PDA

عرض الاصدار الكامل : ابتلاء الله لثلاثة من بني اسرائيل


حسان
03-12-2007, 12:31 AM
كتاب رجال ومواقف - الجزء الأول- فايز موسى ابو شيخه

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس . فمسحه فأذهب عنه قذره وأعطي لوناً حسناً. . فقال فأي المال أحب إليك قال: الإبل فأعطى ناقة عشراء(1)، فقال بارك الله لك فيها فأتى الأقرع فقال أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس فمسحه فذهب عنه وأعطي شعراً حسناً قال: فأي المال أحب إليك؟ قال البقر فأعطي بقرة حاملاً وقال بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال أي الأشياء أحب إليك قال أن يرد الله بصري فأبصر الناس فمسحه فردّ الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك قال : الغنم فأعطي شاة والداً فأنتج هذا وولد هذا فكان لهذا وادٍ من الإبل ولهذا وادٍ من البقر ولهذا وادٍ من الغنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال(2) في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجدل الحسن والمال... بعيراً أتبلغ به في سفري، فقال الحقوق كثيرة فقال كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأعطاك الله فقال إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر... فقال إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مل ما رد هذا فقال إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت... ! وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك... أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله إليّ بصري فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك (3) اليوم بشيء أخذته لله عز وجل فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك متفق عليه".

من كتاب منهل الواردين، شرح رياض الصالحين ، للإمام النووي صفحة 95.
1) الناقة العشراء: الحامل
2) انقطعت بي الحبال: انقطعت الأسباب
3) لا أجهدك : لا أشق عليك

حسان
03-12-2007, 02:38 AM
عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال : ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال : كفى بالله شهيداً، قال فأتني بالكفيل قال: كفى بالله كفيلاً، قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى البحر فقال اللهم إنك تعلم أني كنت قد تسلَّفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت كفى بالله كفيلاً فرضي بك وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر وأني استودعكُها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعلَّ مركباً قد جاء بمالِه فإذا الخشبة التي فيها المال فأخذه لأهله حطباً فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدِم الذي كان أسلفه فأتي بالألف دينار فقال : والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه قل قال : هل كنت بعثت إليَّ بشيء؟ قال: أخبرك إني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشداً.
منهاج الصالحين، صفحة 865

بنت الحكومة
03-12-2007, 07:29 PM
شكرا ً لك أستاذي الفاضل حسان

دروس وعبر تحملها المشاركة

وعلنا نكون من الذين يعتبرون

حسان
04-12-2007, 02:12 AM
مصرع الزباء
كان جَذيمة (1) قد ملك ما على شاطئ الفرات، وكانت الزباء ملكة الجزيرة، وكان جَذيمة قد وَتَرها بقتل أبيها، فلما استجمع أمرها، وانتظم شملُ مُلْكها، أحبت أن تغزو جَذيمة . ثم رأت أن تكتب إليه : أنها لم تجد مُلْْكَ النساء إلا قبحاً في السَّماع ، وضَعْفاً في السلطان، وأنها لم تجد لمُلْكِها موضعاً، ولا لنفسها كفئاً غيركَ ؟ فأقبِلْ إلي لأجمع مُلْكِي إلى مُلْكك، وأصِل بلادي ببلادك ، وتتقلد أمري مع أمرك.
فلما أتى كتابها جَذيمة، وقدم عليه رسلُها استخفه ما دعته إليه، ورغب فيما أطعَمَتْهُ فيه؛ فجمع أهلَ الحِجَا والرأي من ثقاته وهو يومئذ ببَقَّة من شاطئ الفرات - وعرض عليهم ما دَعَتْهُ إليه وعرضت عليه؛ فاجتمع رأيهم على آذ يسيرَ إليها فيستوليَ على ملكها.
وكان فيهم قَصِير- وكان أريباً حازماً عند جَذيمة - فخالفهم فيما أشاروا به، وقال: رأي فاتر، وغدر حاضر(2). ثم قال لجَذيمة: الرأي أن تكتب إليها، فإن كانت صادقة في قولها فلتُقْبلْ إليك، وإلا لم تمكِّنها من نفسك، ولم تقع في حِبَالَتها، وقد وَتَرْتها وقتلتَ أباها. فلم يوافق جَذيمة وقال له: رأيك في الكِنّ لا في الضّحّ(3).
ودعا جَذيمة عمرو بن عدي ابن أخته فاستشاره فشجعه على المسير، وقال : إن قومي مع الزَّباء ولو رأوك صاروا معك ، فأحبَّ جَذيمة ما قاله ، وعَصَا قصيراً، فقال قصير: لا يُطاعُ لقصيرٍ أمر(2)
واستخلف جَذيمة عمرو بن عدي على مُلكه وسلطانه، وسار في وجوه أصحابه، فأخذ على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، فلما نزل دعا قصيراً فقال : ما الرأي يا قصير؟ فقال قصير: ببقَّة خلَّفْتُ الرأي(2). قال: وما ظنك بالزَّبا؟ قال: القولُ رِدَاف، والحّزْمُ عثراته تُخَاف(2).
واستقبلته رسل الزَّباء بالهدايا والألطَاف، فقال: يا قصير؛ كيف ترى؟ قال: خَطْبٌ يسير في خطب كبير(2). وستلقاك الجيوش؛ فإن سارت أمامك فالمرأة صادقة، ون أخذت جَنََبَتْيك، وأحاطت بك من خَلْفك فالقوم غادرون بك، وإذن فاركب العَصَا(4) فإنها لا يُشَقَّ غُبارها- وكانت العصا فرساً لجَذيمة لا تُجارى- وأني راكبها ومُسَايرُك عليها.
فلقيته الخيولُ والكتائب، فحالت بينه وبين العصا؛ فركبها قصير، ونظر إليه جَذيمةُ على متّن العصا مولياً، فقال : ويل أمِّه حَزْماً على متن العصا! وجرت به إلى غروب الشمس ثم نفقت ، وقد قطَعَتْ أرضاً بعيدة.
وسار جَذيمةُ وقد أحاطَتْ به الخيلُ حتى دخل على الزَّباء. فلما رأته قالت: أشوار(5) عروس ترى؟ فقال: أمر غَدْرِ أرى! ثم دعت بالسيف والنَّطْع، وقالت: إن دماء الملوك شِاء من الكَلب، فأمرت بطَسْت من ذهب قد أعدته له وسقَتْه الخمر حتى سكر، وأخذت منه الخمر مأخذها، فأمرت بِراهِشيَه (6) فقُطعا وقدَّمت إليه الطَّسْت - وقد قيل لها: إنْ قَطر من دمه شيء في غير الطَّسْت طُلِب بدمه- فلما ضَعُفَتْ يداه سقَطتَا فقطر من دمه شيء في غير الطَّسْت؛ فقالت : لا تُضَيَّعُوا دمَ الملك . فقال جَذيمة: دَعُوا دماً ضيّعه أهلُه(2). وهلك جَذيمة.
وخرج قصير من الحيّ الذي هلكت العصا بين أظْهُرهم، حتى قدم على عمرو بن عدي – وهو بالحيرة – فقال له قصير: أتَائر أنت؟ قال: بل ثائرٌ سائر(2)
ووافق قصير الناس وقد اختلفوا، فأصلح بينهم، ثم قال لَعمْرو بن عدي: تهيَّا واسْتَعِدَّ ولا تُطِلَنّ(7) دم خالك. قال: وكيف لي بها وهي أمنعُ من عُقاب الجو(2)
وكانت الزَّباء سألت كاهنةًّ لها عن هلاكها؛ فقالت: أرى هلاككِ بسبب غلام مهين غير أمين، وهو عمرو بن عدي. ولن تموتي بيده، ولكنَّ حَتْفّك بيدك، ومن قِبَله ما يكون من ذلك.
فحذِرَتْ عمراً، واتخذت لها نفقاً من مجلسها الذي كانت تجلسُ فيه إلى حصْن لها في داخل مدينتها، وقالت: إن فاجأني أمرٌ دخلتُ النَّفق إلى حِصني. ودعَتْ رجلاً مصوراً من أجود أهل بلاده تصويراً، وأحسنهم عملاً، فجهزته وأحسنت إليه ، وقالت : سر حتى تَقْدم على عمرو بن عدي متنكراً، فتخلو بحشمه فتنضم إليهم وتخالطهم وتعلِّمهم ما عندك من العلم بالصور، ثم أثْبت (8) لى عمرو بن عدي معرفة؛ فصوره جالساً وقائماً وراكباً ومتفضلاً(9) ومتسلحاً بهيئته ولبْسَته ولونه، فإذا أحْكمت ذلك فأَقْبل إاليَّ.
فانطلق المصور حتى قدم على عمرو بن عدي، وصنع الذي أمرته به الزَّبَّاء وبلغ من ذلك ما أوصته به، ثم رجع الى الزَّبَّاء بعلم ما وجهته له من الصورة على ما وصفت وأرادت أن تعرف عمرو بن عدي، فلا تراه على حال إلا عرفته وحذرته وعلمت علمه.
وقال قصير لعمرو بن عدي: اجْدَع أنْفي(10)، واضرب ظهري، ودعني وإيْاها. فقال عمرو: ما أنا بفاعل، وما أنت لذلك مستحقاً عندي. فقال قصير: خلِّ عنِّي إذَنْ وخَلاك ذمّ (2)! فقال له عمرو: فأنت أبصر. فجدع أنفه وأثَّر آثاراً بظهره، فقالت العرب: لأمرٍ ما جَدَع قصير أنفه (2).
ثم خرج قصير كأنه هارب، واظهر أنَّ عمراً فعل ذلك به ، وأنه زعم أنه مَكَر بخاله جَذيمة وغرَّة؛ فسار حتى قدم على الزباء، فقيل لها: إن قصيرا بالباب. فأمرت به فأُدخل، فإذا أنفه قد جُدع، وظهره قد ضُرب؛ فقالت: ما الذي أرى بك يا قصير؟ قال: زعم عمرو أني قد غررتُ خاله وزيَّنْتُ له المصير إليك وغَثَشْتُه ومالأَتُك ؟ ففعل بي ما ترين؛ فأقبلْتُ إليك. فأكرمته، وأصابت عنده من الحزْم والرأي ما أرادت.
فلما عرف إنها استرسلت إليه، ووثقت به قال: ان لي بالعراق أموالا كثيرة وطرائف وثياباً وعطراً، فابعثيني إلى العراق، لأحمل مالي وأحمل اليك من بزها(11) وطرائفها وطيبها، لتصيبي من ذلك أرباحاً عظيمة، وبعض ما لا غنى للملوك عنه. وكان اكثر ما يُطرفها(12) من الصَّرَفان(13)، وكان يُعجبها؛ فلم يزل يُزين ذلك حتى أذنت له، ودفعت إليه أموالاً، وجهَّزت معه عبيداً.
فسار قصيراً بما دفعتْ إليه حتى قدم العراق، وأتى الحيرة متنكراً، فدخل على عمرو بن عدي فأخبره الخبر، وقال: جهزني بصنوف البَزَّ والأمتعة، لعلَّ الله يُمكنُ من الزَّبَّاء؛ فتصيب ثأرك، وتقتل عدوّك. فأعطاه حاجته.
فرجع بذلك إلى الزباء؛ فأعجبها ما رأت وسرَّها، وازدادت به ثقةً، وجهزته ثانيةً؛ فسار حتى قدم على عمرو فجهزه وعاد إليها.
ثم عاد الثالثة وقال لعمرو: اجمع لي ثقات أصحابك، وهَّئ الغرائر واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين، فإذا دخلوا مدينة الزباء أقمتك على باب نَفِقها، وخرجت الرجالُ من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة، فمن قاتلهم قتلوه؛ وإن أقبلت الزباء تريد النفق جَلَّْلتها بالسيف.
ففعل عمرو ذلك، وحمل الرجال في الغرائر بالسلاح، وسار يكمن النهار ويسري بالليل، فلما صار قريباً من مدينتها تقدم قصير فبشَّرها؛ وأعلمها بما جاء به من المتاع والطرائف؛ وقال لها: آخر االبَزّ على الفلوص(14). وسألها أن تخرج فتنظر إلى ما جاء به. وقال لها: جئت بما صاءَ وصمت(15).
ثم خرجت الزباء فأبصرت الإبل تكادُ قوائمها تَسُوخ في الأرض من ثقل أحمالها ففالت يا فصبر:
ما للجمال مَشْيُها وئيداً*** اأَجَنْدلاً يَحملن أم حديدا
أم صَرَفاناً تارزاً شديدا(16)
فقال قصير في نفسه:
*بل الرجالُ قُبَّضاً قعوداً*
فدخلت الإبل المدينة؛ حتى كان آخرها بعيراً مرَّ على بوَّاب المدينة، وكانت بيده مِنْخَسةٌ؛ فنخز الغرارة، خاصرة الرجل الذي فيها، فسمع له صوتاً، فقال: شرٌ في الْجُوالق (2).
فلما توسطت الإبل المدينة أنيخت، ودل قصير عمراً على باب النفق الذي كانت الزباء تدخله، وأرته إياه قبل ذلك، وخرج الرجال من الغرائر، فصاحوا بأهل المدينة، ووضعوا فيهم السلاح، وقام عمرو على باب النفق، وأقبلت الزباء تريده، فأبصرت عمراً فعرفته بالصورة التي صُوِّرت لها؛ فمصَّت خاتمها- وكان فيه السم - وقالت: بيدي لا بيد عمرو(2). وتلقاها عمرو فجلَّلها بالسيف وقتلها، وأصاب ما أصاب من المدينة وأهلها؛ وانكفأ راجعاً إلى العراق.

مجمع الأمثال: 1-213، جمهرة الأمثال: 62، قصص العرب ج 2-62
(1) انظر صفحة 2 من جزء 2 قصص العرب.
(2) ذهبت مثلا.
(3) الضح : الشمس وضوءها، والكن: وقاء كل شيء وستره . ذهبت مثلا.
(4) العصا: اسم الفرس
(5) الشوار: الهيئة والزينة
(6) الراهشان: عرقان في باطن الذراعين
(7) طل دمه: هدر أو ألا يثأر به
(8) أثبته: عرفه حق المعرفة.
(9) المتفضل: من يلبس ملابس النوم وهي لبسة المتفضل.
(10) جدع انفه: قطعها
(11)البز: الثياب
(12) يطرفها: يعطيها
(13) الصرفان: تمر رزين صلب
(14) القلوص: الأنثى الشابه من الإبل
(15) البز: الثياب
(15) أراد بما صاء: الشاء والإبل، وبما وصمت: الذهب والفضة، وهو يريد انه اجاء بكل شئ، وقد ذهبت مثلاً.
(16) التارز: اليابس