هدى السعدي
23-12-2007, 01:19 PM
الإمارتية هدى السعدي تصدحُ شعراً في إذاعة جدّة، وتفوز بذهبية المرأة الإماراتية للآداب والفنون
ميدل إيست اون لاين.
الشاعرة هدى السعدي قطفت ذهبية الجائزة التي يقيمها المجلس الأعلى للأسرة في إمارة الشارقة، ومن المقرر إقامة احتفال كبير لتكريم الشاعرة والفائزات في فروع الجائزة في نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي، بحضور الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة.
استضافتْ إذاعة جدّة بالمملكة العربية السعودية الشاعرة الإماراتية المبدعة هدى محمد السعدي صاحبة ديوان "دموع البنفسج" في برنامج "سهرة على الهوا" في لقاء إذاعي استغرق ساعة ونصف الساعة، تطرقتْ فيه الشاعرة إلى تجربتها الشعرية وأبعادها الإنسانية والإجتماعية المرتبطة بهمّ المرأة العربية المعاصرة.
وكانت الشاعرة قد وصلت إلى المرحلة قبل النهائية في مهرجان "أمير الشعراء" التلفزيوني الجماهيري الكبير، واستطاعت أن تثبتْ وجودها برقة قصائدها وقوة بنائها التي تفاوتتْ بين تجربتها الذاتية وواقعية الأحداث المضطربة في الوطن العربي.
وقدّم البرنامج الشاعرة على إنها صوتٌ نسوي متميز في منطقة الخليج العربي يحمل بين ثناياه قضايا الذات والوطن والأمة.
كما تخلل البرنامج ثلاثة مداخلات لكل من الناقد نايف الرشدان، عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء من السعودية، والناقد البروفيسور سمير ستيتية، عميد كلية الآداب في جامعة اليرموك، مدرس اللغة العربية في أكثر من جامعة عربية، عضو مجمع اللغة العربية في المملكة الأردنية الهاشمية، والشاعر والناقد الإنطباعي خالد عبد الرضا السعدي، رئيس رابطة أقلام شابة الثقافية العراقية، عضو الإتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب.
تحدّثتْ الشاعرة عن تطوّر موهبتها الشعرية بالثقافة والتجربة المرتبطة بمشاكل المحيط البيئي لها وعن انتقالها من مرحلة البدايات الشعرية في الحياة الجامعية إلى نضجها في نهاية دراستها الأكاديمية حيث صار لها رؤيا واضحة المعالم للمجتمع والذات في آنٍ واحد.
وفي أحد أسئلة مقدمة البرنامج الإعلامية نادية حسن للشاعرة عن ولادة القصيدة أجابتْ بأنها ولادة بمرحلتين: مرحلة الولادة الأولى الطبيعية (مرحلة الكتابة الأولى) والمرحلة الثانية مرحلة الولادة بعد التنقيح والتشذيب (مرحلة الكتابة الثانية) وأكدتْ على إن الشاعر الذي يحترم أدبه هو الذي يعيد النظر في نصوصه، وبأنها لا تكتب شعر المناسبات، أي إنها شاعرة (غير مناسباتية) وإنما تعتمد على حدث إنساني يحرّك فيها لواعج الكتابة الشعرية بحلاوتها ومرارتها.
وتميزتْ السعدي عن الشواعر الأخريات بتناولها للقضايا العربية الساخنة بناء على تأثر عاطفي يستند إلى انتمائها الوطني أولاً لدولة الإمارات العربية المتحدة المعروفة بأصالتها العربية والإسلامية، وبالروح الوطنية التي زرعها الراحل الشيخ زايد آل نهيان.
وقالت السعدي إنها تشعر بالمرارة لما يصيب أبناء العراق الصابر جراء الممارسات التعسفية للإحتلال الغاشم، وإنها تؤمنُ بعروبة الشعب العراقي وقوّة جماهيره التي ستنتصر على كل مظاهر الجريمة، وبأن فلسطين والعراق قضيتان محوريتان تمسّان قلب المتلقي العربي وظهر ذلك جلياً من خلال تناول الشعراء العرب المشاركين في مهرجان "أمير الشعراء" لقضية العراق والفلسطين في أكثر من مرحلة دلالةً على إنّ هذا الشعور طبيعي، وليس شعوراً قيصرياً لغرض الإستعراض الشعري كما يرى البعض.
وتحدّث الناقد المبدع نايف الرشدان عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء عن تجربته الإيجابية في البرنامج ناقداً وحول استضافته في لندن، وتكريمه من قبل الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة، لظهوره المتميز وتمثيله للمشهد الثقافي السعودي والخليجي في برنامج "أمير الشعراء".
ودافعَ الرشدان عن أداء أعضاء لجنة التحكيم في البرنامج، وإنه لا يستدعي ذهاب بعض الشعراء المشاركين إلى كتابة قصائد هجاء في بعض المحكمين لإن البرنامج مسابقة شعرية عربية اعتمدت على الصدق في تقييم الشعراء، وإن المحكمين لم يصلوا حدّ التجريح بالشعراء، وإنما قدموا نقداً موضوعياً في غالب الآراء حول الشعراء ونصوصهم المتبارية.
وأشار الرشدان إلى أن أهم ما حققه المهرجان التعرّف على نماذج مشرقة من الشعراء العرب ومنهم هُدى السعدي التي تعدّ نموذجاً للأديبة الرصينة وتبذل جهودا واضحة وتعرقُ في عملِها الأدبي وتجتهد لإخراجها بالحُلّة التي يخرجُ بها وهذا من أسايات نجاح أي أديب، وإن إستمرار الشاعرة بهذا التوجه الفني في الشعر سوف يوصلها إلى ما تصبو إليهِ.
وقال إنّ هدى السعدي لا تحتاج إلى كلمات مديحي الآن، وإني قد قلتُ كلمتي فيها وفي شعرها في حينهِ على المنبر وإنها من الأصوات الشعرية النسوية المتميزة في المنطقة، وإنها استحقّت رتبة شاعرة برتبة فيلسوفة.
أمّا البروفيسور سمير الستيتية من الأردن فأكد أنه كان يرى بالشاعرة موهبة شعرية متفردة في أيام الدراسة الجامعية، وإنها كانت تعرض قصائده عليه ويراجعها، وأعرب ستيتية عن دهشتهِ وسرورهِ للمستوى الفني والإنساني الذي ظهرت به الشاعرة في المهرجان، وأنها حققتْ قفزة نوعية في تجربتها وتطرق إلى قصيدة "ستذكرُها"، وأنه قرأ هذه القصيدة مراراً وتكراراً، وفي كلّ قراءة جديدة يكتشف مساحة مضيئة للجمل الشعرية المترابطة والقافية المتنوعة بشكل قصيدة التفعيلة الساحر، وقدّم الناقد مقاطع من قصيدة "أمي" وقال إن شعر الشاعرة مليء بالوجع القاسي إلا إن الطموح والمقاومة والكفاح متجسد في شعرها ففي قولها:
وضحكتِ يا أمّي فلمْ تدرِ الشوامتُ قطُّ إنّك تنزفينْ
حيث أثبتتْ أن المرأة العربية على الرغم من كونها مخلوق رقيق وحسّاس إلا أنها تواجه الصعاب بشكل جيد وملفت للإنتباه.
وأكد الناقد الكبير أن شعر الشاعرة يدور حول ثلاثة محاور رئيسية وهي:
المحور الأول: إن المرأة ليستْ مخلوقاً ضعيفاً بوجود الإصرار على الحياة.
المحور الثاني: الصراع الجلي بين الأمل والألم، تبسطُ تجاربَ موجعةً جداً في قصائدها لكنها تواجهها بالأمل.
المحور الثالث: المواجهة مع الأحداث، حيث إن الشاعرة لا تخاف الأحداث على ضراوتها وتسيطر على قساوة الأحداث القوية بقوّة الثقة العالية بالنفس وبالأمل وإنْ كان بعيداً.
وكانت المداخلة الثالثة للشاعر والناقد الإنطباعي خالد السعدي من العراق، أحد نجوم برنامج أمير الشعراء الذي أثنى على نجاح الشاعرة في البرنامج ورأى بأنها واحدة من أبرز شواعر الإمارات والخليج العربي المعاصرات، وإنها من المبدعات القلائل الملتزمات بالأدب قضيةً وسلوكاً والشعر رسالةً للتعبير عن لواعج ذات المرأة العربية في الزمن الصعب.
وقال إن الحديث عنها يضوع فيه مسك نساء خالدات في الموروث العربي والإسلامي مثل الخنساء التي حملت همّ أهلها ومجتمعها وأمتها وضحّت من أجل خلود القيم الإنسانية العربية السامية وحدّد خالد السعدي خصيصتين مهمتين في شعر الشاعرة:
1- إنها إنفلتتْ من إسار الموضوعات الفردية، وانطلقت إلى فضاء الموضوعات الجمعية، وهي نقطة تحسب لها ولتجربتها النامية كشجرة لبلاب على أبواب وشبابيك بيت عربي آمن، هذا البيت الآمن هو الإمارات، وهذه الشجرة هي تجربة الشاعرة التي ما زالت تحتاج إلى سقي جذورها بالثقافة العالمية المتنوعة كي تعمّ أفياؤها المشهد الشعري العربي.
2- الخصيصة الثانية براعة الشاعرة في استخدام تقنية استحضار الموروث الأدبي العربي القديم في النص كما فعلت في قصيدتها "هذا دمي" عندما أعطتْ بُعداً معاصراً لشخصية عبلة حبيبة عنترة وجعلتها تواسي المعتقلات العراقيات في سجن أبي غريب، حيث تناولتْ الشاعرة بمرارة جريمة تدنيس الشرف العربي في العراق من قبل المحتليّن والمجرمين وقتلة الشعب الأعزل.
وأشادتْ مقدّمة البرنامج نادية حسن بالشاعرة وبتجربتها وبالضيوف الذين أضفوا جوّاً خاصّاً ومتميزاً على جوّ البرنامج الذي عطّرتْهُ الشاعرة بقراءة ثلاثة نصوص هي "أوّل العنت"، و"الأمل البعيد"، و"حوارية الألم"، قبل أن تعلن عن فوزها بالمرتبة الأولى في مسابقة جائزة المرأة الإماراتية للآداب والفنون لعام 2007 (مجال الشعر) عن مجموعتها الشعرية الثانية "أبجدية البوح الصاخب".
الشاعرة هدى السعدي قطفت ذهبية الجائزة التي يقيمها المجلس الأعلى للأسرة في إمارة الشارقة، ومن المقرر إقامة احتفال كبير لتكريم الشاعرة والفائزات في فروع الجائزة في نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي، بحضور الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة.
إحدى قصائد الشاعرة هدى السعدي التي قرأتها في البرنامج الإذاعي:
أول العنت
غضبٌ شديدْ
يجتاح شريان الوليدْ
في عتمة الرحم المنوَّر بالظلامْ
في ذلك الكون
المدبلَجِ وَفق ( إيزو) القدرة العليا
قياساً .. لا يقل و لا يزيدْ !
***
ذاك الجنينُ الغاضبُ الآتي
يكوّر نفسهُ
كي لا يجيء لعالَمٍ
لا بد للأنفاس في قانونهِ
من حمل دمغات البريدْ !
***
الأم تزفر روحها..
والطفل يلعق نبضه
متمسكاً بقرارهِ
أن لا يزجّ بنفسهِ
في عالم القرَفِ الجديدْ
عيناهُ مغلقتانْ
تتجمع الأطراف
خوفاً
والقوابل تستجرُّهْ
والشقاء يلوح شرُّهْ
والهينماتُ تموج بالفرح الغبيّ
تزف بشرى للأب المشغوف
بالنبأ السعيدْ
والغيب يضحك ساخراً
إذ ما هنا بيت القصيد !
***
تتقاذف الأيدي اختلاجات الصبيّْ:
طفلٌ سعيدْ ..
عيشٌ رغيدْ ..
عمرٌ مديدْ ..
عـزٌّ تليدْ ..
نبضات قلب الأم
تخفت في تجاويف الوريدْ
يتمدد الجسد البليد
ويدب في النار الجليد !
***
وهكذا ...
بالرغم منه
يُسَلّم المسكين
_ أعني الطفل _
للأسفِ الشديدْ!!
ميدل إيست اون لاين.
الشاعرة هدى السعدي قطفت ذهبية الجائزة التي يقيمها المجلس الأعلى للأسرة في إمارة الشارقة، ومن المقرر إقامة احتفال كبير لتكريم الشاعرة والفائزات في فروع الجائزة في نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي، بحضور الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة.
استضافتْ إذاعة جدّة بالمملكة العربية السعودية الشاعرة الإماراتية المبدعة هدى محمد السعدي صاحبة ديوان "دموع البنفسج" في برنامج "سهرة على الهوا" في لقاء إذاعي استغرق ساعة ونصف الساعة، تطرقتْ فيه الشاعرة إلى تجربتها الشعرية وأبعادها الإنسانية والإجتماعية المرتبطة بهمّ المرأة العربية المعاصرة.
وكانت الشاعرة قد وصلت إلى المرحلة قبل النهائية في مهرجان "أمير الشعراء" التلفزيوني الجماهيري الكبير، واستطاعت أن تثبتْ وجودها برقة قصائدها وقوة بنائها التي تفاوتتْ بين تجربتها الذاتية وواقعية الأحداث المضطربة في الوطن العربي.
وقدّم البرنامج الشاعرة على إنها صوتٌ نسوي متميز في منطقة الخليج العربي يحمل بين ثناياه قضايا الذات والوطن والأمة.
كما تخلل البرنامج ثلاثة مداخلات لكل من الناقد نايف الرشدان، عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء من السعودية، والناقد البروفيسور سمير ستيتية، عميد كلية الآداب في جامعة اليرموك، مدرس اللغة العربية في أكثر من جامعة عربية، عضو مجمع اللغة العربية في المملكة الأردنية الهاشمية، والشاعر والناقد الإنطباعي خالد عبد الرضا السعدي، رئيس رابطة أقلام شابة الثقافية العراقية، عضو الإتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب.
تحدّثتْ الشاعرة عن تطوّر موهبتها الشعرية بالثقافة والتجربة المرتبطة بمشاكل المحيط البيئي لها وعن انتقالها من مرحلة البدايات الشعرية في الحياة الجامعية إلى نضجها في نهاية دراستها الأكاديمية حيث صار لها رؤيا واضحة المعالم للمجتمع والذات في آنٍ واحد.
وفي أحد أسئلة مقدمة البرنامج الإعلامية نادية حسن للشاعرة عن ولادة القصيدة أجابتْ بأنها ولادة بمرحلتين: مرحلة الولادة الأولى الطبيعية (مرحلة الكتابة الأولى) والمرحلة الثانية مرحلة الولادة بعد التنقيح والتشذيب (مرحلة الكتابة الثانية) وأكدتْ على إن الشاعر الذي يحترم أدبه هو الذي يعيد النظر في نصوصه، وبأنها لا تكتب شعر المناسبات، أي إنها شاعرة (غير مناسباتية) وإنما تعتمد على حدث إنساني يحرّك فيها لواعج الكتابة الشعرية بحلاوتها ومرارتها.
وتميزتْ السعدي عن الشواعر الأخريات بتناولها للقضايا العربية الساخنة بناء على تأثر عاطفي يستند إلى انتمائها الوطني أولاً لدولة الإمارات العربية المتحدة المعروفة بأصالتها العربية والإسلامية، وبالروح الوطنية التي زرعها الراحل الشيخ زايد آل نهيان.
وقالت السعدي إنها تشعر بالمرارة لما يصيب أبناء العراق الصابر جراء الممارسات التعسفية للإحتلال الغاشم، وإنها تؤمنُ بعروبة الشعب العراقي وقوّة جماهيره التي ستنتصر على كل مظاهر الجريمة، وبأن فلسطين والعراق قضيتان محوريتان تمسّان قلب المتلقي العربي وظهر ذلك جلياً من خلال تناول الشعراء العرب المشاركين في مهرجان "أمير الشعراء" لقضية العراق والفلسطين في أكثر من مرحلة دلالةً على إنّ هذا الشعور طبيعي، وليس شعوراً قيصرياً لغرض الإستعراض الشعري كما يرى البعض.
وتحدّث الناقد المبدع نايف الرشدان عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء عن تجربته الإيجابية في البرنامج ناقداً وحول استضافته في لندن، وتكريمه من قبل الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة، لظهوره المتميز وتمثيله للمشهد الثقافي السعودي والخليجي في برنامج "أمير الشعراء".
ودافعَ الرشدان عن أداء أعضاء لجنة التحكيم في البرنامج، وإنه لا يستدعي ذهاب بعض الشعراء المشاركين إلى كتابة قصائد هجاء في بعض المحكمين لإن البرنامج مسابقة شعرية عربية اعتمدت على الصدق في تقييم الشعراء، وإن المحكمين لم يصلوا حدّ التجريح بالشعراء، وإنما قدموا نقداً موضوعياً في غالب الآراء حول الشعراء ونصوصهم المتبارية.
وأشار الرشدان إلى أن أهم ما حققه المهرجان التعرّف على نماذج مشرقة من الشعراء العرب ومنهم هُدى السعدي التي تعدّ نموذجاً للأديبة الرصينة وتبذل جهودا واضحة وتعرقُ في عملِها الأدبي وتجتهد لإخراجها بالحُلّة التي يخرجُ بها وهذا من أسايات نجاح أي أديب، وإن إستمرار الشاعرة بهذا التوجه الفني في الشعر سوف يوصلها إلى ما تصبو إليهِ.
وقال إنّ هدى السعدي لا تحتاج إلى كلمات مديحي الآن، وإني قد قلتُ كلمتي فيها وفي شعرها في حينهِ على المنبر وإنها من الأصوات الشعرية النسوية المتميزة في المنطقة، وإنها استحقّت رتبة شاعرة برتبة فيلسوفة.
أمّا البروفيسور سمير الستيتية من الأردن فأكد أنه كان يرى بالشاعرة موهبة شعرية متفردة في أيام الدراسة الجامعية، وإنها كانت تعرض قصائده عليه ويراجعها، وأعرب ستيتية عن دهشتهِ وسرورهِ للمستوى الفني والإنساني الذي ظهرت به الشاعرة في المهرجان، وأنها حققتْ قفزة نوعية في تجربتها وتطرق إلى قصيدة "ستذكرُها"، وأنه قرأ هذه القصيدة مراراً وتكراراً، وفي كلّ قراءة جديدة يكتشف مساحة مضيئة للجمل الشعرية المترابطة والقافية المتنوعة بشكل قصيدة التفعيلة الساحر، وقدّم الناقد مقاطع من قصيدة "أمي" وقال إن شعر الشاعرة مليء بالوجع القاسي إلا إن الطموح والمقاومة والكفاح متجسد في شعرها ففي قولها:
وضحكتِ يا أمّي فلمْ تدرِ الشوامتُ قطُّ إنّك تنزفينْ
حيث أثبتتْ أن المرأة العربية على الرغم من كونها مخلوق رقيق وحسّاس إلا أنها تواجه الصعاب بشكل جيد وملفت للإنتباه.
وأكد الناقد الكبير أن شعر الشاعرة يدور حول ثلاثة محاور رئيسية وهي:
المحور الأول: إن المرأة ليستْ مخلوقاً ضعيفاً بوجود الإصرار على الحياة.
المحور الثاني: الصراع الجلي بين الأمل والألم، تبسطُ تجاربَ موجعةً جداً في قصائدها لكنها تواجهها بالأمل.
المحور الثالث: المواجهة مع الأحداث، حيث إن الشاعرة لا تخاف الأحداث على ضراوتها وتسيطر على قساوة الأحداث القوية بقوّة الثقة العالية بالنفس وبالأمل وإنْ كان بعيداً.
وكانت المداخلة الثالثة للشاعر والناقد الإنطباعي خالد السعدي من العراق، أحد نجوم برنامج أمير الشعراء الذي أثنى على نجاح الشاعرة في البرنامج ورأى بأنها واحدة من أبرز شواعر الإمارات والخليج العربي المعاصرات، وإنها من المبدعات القلائل الملتزمات بالأدب قضيةً وسلوكاً والشعر رسالةً للتعبير عن لواعج ذات المرأة العربية في الزمن الصعب.
وقال إن الحديث عنها يضوع فيه مسك نساء خالدات في الموروث العربي والإسلامي مثل الخنساء التي حملت همّ أهلها ومجتمعها وأمتها وضحّت من أجل خلود القيم الإنسانية العربية السامية وحدّد خالد السعدي خصيصتين مهمتين في شعر الشاعرة:
1- إنها إنفلتتْ من إسار الموضوعات الفردية، وانطلقت إلى فضاء الموضوعات الجمعية، وهي نقطة تحسب لها ولتجربتها النامية كشجرة لبلاب على أبواب وشبابيك بيت عربي آمن، هذا البيت الآمن هو الإمارات، وهذه الشجرة هي تجربة الشاعرة التي ما زالت تحتاج إلى سقي جذورها بالثقافة العالمية المتنوعة كي تعمّ أفياؤها المشهد الشعري العربي.
2- الخصيصة الثانية براعة الشاعرة في استخدام تقنية استحضار الموروث الأدبي العربي القديم في النص كما فعلت في قصيدتها "هذا دمي" عندما أعطتْ بُعداً معاصراً لشخصية عبلة حبيبة عنترة وجعلتها تواسي المعتقلات العراقيات في سجن أبي غريب، حيث تناولتْ الشاعرة بمرارة جريمة تدنيس الشرف العربي في العراق من قبل المحتليّن والمجرمين وقتلة الشعب الأعزل.
وأشادتْ مقدّمة البرنامج نادية حسن بالشاعرة وبتجربتها وبالضيوف الذين أضفوا جوّاً خاصّاً ومتميزاً على جوّ البرنامج الذي عطّرتْهُ الشاعرة بقراءة ثلاثة نصوص هي "أوّل العنت"، و"الأمل البعيد"، و"حوارية الألم"، قبل أن تعلن عن فوزها بالمرتبة الأولى في مسابقة جائزة المرأة الإماراتية للآداب والفنون لعام 2007 (مجال الشعر) عن مجموعتها الشعرية الثانية "أبجدية البوح الصاخب".
الشاعرة هدى السعدي قطفت ذهبية الجائزة التي يقيمها المجلس الأعلى للأسرة في إمارة الشارقة، ومن المقرر إقامة احتفال كبير لتكريم الشاعرة والفائزات في فروع الجائزة في نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي، بحضور الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة.
إحدى قصائد الشاعرة هدى السعدي التي قرأتها في البرنامج الإذاعي:
أول العنت
غضبٌ شديدْ
يجتاح شريان الوليدْ
في عتمة الرحم المنوَّر بالظلامْ
في ذلك الكون
المدبلَجِ وَفق ( إيزو) القدرة العليا
قياساً .. لا يقل و لا يزيدْ !
***
ذاك الجنينُ الغاضبُ الآتي
يكوّر نفسهُ
كي لا يجيء لعالَمٍ
لا بد للأنفاس في قانونهِ
من حمل دمغات البريدْ !
***
الأم تزفر روحها..
والطفل يلعق نبضه
متمسكاً بقرارهِ
أن لا يزجّ بنفسهِ
في عالم القرَفِ الجديدْ
عيناهُ مغلقتانْ
تتجمع الأطراف
خوفاً
والقوابل تستجرُّهْ
والشقاء يلوح شرُّهْ
والهينماتُ تموج بالفرح الغبيّ
تزف بشرى للأب المشغوف
بالنبأ السعيدْ
والغيب يضحك ساخراً
إذ ما هنا بيت القصيد !
***
تتقاذف الأيدي اختلاجات الصبيّْ:
طفلٌ سعيدْ ..
عيشٌ رغيدْ ..
عمرٌ مديدْ ..
عـزٌّ تليدْ ..
نبضات قلب الأم
تخفت في تجاويف الوريدْ
يتمدد الجسد البليد
ويدب في النار الجليد !
***
وهكذا ...
بالرغم منه
يُسَلّم المسكين
_ أعني الطفل _
للأسفِ الشديدْ!!