحركة بأسعار مخفضة جداً، وهذا ما يعتبر النقاد أنه ألحق ضرراً بالشركة في المدى الطويل حيث إنه تسبب في تآكل علامتها التجارية. ففي الأشهر الأولى، أنزلت ما قيمته 30 مليون جنيه من المخزون كانت قابعة في المستودعات وعملت تنزيلات عليها. ويقول تمبلمان في هذا الصدد:"في رأينا أنه إذا لم يتمكن المرء من بيع البضاعة بالسعر الكامل، فمن الأفضل أن يبيعها بسعر مخفض في الموسم. فإذا كنت لن تبيع في شهر حزيران (يونيو)، خفض سعرها في حزيران (يونيو). وإذا بعتها في شهر كانون الثاني (يناير) بسعر مخفض بنسبة 70- 80 في المائة، فإنك تمول تلك البضاعة لستة أشهر."
على أن تكرار التخفيضات بدأ يؤثر في صورة الشركة. وفي هذا الصدد، كتب بنك بريدجويل الاستثماري في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي يقول:"لقد انتقلت شركة ديبنهامز إلى الاستراتيجية التجارية التي تقوم على مبدأ "صفّي وأنت ماش. وقد عمل هذا على إعطاء المتاجر إحساساً بالترويج.". وبدلاً من أن تكون متجراً ضخماً، بدأت "ديبنهامز" تتحول إلى ما يشبه البازار أو الدكان.
في الفترة من 2006 إلى 2007، كانت "ديبنهامز" تبيع بالتنزيلات 16 أسبوعاً في السنة، وفقاً للمعلومات التي أعطيت لمحللين قاموا بزيارة أحد متاجرها في شهر حزيران (يونيو). وذلك مقارنة بثمانية أسابيع لمتاجر "ماركس آند سبنسر"، وستة أسابيع لمتاجر "جون لويس"، أقرب المنافسين إليها، وخمسة إلى ستة أسابيع لمتاجر "نيكست".
شعر الموردون بهذا التغيير بدورهم. فبعد شهر من قدومه، كان تمبلمان يعيد التفاوض على العقود. وبدأ يؤخر مواعيد الدفع- فبحلول عام 2005، امتدت مواعيد الدفع مما متوسطه 27 يوماً إلى 60 يوماً من التسليم- وأخذ يطالب بمزيد من الحسميات من بعض الموردين. وقد ساعد هذا الأمر على تحسن التدفق النقدي بمبلغ 100 مليون جنيه استرليني في السنة الأولى من ملكيته لها.
بانتظارهم مدة أطول لكي يحصلوا على ثمن البضائع، كان الموردون يزودون "ديبنهامز" بمبالغ متزايدة من التمويل. ووفقاً لنموذج كولينز ستيوارت كويست، وهو أداة لتحليل الأعمال التجارية، كان أداء شركة ديبنهامز هو الأفضل بين مثيلاتها على صعيد الاحتفاظ بالأموال التي تدين بها للموردين. إذ ارتفع مبلغ هذه الأموال من 60.3 مليون جنيه استرليني في عام 2001 إلى 196 مليوناً بعد خمس سنوات.
كان تمبلمان يؤخر الدفع للموردين لكي يطالب بشروط أفضل مع مجموعة أساسية. وساعد كل ذلك على زيادة هوامش التشغيل التي نمت 3.8 نقطة مئوية في ظل الملكية الخاصة لتصبح 15.8 في المائة.
باشر أيضاً بتنفيذ خفض كبير في التكاليف. ففي السنة الأولى، تم خفض العاملين في المركز الرئيسي بنسبة 12 في المائة (وكان من أسباب ذلك أن شركة ديبنهامز ألغت أعمال الكتالوجات لديها). وعندما عاودت "ديبنهامز" إدراج أسهمها في البورصة، كان العدد الإجمالي للعاملين فيها أقل بنحو ألف موظف رغم أنها افتتحت 17 متجراً جديداً.
كانت هذه التوفيرات مؤلمة. فعلى أثرها بدأ كبار الموظفين يتركون الشركة. وقال مسؤول تنفيذي سابق إن الجو قد تغير:"كان موقفهم أشبه بأنك عبء على الشركة ولست جزءاً من الفريق". وتركت أندريا واردن التي كانت تدير القسم المنزلي إلى شركة هيلز، وتركت ستيفاني تشين، مديرة التصميم إلى Bhs (وهي تعمل الآن مديرة لقسم غير قسم الملابس في شركة ريفر آيلاند). أما ستيف لوتون فقد أصبح مديراً للملبوسات الرجالية في Bhs. وفي عام 2005، التحق بول مارتشانت الذي كان يعمل مديراً للملابس الرجالية والنسائية ولملبوسات الأطفال في "ديبنهامز" إلى شركة نيو لوك. وأبقت "ديبنهامز" على مايكل شارب رئيساً لقسم العمليات وعلى نايجل بالمر مديراً للمتاجر.
انخفضت النفقات الرأسمالية للمتاجر الجديدة بنسبة 39 في المائة لتصبح 108 جنيهات استرلينية للقدم المربع. وتم تخفيض الإنفاق على أعمال التجديد بنسبة 77 في المائة ليصبح سبعة جنيهات للقدم المربع. ويقول المحللون. إن نقص الاستثمار قد أضر بالأداء، خاصة إذا ما قورن ببرنامج "ماركس آند سبنسر" لإعادة التأهيل الذي ينفق 80- 90 جنيهاً على القدم المربع.
يقول ريتشارد راتنر، المحلل في شركة سيمور بيرس:"المتاجر القديمة بحالة مريعة. ففي متجر سويندون (غرب لندن) السقف ليس قذراً فحسب، بل إن الإنارة في حالة يرثى لها كذلك، وقد بدأوا يعالجون هذا الخلل، ولكن هناك نحو 60 متجراً بهذه الحال."
يوافق تمبلمان على أن بعض المتاجر بحاجة إلى تجديد، وقد وضع جانباً مبلغ 150 مليون جنيه استرليني سوف يخصصه للمصروفات الرأسمالية هذا العام وذلك مقابل 100 مليون جنيه في آخر سنة لشركة ديبنهامز في ظل الملكية الخاصة.
أخيراً، قام تمبلمان بجمع الأموال عبر بيع بعض الموجودات في شهر شباط (فبراير) 2005، حيث جمع 500 مليون جنيه استرليني من بيع عقارات تعود للمتاجر.
تمخضت هذه التدابير عن نتائج تثير الإعجاب. إذ كانت السلسلة تنمو بخطى سريعة- حيث كانت عملية افتتاح متاجر جديدة تسير بمعدل عشرة متاجر في السنة- وكان لدى السلسة تدفق نقدي قوي يمكنها الاقتراض عليه, بعدئذ جاء يوم الدفع الكبير. ففي صيف عام 2005، استكملت الشركة عملية إعادة تمويل قيمتها 1.9 مليار جنيه استرليني ودفعت لحملة أسهمها 900 مليون جنيه مع ارتفاع دينها الصافي إلى 1.87 مليار جنيه. وفي فترة لم تتجاوز 18 شهراً، تلقت شركات الأسهم الخاصة "سي. في. سي"، و"تي. بي. جي" و"ميريل لينتش" مردوداً يقدر بأكثر من مليار جنيه استرليني، وهذا المبلغ يساوي ضعف استثمارها مجتمعة والبالغ 600 مليون جنيه: كانت "ديبنهامز" تعد واحدة من أكثر عمليات الشراء الشامل إدراراً للربح في أوروبا.
في خريف ذلك العام، بدأ التركيز يتحول إلى الخروج من الصفقة. فبدأت البنوك الاستثمارية تتصل بشركة ديبنهامز لتخبرها بأن الوقت مناسب لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي. وكانت أمور الشركة تسير على ما يرام. ففي السنة حتى شهر أيلول (سبتمبر)، كسرت حاجز الملياري جنيه في المبيعات وحققت أرباحاً تجاوزت ضعف ما اعتادت عليه. وبعد فترة عيد ميلاد سعيد، قامت "ديبنهامز" بتعيين بنوك "سيتي"، ميريل لينتش"، "كريدت سويس" و"مورجان ستانلي"- وهي البنوك الأربعة التي نظمت عملية إعادة التمويل بمبلغ 1.9 مليار جنيه استرليني- للنظر في "الخيارات الاستراتيجية". وفي غضون أسبوعين، تم تعيين "سيتي" و"ميريل لينتش" كمنسقين لعملية تعويم الشركة وبدآ بإعداد مسودة نشرة الاكتتاب.
لكن التوترات في البنية كانت تظهر حتى عندما استقرت شركة ديبنهامز على عربة العرض الخاصة بها. وفي السر، كان المستثمرون يسعون إلى الحصول على تأكيدات أن تمبلمان كان باقياً في منصبه. وبينما لم يذكر ذلك في نشر الاكتتاب أبداً، وعد المديرون التنفيذيون بالبقاء في مناصبهم لمدة ثلاث سنوات على الأقل (ورد تأكيد لذلك في الوثائق المؤيدة).
يقول أحد المستثمرين:"لقد سعينا بالفعل إلى الحصول على تأكيد بأنه سيبقى". ونجحت عملية الاكتتاب- ولكن النجاح كان على الحافة. فبسعر 195 بنساً للسهم، كان في حده الأدنى، وجعل هذا قيمة الشركة 1.68 مليار جنيه استرليني. لقد اشترت شركات الأسهم الخاصة أسهماً بقيمة 200 مليون جنيه واحتفظت بحصة 35 في المائة فيها.
كان القلق يتزايد أيضاً حول النظرة المستقبلية التشغيلية. إذ نشر نيل دارك، المحلل لدى "كوينز ستيورات"، ملاحظة متبصرة قبل عملية التعويم يحذر فيها من أن "ديبنهامز" ربما تكون عرضة للتأثر بانكماش نشاط السوق. ومما كتبه في هذا الصدد أن: "هذه شركة ليس لديها مصروفات رأسمالية، تكاليف، عقارات ورأسمال عامل لأنها أديرت بشكل جريء بعد أن أصبحت ملكية خاصة. وكما أثبتت شركة هوم بيز- وهي شركة أخرى كان يديرها تمبلمان- فإن أي تذبذب في التشغيل، سواء أكان لأسباب داخلية أم لأسباب تعود إلى السوق، سوف ينعكس على الربح والخسارة بكل وضوح."
يشير توني شيريت الذي يعمل لدى بنك كريدت سويس بقوله: "عندما بيعت شركة ديبنهامز إلى شركة آرجوس- الشركة البريطانية للتجزئة العامة- كان من المتوقع أن تدر ربحاً قدره 100 مليون جنيه استرليني، ولكنها تدر الآن 50 مليوناً. إن سوق افعلها بنفسك سيئة منذ أن عادت إلى السوق. وبالنسبة لشركة ديبنهامز، فإن سوق الملابس صعبة أيضاً وظهر نقص في المرونة على صعيد التكاليف بعد أن أصبحت ملكيتها خاصة."
إن الاختلاف بين ما ذكره بنك سيتي وبنك ميريل لينتش في وثيقة التعويم وبين حقيقة أداء "ديبنهامز" منذ تعويمها كان كبيراً. ويقول أحد المستثمرين:"إن تقديرات البنوك الاستثمارية الخاصة بأداء المبيعات، باستثناء المتاجر الجديدة، كانت مخطئة تماما.ً.
ويضيف أن "جزءاً من المشكلة هو تحليل الشركات التي تخرج من مسرح شركات الأسهم الخاصة. ذلك أن من الصعب فهم الحسابات الصورية وما يجري في الخفاء." وفي شهر نيسان (أبريل)، خفض بنك مريل لينتش من توقعاته لأرباح "ديبنهامز" من 170 إلى 135 مليون جنيه استرليني.
إن تمبلمان يصعب الأمر, ويصر على رأيه في أن الصعوبات التي أحاطت بالشركة منذ تحولها إلى شركة عامة ليس لها علاقة بالقرارات التي اتخذها حين كانت شركة خاصة. ويقول في هذا الصدد:"عليك أن تبقي ذلك وفقاً لأهميته النسبية. لقد مر علينا موسم سيء واحد- فهل نقوم بإصلاح الوضع؟ نعم."
تجادل الأطراف المشاركة في الصفقة بأن سلسلة المتاجر هذه لديها برنامج جريء جداً للتوسع، وسلسلة إمدادات أكثر كفاءة وما زال لديها، رغم المطبات التي صادفتها في الطريق، فريق إداري صلب ومتماسك.
يقول فيليبي كوستيليتوس، الشريك في "تي..بي..جي" والذي عمل على شركة ديبنهامز:"لقد أسأنا فهم بعض توجهات الموضة، خاصة في مجال الملابس الرجالية. إن هذه شركات موسمية يمكن أن تتغير فيها الموضة بسرعة. لقد نعمنا بثلاث سنوات ناجحة حصلنا خلالها على حصة كبيرة من السوق. ونعتقد أن شركة ديبنهامز سوف تستعيد في الـ 12 شهراً المقبلة بعض المبيعات التي خسرتها."
سوف يتعين على تمبلمان أن يهندم متاجره، وأن يقوم بفرز منتجاته ويتدبر أمر أسعاره لكي يستعيد زبائنه، ومبيعاته وأن يدفع بسعر السهم مرة أخرى. ويلاحظ أحد المنافسين بالقول: "هناك إشاعة تفيد بأنهم يحاولون ترسيخ بعض النزاهة في الأسعار، ولكن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً." ويخشى آخرون من أن يعمل تمبلمان ووودهاوس على الخروج مبكراً من الشركة بإعادتها إلى أيد خاصة أو بيعها إلى جهة منافسة. وذكرت شركة بوجور التي تملك متاجر هاوس أوف فريزر ولديها حصة في "ديبنهامز" أنه لا توجد لديها خطط للاستحواذ على "ديبنهامز". وما زال محللو تجارة التجزئة يعتقدون أنها قد تسعى إلى المزاوجة بين الشركتين. وفي هذه الأثناء، يجري تمبلمان محادثات غير رسمية مع "كارشتادتكويل" التي تملك سلسلة متاجر في ألمانيا، بشأن إمكانية عقد شراكة دولية بينهما- علماً بأن المحادثات لم تتوصل حتى الآن إلى أي نتيجة.
وعودة إلى برشلونة حيث يتمسك لوفرنج وجوناثان فيوور، الشريك في "سي. في. سي" والذي يدعم "ديبنهامز" برأيهما. ذلك أنها جعلاها أكثر نشاطاً وربحاً. وقال فيوور في هذا الصدد: "أظهرت لنا كل المؤشرات أن الأوضاع لم تكن على ما يرام في الشركة وأنها لم تحظ بإدارة جيدة. ولقد وجدنا أن هناك فرصة في افتتاح العديد من المتاجر الأخرى."
كما لاحظ أحدهم ساخراً ذات أمسية، فإن عدم تدخل لوفرنج بأداء "ديبنهامز" هذا العام كان واضحاً جداً. ذلك أن السهم الخاص يجد مبرراً لأدائه ويتضرر – بسبب الشركات ذات الإدارة السيئة والإدارات الضعيفة. وبوضع السهم الخاص تحت فحص أكثر دقة، فإن الضغط الذي يتعرض له لتحقيق النتائج الموعودة هو أعلى من أي وقت مضى وأن تحمل الفشل والتسامح معه أقل.
يصر تمبلمان على أنه فعل الأشياء الصحيحة- ولكن النتائج حتى الآن مختلطة. وما لم يتمكن من إعادة سعر السهم إلى سعر التعويم أو أعلى منه،تظل شركة ديبنهامز عرضة لخطر أن تكون مثالاً ليس على نجاح شركات الأسهم الخاصة ولكن على فشلها.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .