PDA

عرض الاصدار الكامل : "دبي الوطني": ممارسات إدارية تعرقل تأسيس الأعمال في الإمارات


الشاهين
02-08-2007, 08:41 AM
ذكرت دراسة صادرة عن بنك دبي الوطني بعنوان “المنظور الوطني لتأثير النظم والقوانين على تأسيس الأعمال التجارية في الإمارات” أن النمو الاقتصادي يمثل أحد المنافع الناتجة عن وضع قوانين وإجراءات حكومية فعالة إلى جانب تحقيق مستويات عالية في التنمية البشرية، حتى تتمكن الحكومة من تحسين مستوى المنظومات الخدماتية المختلفة في المجتمع مثل النظام الصحي والنظام التعليمي باستخدام تلك الموارد والإيرادات، بدلاً من التركيز على البيروقراطيات التي تعيق النمو الاقتصادي، وهذه المكاسب تتحقق من جهتين أولاً عندما تسن الحكومة قوانين ونظماً سلسة وحكيمة تفيد رجال الأعمال بتوفير المال والوقت الذي ينفقونه على استيفاء تلك الإجراءات وتركيز جهودهم على الأنشطة المنتجة، وثانياً فإن الحكومة يمكنها أيضاً أن تستفيد بشكل أفضل عندما تركز جهودها على تقديم خدمات اجتماعية أساسية أخرى بدلاً من ملاحقة هذه القوانين والإجراءات العقيمة من الناحية الاقتصادية، نلاحظ أن الإجراءات الحكومية يمكنها أن تعمل كآليات لتشجيع التجارة والاقتصاد ونموهما، أو كمعوقات لأشكال النمو هذه، ويشير تقرير للبنك الدولي أن التجارة في الدول الأقل تقدماً تواجه ضغوطاً حكومية أكبر في شكل الإجراءات والقوانين لا سيما عند مقارنتها بالدول الأكثر تقدماً، حيث تتحمل المؤسسات التجارية في الدول النامية تكاليف إدارية تزيد بثلاثة أضعاف مع ضعفين من الإجراءات الحكومية المتسببة بالطبع في تأخير كبير في بدء أعمالها، وتشير تلك الدراسة إلى أن دولة الإمارات تحتل المركز ال 77 من بين 175 دولة في العالم، وهذا الترتيب ليس مشجعاً للإمارات على الإطلاق، وتوصي الدراسة بضرورة التغلب على كثرة الإجراءات البيروقراطية الحكومية وخاصة التي تواجهها المنشأة الجديدة.
وقد اعتمدت تلك الدراسة على معايير مختلفة شملت عدداً من الاجراءات اللازمة وتكلفة الرسوم لكل اجراء والحد الأدنى لرأس المال، وفي هذا الجزء من الدراسة سنقدم آراء ووجهات نظر رجال الأعمال من المواطنين وغير المواطنين بشأن الإجراءات والقوانين الحكومية، حيث استخدمت الدراسة 7 مؤشرات مرتبطة بالإجراءات والقوانين الحكومية المتعلقة ببدء نشاط تجاري جديد كما هو موضح في الجدول (1). وبناء على ذلك أبدى المشتركون في الدراسة آراءهم في مدى الدعم الذي يحققه كل مؤشر في بيئة الأعمال بدولة الإمارات، حيث (0) تعني سلبياً جداً أو غير داعم إطلاقاً، و10 تعني إيجابياً جداً أو يدعم بقوة.
التقييم العام للإجراءات والقوانين التجارية الحكومية في دولة الإمارات
هناك مؤشران يتمتعان بمستويات عالية من القبول بشكل خاص، وهما “موقف القادة السياسيين تجاه الأنشطة التجارية” (متوسط 7،28) ومدى وجود برامج وأنشطة حكومية تشجع تأسيس المشروع التجاري (متوسط 6،56) والبرنامجان البارزان في هذا المجال هما برنامج الشيخ خليفة وبرنامج الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب حيث تسعى هذه البرامج إلى توفير الدعم اللازم لرجال الأعمال المبتدئين في أنشطة مبتكرة وإبداعية لمشاريع تجارية صغيرة أو متوسطة الحجم، ويرى المشتركون في الدراسة أيضاً أن الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الأجنبية (المتوسطة 6،68) يعتبر مؤشراً مشجعاً وداعماً لمشاريعهم الصغيرة بالذات. ولكن علينا أن ننوه هنا إلى أن هذه الوسائل الداعمة (كالرسوم الجمركية) هي ما تحاول منظمة التجارة العالمية الحد منها على وجه الخصوص، ويرى رجال الأعمال الشباب أن السماح للمنتجات الأجنبية بغزو السوق المحلية بكل حرية ودون حواجز يؤثر سلباً في قدرتهم على النمو، ويرون أنه في ظل غياب جهود وبرامج حكومية فعالة لدعمهم في سبيل دخول الأسواق العالمية فإن وجود هذه الحواجز أمام الداخلين إلى السوق المحلية هي بالتالي سلاحهم الوحيد.
ونلاحظ أن هناك عدداً من المؤشرات التي يشعر المشتركون في الدراسة بأنها تعيق طموحاتهم التجارية، فهناك نظرة متشائمة من عدم قدرة الاجراءات والقوانين الحكومية على ضبط الفساد الإداري الذي يأخذ أشكالاً متعددة (المتوسط 5،18) إذ يبدي المشتركون عدم ارتياحهم من استغلال العديد من المنشآت التجارية لهذا الفساد الإداري بأشكاله المختلفة لتعجيل نموهم التجاري، ويعتبر المشتركون في الدراسة عنصر الفساد الإداري أبرز المعوقات التي تقف في طريقهم نحو المنافسة الحرة والشريفة، كما يرون أنه من المؤسف أن يقوم المديرون في المنشآت التجارية (وخاصة الكبيرة منها) باستخدام أساليب مرتبطة بالفساد الإداري كأساليب مشروعة في أعمالهم وأنشطتهم اليومية بالرغم من أن هذه الممارسات قد تكون مرفوضة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وأن نتائج الدراسة الحالية تعضد نتائج تقرير البنك الدولي بأن الإجراءات الحكومية اللازمة لتأسيس مشروع تجاري في الإمارات كثيرة ولا مبرر لها (المتوسط 5،82) بالرغم من أن الحكومة الاماراتية تعي تماماً دور المنشآت التجارية الصغيرة المتوسطة في دعم الاقتصاد إلا أن المشتركين في الدراسة يرون أنه من الضروري القيام بإجراءات حكومية جريئة لتخفيف الإجراءات البيروقراطية الهائلة والتي تعمل كمهدر للوقت والمال.
تأثير العوامل الأخرى في تقييم الإجراءات الحكومية
مستوى التحصيل التعليمي
تعطي أرقام الجدول (2) صورة مفصلة لتأثير المستوى الدراسي للمشتركين في الدراسة في منظورهم في تقييم الاجراءات الحكومية في دولة الامارات كوسائل دعم للانشطة التجارية، حيث ان الحاصلين على الشهادة الثانوية يرون وحدهم وبشكل اكبر من الآخرين ان الاجراءات الحكومية بالفعل تساعد في نجاح تأسيس المشروع التجاري الجديد. ومن ناحية اخرى فإن خريجي الجامعات والحاصلين على درجة البكالوريوس لديهم شعور سلبي وبشكل واضح حول هذه المؤشرات الثمانية. وبشكل عام فإنه كلما ارتفع مستوى التحصيل الدراسي ازدادت بالتالي درجة التشاؤم من مدى دعم الاجراءات الحكومية لجهود الشباب الراغبين في الانخراط في العمل التجاري.
مستوى الدخل
تشير تحليلاتنا الى وجود تأثير واضح لمستوى الدخل على الموقف من مدى دعم الاجراءات والقوانين الحكومية للانشطة التجارية في الامارات. فبالنسبة لستة مؤشرات من اصل ثمانية، نلاحظ انه كلما زاد مستوى الدخل زاد الموقف الايجابي لمدى دعم القوانين والاجراءات الحكومية. وهذه المؤشرات الستة هي: الخطوات والاجراءات الحكومية اللازمة للحصول على رخصة تجارية، والفساد الاداري كمعوق للنشاط التجاري، والرسوم المفروضة على واردات الدولة، والرسوم التي تفرضها الدول الاخرى على الصادرات الاماراتية، والاجراءات الحكومية المنظمة للتجارة، وتوافر البرامج الحكومية لدعم المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة (كالإعفاءات من الرسوم). وبشكل عام فإن المشتركين في الدراسة ذوو مستويات الدخل المتدنية يجدون صعوبة اكبر للبدء في اعمالهم التجارية في ظل الاجراءات والقوانين الحكومية الحالية. وفي المقابل فإن اصحاب الدخول المرتفعة يشعرون بأن الاجراءات والقوانين الحكومية ذات العلاقة تقدم دعما كافيا لجهودهم لتأسيس اعمال جديدة (الحكم على هذه النتيجة متروك للقارئ). (ملاحظة: هذه النتائج المرتجعة تتطلب تحليلات متواصلة).
المستوى العمري
هناك اربعة مؤشرات من اصل ثمانية نجد فيها ان المستوى العمري يعتبر محددا رئيسيا لموقف المشترك في الدراسة من مدى دعم الاجراءات والقوانين الحكومية للانشطة التجارية في الامارات، وهذه المؤشرات الاربعة هي الفساد الاداري كمعوق لنجاح الانشطة التجارية الصغيرة، وتوفر البرامج الحكومية لدعم هذه المشاريع، والرسوم التي تفرضها الدول الاخرى على المنتجات القادمة اليها من دولة الامارات، والاجراءات الحكومية المنظمة للتجارة. وبشكل عام فإن النتائج تشير الى انه كلما زاد عمر الشخص فإنه بالتالي يزداد شعوره السلبي نحو مدى دعم الاجراءات الحكومية للمشاريع التجارية، وقد يكون عامل الخبرة الميدانية سببا في هذه النظرة التشاؤمية.
الخلاصة
بالرغم من ان الفساد الاداري يوجد في كافة مجتمعات الاعمال، الا ان متخذي القرار في دولة الامارات يجب ان يضعوا اجراءات اكثر قدرة على ردع هذه الممارسات وإتاحة فرصة عادلة للمنشآت التجارية الصغيرة للنمو، لا سيما أن هذه المنشآت لا تمتلك الموارد والامكانات المتاحة للمنشآت الكبيرة. من الواضح ان المنشآت التجارية تتعامل مع بعض الممارسات، التي توصف من قبل الكثيرين بأنها “ممارسات في الفساد الاداري”، بشكل مغاير وتنظر اليها على انها سياسات تجارية او استثمارية فعالة بالرغم من التكاليف التي قد تترتب على هذه الممارسات. وتفصح النتائج عن ان الاجراءات والقوانين الحكومية يجب ان تكون اكثر شفافية اذا كان الهدف منها هو تخفيف هذه الممارسات او القضاء عليها بالفعل، والتي تتيح بالتالي فرصا تجارية غير متكافئة للمنشآت الصغيرة مقارنة بمثيلاتها من المنشآت الكبيرة. تعتبر نتائج الدراسة مؤيدة لنتائج الدراسات التي قام بها البنك الدولي حول وجود تعقيدات اجرائية وقانونية كثيرة تمثل عوائق وتحديات المنشآت التجارية حديثة التأسيس، فهي تعتبر عوامل هدر لطاقات هذه المنشآت ووقتها ومواردها في الوقت الذي تتوقع فيه تشجيعا حكوميا اكبر لجهودها التنافسية في مواجهة منشآت اكبر منها من حيث الموارد والخبرات. كما تشير النتائج الى ان العنصر النسائي اكثر قلقا تجاه الاجراءات والقوانين الحكومية ومدى فاعليتها. وهذا القلق الزائد يبدو صحيحا ايضا بالنسبة لخريجي الجامعات الذين يلتمسون الدعم الحكومي بكافة اشكاله لدخولهم غمار المغامرات التجارية في دولة الامارات، وخاصة إذا كان هؤلاء الخريجون من ذوي الدخل المحدود. هذه التساؤلات والشعور الزائد بالقلق يجب ان يواجه بجدية اكبر من قبل متخذي القرار اذا كان الهدف فعلا هو تشجيع الشباب المواطن. وقد يكون تخفيف الاجراءات الحكومية امرا ضروريا خاصة للمشاريع التجارية الجديدة، وينبغي ايضا مراجعة كافة الاجراءات الحالية بشكل شامل واعادة هندستها واعادة النظر في المبررات التي وضعت هذه الاجراءات على اساسها، وبالتالي محاولة تعديلها بشكل جذري وفعال والغاء الاجراءات الادارية والاقتصادية والقانونية التي تعيق النمو السريع للقطاع التجاري والاقتصادي ممثلا في المشاريع حديثة التأسيس.

المستقبل الزاهر
05-08-2007, 05:53 PM
شكرا على الموضوع المفيد

والله يعطيك العافية