الشاهين
14-07-2007, 10:35 AM
بقلم - قتيبة العاني
من الشواهد التاريخية والثابت منها أن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كانت من التجار المعروفين في قريش. كما ورد أن أسماء بنت مخربة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كانت تبيع العطور التي يرسلها ابنها عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، وتبيعه بالأجل إلى أن تصرف للناس الأعطيات من ولي الأمر فتقبض منهم الثمن، كما أن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها كانت تدبغ وتخيط بالجلد وتتصدق في سبيل الله.
وحظيت هذه الأعمال والأنشطة بمباركة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الخلفاء الراشدين، وهو ما يدل أيضا على عدم سيطرة الثقافة الذكورية على الساحة الاقتصادية العربية كما يلاحظ تقرير الأمم المتحدة الإنمائي، فهي اليوم جمعت تراث الأمة الماضي والحاضر لمواجهة المستقبل دون التفريط والانتقاص من حقوقها، ولقد نجحت المرأة العربية عامة والخليجية خاصة في تنفيذ الكثير من المشاريع الاستثمارية.
فمشاركتها في الحياة الاقتصادية بشكل فاعل كان أحد أهم العوامل الرئيسة لتسنمها مراكز قيادية على مستوى دول التعاون، والارتقاء بها في الأعمال التجارية والاقتصادية على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وان هناك بعض الإحصائيات المشجعة بشأن تعليم المرأة في العالم العربي ـ الذي له الباع الكبير في تحسين مستوى التنمية ـ وهي أن الفارق بين الجنسين في التربية الأساسية انخفض إلى 3 ,14% حاليا،
وفي هذا الصدد تقول الأمينة العامة للأسكوا السيدة ميرفت تلاوي: إن الهدف من تسليط الضوء على مراحل التطور المهمة للمرأة هو تحقيق المساواة بين الجنسين في عملية التنمية، وإن تحقيق المساواة أمر له أهمية أساسية لعملية التنمية البشرية والاقتصادية، إذ تنطوي على تلبية حاجات المرأة والرجل معا، وبيّن تقرير أعده «بنك دبي الوطني» أن دور مجتمع نساء الأعمال في إمارة دبي آخذ بالنمو السريع،
وقدر عدد النساء العاملات في مجتمع الأعمال في الإمارة بأكثر من 1500، وأن مجتمع نساء الأعمال يتكون من أكثر من 75 جنسية، فالنساء الكويتيات يمثلن نسبة 9 ,14% من إجمالي أصحاب الأعمال الكويتيين العاملين في دبي، فيما بلغت نسبة السعوديات 4 ,4% من إجمالي العاملين السعوديين، ونسبة البحرينيات 1, 4% والقطريات 5 ,4% والعمانيات 7,4%.
ولفت التقرير إلى أن تنوع المنشات الاقتصادية في دولة الإمارات وتعدد فرص التعليم والتدريب المتاحة للجنسين أدى إلى بروز دور المرأة في المجالات الاقتصادية بأكملها. وقد تنامت مشاركتها في عالم المال والأعمال، فالتقارير تشير إلى أن الصفقات التي عقدتها المرأة الخليجية تجاوزت العشرات من المليارات،
ولعل أبرز دليل على ذلك الملتقيات والمؤتمرات التي عقدت في السعودية وعُمان، وكان آخرها في الإمارات وبالتحديد في دبي، حيث نظّم مجلس (سيدات أعمال دبي) لقاء جمع عضوات المنتدى العربي الدولي للمرأة ومسؤولي شركة (ميريل لينش)، وتمحورت النقاشات حول واقع (المرأة في القطاع المصرفي والمالي)، الذي بدت ملامح مساهمتها واضحة من خلال الإحصائيات لعام 2006، والتي تشير إلى أن إجمالي الإناث في القطاع المصرفي بلغن 10437،
وهذا العدد يشكل ما نسبته 39% من إجمالي العاملين بالقطاع المصرفي، بينما بلغ عدد المواطنات العاملات في القطاع المصرفي نحو 5702 مواطنة يشكلن ما نسبته 66% من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المصرفي، وبتقديري فإن مساهمة المرأة الخليجية في التنمية الاقتصادية يعود إلى التطور الحاصل في التعليم والتدريب ودورهما في زيادة مشاركة المرأة في ميادين التجارة والأعمال،
فضلا عن دور منظمات الأعمال والغرف التجارية الخليجية في العمل الجاد الفاعل لدورها، وتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لدخول المرأة الخليجية في سوق العمل، ويأتي انعقاد مجلس سيدات أعمال دبي تزامنا مع الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لتفعيل مكانتها في شتى مجالات العمل ومن بينها القطاع الاقتصادي علاوة على النظر في السبل التي من شانها أن تؤدي إلى دعم الدور الاقتصادي للمرأة الخليجية، فعملية التنمية الاقتصادية تحتاج إلى تسخير كل الطاقات المادية والبشرية،
ولعل أهم عملية استثمارية تقوم بها أية دولة نامية هي تنمية مواردها البشرية التي تشكل المرأة نصفها، والتي يُعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية، ويقصد بالمشاركة التنموية تلك الجهود والإسهامات التي تؤدي إلى إحداث التغيير النمطي للاقتصاد الكلي،
وتسهم في تحقيق درجة من التقدم والرقي الاجتماعي، فالمطلوب توفير الدعم لها من قبل القطاع الخاص، وأن يكون هناك صندوق عربي لدعم المرأة في مشاريعها، وتقديم القروض الخالية من الفوائد للمشاريع المقترحة ذات الجدوى الاقتصادية النافعة، وتعزيز مكانتها التجارية لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تنشدها كافة دول المنطقة.
لذلك فإننا عندما نتحدث عن دور المرأة في التنمية الاقتصادية، فإننا نقصد القيام بفعل جاد لتحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها تلقائيا، كما لا يمكن التعويل على قوانين السوق من أجل مكتسباتها، وهذه الأهداف هي التنمية بمعناها الشامل التي تعبر عن جهد مبرمج يرمي إلى تحقيق أهداف ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية، وهو الذي لا يتعلق بتحقيق تقدم في معدلات التنمية فحسب، وإنما ينظر إلى اقتصاد التنمية ككل من خلال كون المرأة عنصرا فاعلا وداعما للاقتصاد السياسي للتنمية.
* نقلاً عن صحيفة البيان .
من الشواهد التاريخية والثابت منها أن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كانت من التجار المعروفين في قريش. كما ورد أن أسماء بنت مخربة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كانت تبيع العطور التي يرسلها ابنها عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، وتبيعه بالأجل إلى أن تصرف للناس الأعطيات من ولي الأمر فتقبض منهم الثمن، كما أن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها كانت تدبغ وتخيط بالجلد وتتصدق في سبيل الله.
وحظيت هذه الأعمال والأنشطة بمباركة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الخلفاء الراشدين، وهو ما يدل أيضا على عدم سيطرة الثقافة الذكورية على الساحة الاقتصادية العربية كما يلاحظ تقرير الأمم المتحدة الإنمائي، فهي اليوم جمعت تراث الأمة الماضي والحاضر لمواجهة المستقبل دون التفريط والانتقاص من حقوقها، ولقد نجحت المرأة العربية عامة والخليجية خاصة في تنفيذ الكثير من المشاريع الاستثمارية.
فمشاركتها في الحياة الاقتصادية بشكل فاعل كان أحد أهم العوامل الرئيسة لتسنمها مراكز قيادية على مستوى دول التعاون، والارتقاء بها في الأعمال التجارية والاقتصادية على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وان هناك بعض الإحصائيات المشجعة بشأن تعليم المرأة في العالم العربي ـ الذي له الباع الكبير في تحسين مستوى التنمية ـ وهي أن الفارق بين الجنسين في التربية الأساسية انخفض إلى 3 ,14% حاليا،
وفي هذا الصدد تقول الأمينة العامة للأسكوا السيدة ميرفت تلاوي: إن الهدف من تسليط الضوء على مراحل التطور المهمة للمرأة هو تحقيق المساواة بين الجنسين في عملية التنمية، وإن تحقيق المساواة أمر له أهمية أساسية لعملية التنمية البشرية والاقتصادية، إذ تنطوي على تلبية حاجات المرأة والرجل معا، وبيّن تقرير أعده «بنك دبي الوطني» أن دور مجتمع نساء الأعمال في إمارة دبي آخذ بالنمو السريع،
وقدر عدد النساء العاملات في مجتمع الأعمال في الإمارة بأكثر من 1500، وأن مجتمع نساء الأعمال يتكون من أكثر من 75 جنسية، فالنساء الكويتيات يمثلن نسبة 9 ,14% من إجمالي أصحاب الأعمال الكويتيين العاملين في دبي، فيما بلغت نسبة السعوديات 4 ,4% من إجمالي العاملين السعوديين، ونسبة البحرينيات 1, 4% والقطريات 5 ,4% والعمانيات 7,4%.
ولفت التقرير إلى أن تنوع المنشات الاقتصادية في دولة الإمارات وتعدد فرص التعليم والتدريب المتاحة للجنسين أدى إلى بروز دور المرأة في المجالات الاقتصادية بأكملها. وقد تنامت مشاركتها في عالم المال والأعمال، فالتقارير تشير إلى أن الصفقات التي عقدتها المرأة الخليجية تجاوزت العشرات من المليارات،
ولعل أبرز دليل على ذلك الملتقيات والمؤتمرات التي عقدت في السعودية وعُمان، وكان آخرها في الإمارات وبالتحديد في دبي، حيث نظّم مجلس (سيدات أعمال دبي) لقاء جمع عضوات المنتدى العربي الدولي للمرأة ومسؤولي شركة (ميريل لينش)، وتمحورت النقاشات حول واقع (المرأة في القطاع المصرفي والمالي)، الذي بدت ملامح مساهمتها واضحة من خلال الإحصائيات لعام 2006، والتي تشير إلى أن إجمالي الإناث في القطاع المصرفي بلغن 10437،
وهذا العدد يشكل ما نسبته 39% من إجمالي العاملين بالقطاع المصرفي، بينما بلغ عدد المواطنات العاملات في القطاع المصرفي نحو 5702 مواطنة يشكلن ما نسبته 66% من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المصرفي، وبتقديري فإن مساهمة المرأة الخليجية في التنمية الاقتصادية يعود إلى التطور الحاصل في التعليم والتدريب ودورهما في زيادة مشاركة المرأة في ميادين التجارة والأعمال،
فضلا عن دور منظمات الأعمال والغرف التجارية الخليجية في العمل الجاد الفاعل لدورها، وتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لدخول المرأة الخليجية في سوق العمل، ويأتي انعقاد مجلس سيدات أعمال دبي تزامنا مع الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لتفعيل مكانتها في شتى مجالات العمل ومن بينها القطاع الاقتصادي علاوة على النظر في السبل التي من شانها أن تؤدي إلى دعم الدور الاقتصادي للمرأة الخليجية، فعملية التنمية الاقتصادية تحتاج إلى تسخير كل الطاقات المادية والبشرية،
ولعل أهم عملية استثمارية تقوم بها أية دولة نامية هي تنمية مواردها البشرية التي تشكل المرأة نصفها، والتي يُعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية، ويقصد بالمشاركة التنموية تلك الجهود والإسهامات التي تؤدي إلى إحداث التغيير النمطي للاقتصاد الكلي،
وتسهم في تحقيق درجة من التقدم والرقي الاجتماعي، فالمطلوب توفير الدعم لها من قبل القطاع الخاص، وأن يكون هناك صندوق عربي لدعم المرأة في مشاريعها، وتقديم القروض الخالية من الفوائد للمشاريع المقترحة ذات الجدوى الاقتصادية النافعة، وتعزيز مكانتها التجارية لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تنشدها كافة دول المنطقة.
لذلك فإننا عندما نتحدث عن دور المرأة في التنمية الاقتصادية، فإننا نقصد القيام بفعل جاد لتحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها تلقائيا، كما لا يمكن التعويل على قوانين السوق من أجل مكتسباتها، وهذه الأهداف هي التنمية بمعناها الشامل التي تعبر عن جهد مبرمج يرمي إلى تحقيق أهداف ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية، وهو الذي لا يتعلق بتحقيق تقدم في معدلات التنمية فحسب، وإنما ينظر إلى اقتصاد التنمية ككل من خلال كون المرأة عنصرا فاعلا وداعما للاقتصاد السياسي للتنمية.
* نقلاً عن صحيفة البيان .