الشاهين
27-07-2007, 09:09 AM
بقلم - حسين العويد
تبدو مهمة اللجنة الدائمة التي امر بتشكيلها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس وزرائها، لمعالجة خلل التركيبة السكانية، مهمة صعبة، لا بسبب تصديها لمشكلة مزمنة وخطيرة فحسب، بل لصعوبة حل المعادلة التي وضعها الشيخ محمد لعمل اللجنة والتي تربط بين السياسة السكانية من جهة وبين التنمية المستدامة من جهة ثانية.
لكن على الرغم من الصعوبة التي يواجهها الفريق الوزاري الذي كلف وضع حل لهذه المعادلة، فإن الواضح إنها المرة الأولى التي تتم فيها مقاربة المشكلة السكانية في الإمارات بشكل مختلف عن كل المرات السابقة. إذ أن المقاربات السابقة كانت تركز على جانب واحد في المشكلة وهو الكيفية التي يمكن فيها تقليص تدفق العمالة الأجنبية للدولة، وكيفية إحلال عمالة وطنية محل العمالة الوافدة. وفي كل مرة كانت التوصيات اقرب إلى التمنيات، إذ سرعان ما تصطدم ببعض الحقائق التي يصعب تجاوزها بسهولة. ولعلنا نذكر حالة الركود التي أصابت الاقتصاد الإماراتي في الثمانينات عندما وضعت قيود على استقدام العمالة من الخارج، حيث بدا جو الانفتاح الذي كان سمة من سمات الاقتصاد الاماراتي مهددا بالتراجع مع ما يعنيه ذلك من كلفة لا على مستقبل القطاعات الاقتصادية المختلفة، بل على ادامة ما تم انشاؤه من مرافق وخدمات، ولذلك كان من الطبيعي ان تفشل تلك المعالجة وان تلاقي مصير المحاولات السابقة.
من هنا فان قرار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يمكن ان يكون بداية جديدة تتسم بالشمول وتتوفر لتنفيذها الارادة السياسية والقدرة الادارية. فالقرار لا يلعن الظلام كما يفعل كثير ممن تؤرقهم مشكلة التركيبة السكانية وتبعث القلق في نفوسهم، بل يضيء شمعة كبيرة تنير الطريق للوصول الى حلول عملية لهذه المشكلة المزمنة. ولعل التنوع في اختصاصات اعضاء اللجنة دليل على ان عملها لن يقتصر على زاوية واحدة من زوايا المشكلة بل تحديد التقاطعات بين مختلف هذه الزوايا وصولا الى حلول مبنية على سياسات سكانية وتشريعات وقوانين تملك آليات تنفيذ عملية.
إن تكليف لجنة وزارية بمتابعة قضية التركيبة السكانية لا يعني اعفاء الآخرين من مسؤولياتهم في هذا الشأن، فهذه القضية هي قضية المجتمع كله وأية معالجة لها تتطلب تضافر جهود الجميع قولا وفعلا. ان الكيفية التي ينظر بها المجتمع لهذه المشكلة تحدد الى حد كبير طبيعة الحلول لها، وحتى الآن فان ما يطرح على هذا الصعيد يفتقر الى النضج الكافي وان كانت تتوفر فيه النيات الحسنة، لكن النيات لا تصنع حلا ولا توفرعلاجا. إن من يطالب بتقليص الاعتماد على العمالة الاجنبية يجب ان يقرن القول بالفعل، لا ان يطرح الامر وكأنه ليس مقصودا به وأن ما يطرحه من حلول يتوقف عن حدود بيته الذي يعج بالمستخدمين ومكتبه الذي يكتظ بالعاملين من كل الجنسيات التي يجري استقدامها واستخدامها على اساس معيار واحد هو الكلفة المالية ومن دون أي اعتبار للكلفة الوطنية. إننا ندرك ان وجود عمالة اجنبية كان من العوامل التي ساعدت مشروعنا التنموي في الخليج، والمطلوب الان ترشيد هذا الوجود الاجنبي لا بتحجيمه فقط بل بتنظيم وجوده بما يكفل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبما يضمن بقاء المنطقة واحة للتعايش بين مختلف الجنسيات والثقافات.
* نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط .
تبدو مهمة اللجنة الدائمة التي امر بتشكيلها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس وزرائها، لمعالجة خلل التركيبة السكانية، مهمة صعبة، لا بسبب تصديها لمشكلة مزمنة وخطيرة فحسب، بل لصعوبة حل المعادلة التي وضعها الشيخ محمد لعمل اللجنة والتي تربط بين السياسة السكانية من جهة وبين التنمية المستدامة من جهة ثانية.
لكن على الرغم من الصعوبة التي يواجهها الفريق الوزاري الذي كلف وضع حل لهذه المعادلة، فإن الواضح إنها المرة الأولى التي تتم فيها مقاربة المشكلة السكانية في الإمارات بشكل مختلف عن كل المرات السابقة. إذ أن المقاربات السابقة كانت تركز على جانب واحد في المشكلة وهو الكيفية التي يمكن فيها تقليص تدفق العمالة الأجنبية للدولة، وكيفية إحلال عمالة وطنية محل العمالة الوافدة. وفي كل مرة كانت التوصيات اقرب إلى التمنيات، إذ سرعان ما تصطدم ببعض الحقائق التي يصعب تجاوزها بسهولة. ولعلنا نذكر حالة الركود التي أصابت الاقتصاد الإماراتي في الثمانينات عندما وضعت قيود على استقدام العمالة من الخارج، حيث بدا جو الانفتاح الذي كان سمة من سمات الاقتصاد الاماراتي مهددا بالتراجع مع ما يعنيه ذلك من كلفة لا على مستقبل القطاعات الاقتصادية المختلفة، بل على ادامة ما تم انشاؤه من مرافق وخدمات، ولذلك كان من الطبيعي ان تفشل تلك المعالجة وان تلاقي مصير المحاولات السابقة.
من هنا فان قرار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يمكن ان يكون بداية جديدة تتسم بالشمول وتتوفر لتنفيذها الارادة السياسية والقدرة الادارية. فالقرار لا يلعن الظلام كما يفعل كثير ممن تؤرقهم مشكلة التركيبة السكانية وتبعث القلق في نفوسهم، بل يضيء شمعة كبيرة تنير الطريق للوصول الى حلول عملية لهذه المشكلة المزمنة. ولعل التنوع في اختصاصات اعضاء اللجنة دليل على ان عملها لن يقتصر على زاوية واحدة من زوايا المشكلة بل تحديد التقاطعات بين مختلف هذه الزوايا وصولا الى حلول مبنية على سياسات سكانية وتشريعات وقوانين تملك آليات تنفيذ عملية.
إن تكليف لجنة وزارية بمتابعة قضية التركيبة السكانية لا يعني اعفاء الآخرين من مسؤولياتهم في هذا الشأن، فهذه القضية هي قضية المجتمع كله وأية معالجة لها تتطلب تضافر جهود الجميع قولا وفعلا. ان الكيفية التي ينظر بها المجتمع لهذه المشكلة تحدد الى حد كبير طبيعة الحلول لها، وحتى الآن فان ما يطرح على هذا الصعيد يفتقر الى النضج الكافي وان كانت تتوفر فيه النيات الحسنة، لكن النيات لا تصنع حلا ولا توفرعلاجا. إن من يطالب بتقليص الاعتماد على العمالة الاجنبية يجب ان يقرن القول بالفعل، لا ان يطرح الامر وكأنه ليس مقصودا به وأن ما يطرحه من حلول يتوقف عن حدود بيته الذي يعج بالمستخدمين ومكتبه الذي يكتظ بالعاملين من كل الجنسيات التي يجري استقدامها واستخدامها على اساس معيار واحد هو الكلفة المالية ومن دون أي اعتبار للكلفة الوطنية. إننا ندرك ان وجود عمالة اجنبية كان من العوامل التي ساعدت مشروعنا التنموي في الخليج، والمطلوب الان ترشيد هذا الوجود الاجنبي لا بتحجيمه فقط بل بتنظيم وجوده بما يكفل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبما يضمن بقاء المنطقة واحة للتعايش بين مختلف الجنسيات والثقافات.
* نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط .