دانة الخليج
27-11-2007, 05:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زواج على ورقة طلاق .. لماذا تنهار الأسر الجديدة ؟
تألقت السعادة بكل وضوح على شفتيها الباسمتين ، وبرقت عيناها بالفرحة التى طالما انتظرتها سنوات عديدة ، وهى ترتدى ثوب الزفاف الأبيض الحالم ، ينعكس ضوء القاعة المبهر عليها ، فتزداد لمعانًا ، تتأبط ذراع زوجها الوسيم ذى الحلة السوداء الحالكة ، ورباط العنق الصغير الأنيق ، تطل السعادة من خلجات وجهه ، فتزداد سعادتها ،
وقبل أن تكتمل الأسرة التى لم تلبث جذورها أن تستقر فى الأرض ، فوجئ الجميع بالخبر الصعب ألا وهو الطلاق ، انهارت الأسرة قبل أن تبدأ ، وتساءل الجميع فى حيرة وذهول عن السبب .
قصة تتكرر كل يوم بعد أن تزايدت حالات الطلاق بشكل ملفت فى مجتمعنا ، فما الأسباب ؟ وكيف نحمى الأسرة من هذا الكابوس ؟
حماتى السبب
تقول ليندا : أنهيت دراستى الإعدادية ، وكنت أصغر بنات العائلة التى تتكون من عشرة أفراد ، تقدم قريبى لخطبتى ، ولم أكن أفهم معنى الزواج ، كان عمرى خمسة عشر عامًا فقط ، ومن داخلى لم أكن أرغب فى الزواج ، إلا أن أهلى وافقوا وأقنعونى ، وتزوجت ، وكانت نهاية البداية من حماتى ، فهى سيدة قوية وصعبة جدًا ، وباتت حياتى مستحيلة ، إلا أن طيبة زوجى جعلتنى أتمسك به ، حتى أتانى من يخبرنى أن زوجى ينوى الزواج بيهودية تعرف عليها فى أثناء سفره للضفة الغربية ، فأبلغت أهلى ، ورأوا أنى لا يجب أن أبقى على ذمته .
سقط القناع
تُرجع مديحة السعيد سبب طلاقها من زوجها لكثرة المشاكل بينهما فتقول :
لقد سقط القناع عنه بعد زواجنا مباشرة ، لم يعد ذلك الرجل الرومانسى اللطيف الذى أحببته وتزوجته ، وظهرت شخصيته الحقيقية ، أصبح جافًا فى تصرفاته وعدوانيًا معى ، يغضب لأتفه الأمور ، ولا يرضيه شيء مهما فعلت ، حتى لو أضأت له أصابعى شمعًا ، حاولت مرارًا وتكرارًا تجنب الطلاق للحفاظ على أسرتى ، ولكن بعد أن وصل الأمر إلى حد الضرب والإهانة لم أجد حلاً سوى الطلاق .
ليس بالجمال وحده يحيا الزواج
كانا يعملان فى نفس المدرسة ، جمالها الملفت للأنظار أثار إعجاب العديد ممن حولها ، وكان هو ضمن هؤلاء ، حتى تزوجا ، وبسبب ظروفها المادية الميسورة أخذت تتجاهل زوجها باستمرار ، وتتعالى عليه ، فتعرف على فتاة أخرى ليست جميلة كزوجته ، ولكنه وجد فيها الحنان الذى افتقده فى زوجته ، فقام بتطليقها ؛ ولكن بعد أن أنجبت .
مفاجأة شهر العسل
فتاة فى السادسة والعشرين من عمرها ، تعمل بالتدريس ، خطبت لرجل أعمال خطبة تقليدية ، وتزوجا بعد الخطبة بأسبوع ، نظرًا لأنه ميسور الحال ، وكانت المفاجأة فى يوم زفافها الذى تنتظره كل فتاة بشوق وترقب ، وجدته يقوم بحساب ما ستقوم بإنفاقه على المنزل من راتبها ، وفى اليوم التالى لزفافها ، فوجئت بأصدقائه قد أتوا للمنزل ، وأخذ زوجها يلعب معهم القمار حتى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ، واجهته ولكنه تشاجر معها ، وأخذ يبيت خارج المنزل لثلاث أو أربع ليالٍ متصلة ، وبعد أن نفد صبرها، تركت المنزل وعادت إلى منزل أهلها ، وتم طلاقها بعد عام واحد من الزواج .
اختفاء زوج
تعمل محاسبة فى أحد البنوك ، طُلقت منذ ثلاث سنوات بعد أن تزوجت من شقيق صديقتها ، رجل أعمال ، لم تتعد فترة الخطوبة شهرًا واحدًا بعدها تزوجا ، وبينما يقضيان شهر العسل فى أحد الفنادق اختفى تمامًا ولم يترك أثرًا ، وبعد أن فقدت الأمل فى عودته ، اضطرت إلى بيع شبكتها كى تتمكن من تسديد فاتورة الفندق الباهظة ، والعودة إلى مصر ، وهناك فوجئت بأن ورقة الطلاق تنتظرها بعد ثلاثة أسابيع بالضبط من الزواج .
عفوًا والدى
يتيمة الأب ، عمرها 25 عامًا ، خطبت لشاب هادئ بالطريقة التقليدية ، كان عش الزوجية الجديد مقابلاً لشقة أسرة الزوج ، من ثم أخذ الأب والأم بالتدخل فى أدق شئون حياتهما ، مما أحال عش الزوجية السعيد إلى جحيم ، حتى انتهى الأمر بالطلاق بعد سنة واحدة من الزواج ، الذى أسفر عن طفل عمره ثلاثة أشهر .
وهنا لا بد من طرح السؤال .. هل التربية الخاطئة هى المسئولة عن قصر عمر الزواج فى هذه الحالات ، أم أنه الاختيار ، أم التسرع وعدم دراسة كل طرف لشريكه المنتظر ؟
السبب الرئيس .. سوء اختيار
عن أثر التربية المدللة ، وعدم تحمل المسئولية ، تتحدث الدكتورة آمنة أبو كيفه - الأخصائية النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس ، ومدير البعثة التخصصية لإعداد معلمى التوجيه - فتقول :
للطلاق المبكر أسباب عديدة منها : سوء الاختيار ، والتسرع فى اتخاذ القرارات ، أو الزواج على عجل بعد فترة خطبة قصيرة جدًا ، لا تكاد تكفى لمعرفة كل فرد للآخر معرفة جيدة ، بالإضافة إلى الأهل الذين يضعون كل تركيزهم واهتمامهم على النواحى المادية فقط ، ناسين أو متناسين السؤال عن ذلك المال ، ومعرفة مصدره على الأقل ،
وإذا كان الطرفان يدركان جيدًا أهمية العلاقة الزوجية ، وأن أساسها هو الرباط المبنى على المودة والرحمة والحب والود ، يمكنهما حينئذ مواجهة أى عقبة تواجههما مهما كانت صعوبتها ؛ إذ يتغاضى كل منهما عن بعض العيوب التى يمكن التغلب عليها ، والتعايش معها من الطرف الآخر ، أما إذا لم يكونا متفاهمين ، ولا يوجد بينهما علاقة حب ، فكيف ينجح الزواج إذن ؟
وتضيف د . آمنة : من الملاحظ أن معدل الطلاق قد زاد فى تلك الآونة عما كان خلال الثلاثين عامًا الماضية مثلاً ؛ لأن الشاب المدلل الآن يتعامل مع الزواج بعدم اهتمام ، مع توقعه بأن الطرف الآخر سيطيع ويفعل ما يريده على الفور بلا مناقشة ، كما اعتاد فى منزل أسرته ، فما دام أحد الطرفين مدللاً ، فإنه لا يدرك أهمية تحمل المسئولية ، سواء مسئولية المنزل ، أو الأسرة ، أو الأطفال .
كذلك فإن فشل الزواج قد يكون نتيجة تدخل أحد الأبوين ، وبالذات الأم ، فكثير من الأمهات يتدخلن تدخلاً سافرًا ومباشرًا فى حياة أولادهن ، نظرًا لوجود أزمة السكن ، واضطرار العديد من الشباب المتزوج إلى المعيشة مع الأسرة ، سواء فى حجرة مستقلة ، أو شقة مستقلة فى نفس منزل الأسرة ، ولا نريد أن نلقى باللوم على الأمهات وحدهن ، فزوجة الابن قديمًا كانت مطيعة وهادئة يكاد لا يُسمع لها صوت بالرغم من معيشتها فى منزل أسرة زوجها ، أما الآن فهناك العديد من زوجات الأبناء اللائى يردن كيانًا مستقلاً فى منزل مستقل .
وهذا لا يعنى أن الصورة الرومانسية للزواج التى نراها فى الأفلام غير موجودة ، فالحياة ليست قائمة بهذه الدرجة ، فمؤلفو تلك القصص غالبًا ما يقومون باقتباس هذه القصص والموضوعات من الواقع ، سواء رأوها بأنفسهم ، أو قصها على مسامعهم أحد الأصدقاء ، أو قرءوها .
الخلاصة :
أن تلك القصص جميعها قصص واقعية ، فهناك رومانسية ، وهناك زواج ناجح ، وهناك زوجان متحابان بعد فترة طويلة من الزواج ؛ لأن المرأة إذا أحبت الرجل حبًا صادقًا حقيقيًا ، فإنها تتحمله إلى أقصى حدّ ، وكذلك الزوج ، كلما كان قريبًا من الدين ، سيتقى الله فى زوجته ، ويخشى أن يهينها ولو بكلمة ؛ اتباعًا للآية الكريمة :
{ ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب } .
إلا أنه فى المقابل توجد حالات يكون فيها عقد الزواج مكتوبًا على ورقة الطلاق ، حتى وإن كانت نسبة هذه الحالات ضعيفة ومحدودة ، فإن ذلك لا ينفى وجودها الذى يسبب حالة من القلق والتوتر للأسرة .
الحل .. فى التكيف
وذكرنا دكتور حمدى المليجى - أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية بجامعة طنطا - بحقيقة مهمة جدًا ، وهى :
أن لكل حالة من حالات الطلاق المبكر أسبابها ، وليس هناك أسباب عامة ، أما الأسباب المحتملة ، والتى يمكن أن تؤدى لحدوثه يمكن إجمالها فى الآتى :
1. عدم التوافق الزواجى بين الشريكين ، والراجع إلى الفرق فى المستوى الثقافى والفكرى والتعليمى ، فالزوج يشعر دائمًا بالنقص إذا كانت زوجته أعلى منه فى الدرجة العلمية ، بينما إذا كانت الزوجة هى الأقل فى المستوى التعليمى ، فإنها على العكس لا تشعر بالنقص ، بل تشعر بالفخر بزوجها ، وتحاول دفعه دائمًا إلى الأمام .
2. الغيرة الشديدة من أحد الزوجين على الطرف الآخر ، والتى قد تصل إلى حد الشك المرضى .
3. الفرق فى المستوى الاقتصادى فى المعيشة ، وخاصة الزوجة حين تكون أسرتها ذات مستوى مادى مرتفع ، وتوفر لها كل ما تحتاجه ، بينما الزوج لا يمكن تلبية متطلباتها التى كانت توفرها لها أسرتها السابقة .
4. عدم الرغبة فى إتمام الزواج أصلاً وبخاصة الزوجة التي قد تكون أرغمت على الزواج ، أما الزوج فلا يمكن إرغامه على ذلك أبدًا .
5. المثل العامى القائل : إن الحب يأتى بعد الزواج ، فهو ليس قاعدة ، فهناك من الحالات ما لا يتحقق فيها ذلك ، وهناك من يقضايان حياتهما الزوجية بأكملها بلا حب .
وهناك مؤشرات يمكن أن تؤخذ فى الاعتبار للدلالة على نجاح تلك الزيجة أو فشلها ، واحتمال حدوث الطلاق المبكر ، ومن هذه المؤشرات :
1. وجود فجوة فى التفكير بين الطرفين .
2. أن تكون طلبات المخطوبة فوق مستوى إمكانات الخاطب لعدم تقديرها أن خطيبها شاب فى بداية حياته ، لا يمكن أن يحقق لها كل ما تحلم به على الأقل الآن .
3. بخل الزوج والذى قد يظهر أثناء فترة الخطوبة ، ومهما حاول مداراة ذلك فلا بد من هفوة صغيرة تكشف للزوجة أن زوج المستقبل بخيل .
4. استعجال الاستفادة من الزواج اقتصاديًا كأن تطلب الفتاة من خطيبها سكنًا كبيرًا وواسعًا ، أو حفل زفاف فى أحد فنادق الخمس نجوم .
وليس هناك حل سحرى لتفادى حدوث الطلاق المبكر ، ولكن هناك عدة محاولات لذلك منها :
1. انتقاء الأسرة : سواء الزوج أو الزوجة التى سيختار منها شريك المستقبل ، بحيث تتوفر فيه مجموعة من الخصائص التى تحقق الاستقرار والعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه .. » ؛ لذا فإن نقطة البداية لنجاح أي زواج هى الاختيار الصحيح .
2. تفهم ظروف الطرفين سواء كانت مادية أو اقتصادية أو اجتماعية ، ومحاولة التكيف معها، وتحذير كل من أسرتى الزوج والزوجة من التدخل فى حياة أبنائهما إلا بالنصح فقط ، بما لا يصل إلى التدخل فى أمورهما الشخصية ، كأن تقوم الأم مثلاً - الحماة - باصطياد المواقف الصغيرة فى حياة ابنها أو ابنتها لخلق مشكلة كبيرة قد تصل إلى حد الطلاق .
3. أن تقدم وسائل الإعلام برامج تحقق الإرشاد الزواجى ، ويجب على تلك البرامج أن تركز على تقديم الإرشاد الزواجى بصورة علمية مبسطة باستخدام جميع الوسائل المتاحة ؛ لأنها تخاطب شرائح متباينة من المجتمع .
وأخيــرًا ينصح د . المليجى الشباب المقبل على الزواج بأن يحاول كل من الشريكين أن يتنازل عن عيوب الطرف الآخر ، فقد أتى كل منهما من أسرتين متباينتين ، لكل واحدة منهما أسلوب تربية وتفكير مختلف حتمًا ينبغى احترامه كأمر طبيعى .
__________________
زواج على ورقة طلاق .. لماذا تنهار الأسر الجديدة ؟
تألقت السعادة بكل وضوح على شفتيها الباسمتين ، وبرقت عيناها بالفرحة التى طالما انتظرتها سنوات عديدة ، وهى ترتدى ثوب الزفاف الأبيض الحالم ، ينعكس ضوء القاعة المبهر عليها ، فتزداد لمعانًا ، تتأبط ذراع زوجها الوسيم ذى الحلة السوداء الحالكة ، ورباط العنق الصغير الأنيق ، تطل السعادة من خلجات وجهه ، فتزداد سعادتها ،
وقبل أن تكتمل الأسرة التى لم تلبث جذورها أن تستقر فى الأرض ، فوجئ الجميع بالخبر الصعب ألا وهو الطلاق ، انهارت الأسرة قبل أن تبدأ ، وتساءل الجميع فى حيرة وذهول عن السبب .
قصة تتكرر كل يوم بعد أن تزايدت حالات الطلاق بشكل ملفت فى مجتمعنا ، فما الأسباب ؟ وكيف نحمى الأسرة من هذا الكابوس ؟
حماتى السبب
تقول ليندا : أنهيت دراستى الإعدادية ، وكنت أصغر بنات العائلة التى تتكون من عشرة أفراد ، تقدم قريبى لخطبتى ، ولم أكن أفهم معنى الزواج ، كان عمرى خمسة عشر عامًا فقط ، ومن داخلى لم أكن أرغب فى الزواج ، إلا أن أهلى وافقوا وأقنعونى ، وتزوجت ، وكانت نهاية البداية من حماتى ، فهى سيدة قوية وصعبة جدًا ، وباتت حياتى مستحيلة ، إلا أن طيبة زوجى جعلتنى أتمسك به ، حتى أتانى من يخبرنى أن زوجى ينوى الزواج بيهودية تعرف عليها فى أثناء سفره للضفة الغربية ، فأبلغت أهلى ، ورأوا أنى لا يجب أن أبقى على ذمته .
سقط القناع
تُرجع مديحة السعيد سبب طلاقها من زوجها لكثرة المشاكل بينهما فتقول :
لقد سقط القناع عنه بعد زواجنا مباشرة ، لم يعد ذلك الرجل الرومانسى اللطيف الذى أحببته وتزوجته ، وظهرت شخصيته الحقيقية ، أصبح جافًا فى تصرفاته وعدوانيًا معى ، يغضب لأتفه الأمور ، ولا يرضيه شيء مهما فعلت ، حتى لو أضأت له أصابعى شمعًا ، حاولت مرارًا وتكرارًا تجنب الطلاق للحفاظ على أسرتى ، ولكن بعد أن وصل الأمر إلى حد الضرب والإهانة لم أجد حلاً سوى الطلاق .
ليس بالجمال وحده يحيا الزواج
كانا يعملان فى نفس المدرسة ، جمالها الملفت للأنظار أثار إعجاب العديد ممن حولها ، وكان هو ضمن هؤلاء ، حتى تزوجا ، وبسبب ظروفها المادية الميسورة أخذت تتجاهل زوجها باستمرار ، وتتعالى عليه ، فتعرف على فتاة أخرى ليست جميلة كزوجته ، ولكنه وجد فيها الحنان الذى افتقده فى زوجته ، فقام بتطليقها ؛ ولكن بعد أن أنجبت .
مفاجأة شهر العسل
فتاة فى السادسة والعشرين من عمرها ، تعمل بالتدريس ، خطبت لرجل أعمال خطبة تقليدية ، وتزوجا بعد الخطبة بأسبوع ، نظرًا لأنه ميسور الحال ، وكانت المفاجأة فى يوم زفافها الذى تنتظره كل فتاة بشوق وترقب ، وجدته يقوم بحساب ما ستقوم بإنفاقه على المنزل من راتبها ، وفى اليوم التالى لزفافها ، فوجئت بأصدقائه قد أتوا للمنزل ، وأخذ زوجها يلعب معهم القمار حتى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ، واجهته ولكنه تشاجر معها ، وأخذ يبيت خارج المنزل لثلاث أو أربع ليالٍ متصلة ، وبعد أن نفد صبرها، تركت المنزل وعادت إلى منزل أهلها ، وتم طلاقها بعد عام واحد من الزواج .
اختفاء زوج
تعمل محاسبة فى أحد البنوك ، طُلقت منذ ثلاث سنوات بعد أن تزوجت من شقيق صديقتها ، رجل أعمال ، لم تتعد فترة الخطوبة شهرًا واحدًا بعدها تزوجا ، وبينما يقضيان شهر العسل فى أحد الفنادق اختفى تمامًا ولم يترك أثرًا ، وبعد أن فقدت الأمل فى عودته ، اضطرت إلى بيع شبكتها كى تتمكن من تسديد فاتورة الفندق الباهظة ، والعودة إلى مصر ، وهناك فوجئت بأن ورقة الطلاق تنتظرها بعد ثلاثة أسابيع بالضبط من الزواج .
عفوًا والدى
يتيمة الأب ، عمرها 25 عامًا ، خطبت لشاب هادئ بالطريقة التقليدية ، كان عش الزوجية الجديد مقابلاً لشقة أسرة الزوج ، من ثم أخذ الأب والأم بالتدخل فى أدق شئون حياتهما ، مما أحال عش الزوجية السعيد إلى جحيم ، حتى انتهى الأمر بالطلاق بعد سنة واحدة من الزواج ، الذى أسفر عن طفل عمره ثلاثة أشهر .
وهنا لا بد من طرح السؤال .. هل التربية الخاطئة هى المسئولة عن قصر عمر الزواج فى هذه الحالات ، أم أنه الاختيار ، أم التسرع وعدم دراسة كل طرف لشريكه المنتظر ؟
السبب الرئيس .. سوء اختيار
عن أثر التربية المدللة ، وعدم تحمل المسئولية ، تتحدث الدكتورة آمنة أبو كيفه - الأخصائية النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس ، ومدير البعثة التخصصية لإعداد معلمى التوجيه - فتقول :
للطلاق المبكر أسباب عديدة منها : سوء الاختيار ، والتسرع فى اتخاذ القرارات ، أو الزواج على عجل بعد فترة خطبة قصيرة جدًا ، لا تكاد تكفى لمعرفة كل فرد للآخر معرفة جيدة ، بالإضافة إلى الأهل الذين يضعون كل تركيزهم واهتمامهم على النواحى المادية فقط ، ناسين أو متناسين السؤال عن ذلك المال ، ومعرفة مصدره على الأقل ،
وإذا كان الطرفان يدركان جيدًا أهمية العلاقة الزوجية ، وأن أساسها هو الرباط المبنى على المودة والرحمة والحب والود ، يمكنهما حينئذ مواجهة أى عقبة تواجههما مهما كانت صعوبتها ؛ إذ يتغاضى كل منهما عن بعض العيوب التى يمكن التغلب عليها ، والتعايش معها من الطرف الآخر ، أما إذا لم يكونا متفاهمين ، ولا يوجد بينهما علاقة حب ، فكيف ينجح الزواج إذن ؟
وتضيف د . آمنة : من الملاحظ أن معدل الطلاق قد زاد فى تلك الآونة عما كان خلال الثلاثين عامًا الماضية مثلاً ؛ لأن الشاب المدلل الآن يتعامل مع الزواج بعدم اهتمام ، مع توقعه بأن الطرف الآخر سيطيع ويفعل ما يريده على الفور بلا مناقشة ، كما اعتاد فى منزل أسرته ، فما دام أحد الطرفين مدللاً ، فإنه لا يدرك أهمية تحمل المسئولية ، سواء مسئولية المنزل ، أو الأسرة ، أو الأطفال .
كذلك فإن فشل الزواج قد يكون نتيجة تدخل أحد الأبوين ، وبالذات الأم ، فكثير من الأمهات يتدخلن تدخلاً سافرًا ومباشرًا فى حياة أولادهن ، نظرًا لوجود أزمة السكن ، واضطرار العديد من الشباب المتزوج إلى المعيشة مع الأسرة ، سواء فى حجرة مستقلة ، أو شقة مستقلة فى نفس منزل الأسرة ، ولا نريد أن نلقى باللوم على الأمهات وحدهن ، فزوجة الابن قديمًا كانت مطيعة وهادئة يكاد لا يُسمع لها صوت بالرغم من معيشتها فى منزل أسرة زوجها ، أما الآن فهناك العديد من زوجات الأبناء اللائى يردن كيانًا مستقلاً فى منزل مستقل .
وهذا لا يعنى أن الصورة الرومانسية للزواج التى نراها فى الأفلام غير موجودة ، فالحياة ليست قائمة بهذه الدرجة ، فمؤلفو تلك القصص غالبًا ما يقومون باقتباس هذه القصص والموضوعات من الواقع ، سواء رأوها بأنفسهم ، أو قصها على مسامعهم أحد الأصدقاء ، أو قرءوها .
الخلاصة :
أن تلك القصص جميعها قصص واقعية ، فهناك رومانسية ، وهناك زواج ناجح ، وهناك زوجان متحابان بعد فترة طويلة من الزواج ؛ لأن المرأة إذا أحبت الرجل حبًا صادقًا حقيقيًا ، فإنها تتحمله إلى أقصى حدّ ، وكذلك الزوج ، كلما كان قريبًا من الدين ، سيتقى الله فى زوجته ، ويخشى أن يهينها ولو بكلمة ؛ اتباعًا للآية الكريمة :
{ ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب } .
إلا أنه فى المقابل توجد حالات يكون فيها عقد الزواج مكتوبًا على ورقة الطلاق ، حتى وإن كانت نسبة هذه الحالات ضعيفة ومحدودة ، فإن ذلك لا ينفى وجودها الذى يسبب حالة من القلق والتوتر للأسرة .
الحل .. فى التكيف
وذكرنا دكتور حمدى المليجى - أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية بجامعة طنطا - بحقيقة مهمة جدًا ، وهى :
أن لكل حالة من حالات الطلاق المبكر أسبابها ، وليس هناك أسباب عامة ، أما الأسباب المحتملة ، والتى يمكن أن تؤدى لحدوثه يمكن إجمالها فى الآتى :
1. عدم التوافق الزواجى بين الشريكين ، والراجع إلى الفرق فى المستوى الثقافى والفكرى والتعليمى ، فالزوج يشعر دائمًا بالنقص إذا كانت زوجته أعلى منه فى الدرجة العلمية ، بينما إذا كانت الزوجة هى الأقل فى المستوى التعليمى ، فإنها على العكس لا تشعر بالنقص ، بل تشعر بالفخر بزوجها ، وتحاول دفعه دائمًا إلى الأمام .
2. الغيرة الشديدة من أحد الزوجين على الطرف الآخر ، والتى قد تصل إلى حد الشك المرضى .
3. الفرق فى المستوى الاقتصادى فى المعيشة ، وخاصة الزوجة حين تكون أسرتها ذات مستوى مادى مرتفع ، وتوفر لها كل ما تحتاجه ، بينما الزوج لا يمكن تلبية متطلباتها التى كانت توفرها لها أسرتها السابقة .
4. عدم الرغبة فى إتمام الزواج أصلاً وبخاصة الزوجة التي قد تكون أرغمت على الزواج ، أما الزوج فلا يمكن إرغامه على ذلك أبدًا .
5. المثل العامى القائل : إن الحب يأتى بعد الزواج ، فهو ليس قاعدة ، فهناك من الحالات ما لا يتحقق فيها ذلك ، وهناك من يقضايان حياتهما الزوجية بأكملها بلا حب .
وهناك مؤشرات يمكن أن تؤخذ فى الاعتبار للدلالة على نجاح تلك الزيجة أو فشلها ، واحتمال حدوث الطلاق المبكر ، ومن هذه المؤشرات :
1. وجود فجوة فى التفكير بين الطرفين .
2. أن تكون طلبات المخطوبة فوق مستوى إمكانات الخاطب لعدم تقديرها أن خطيبها شاب فى بداية حياته ، لا يمكن أن يحقق لها كل ما تحلم به على الأقل الآن .
3. بخل الزوج والذى قد يظهر أثناء فترة الخطوبة ، ومهما حاول مداراة ذلك فلا بد من هفوة صغيرة تكشف للزوجة أن زوج المستقبل بخيل .
4. استعجال الاستفادة من الزواج اقتصاديًا كأن تطلب الفتاة من خطيبها سكنًا كبيرًا وواسعًا ، أو حفل زفاف فى أحد فنادق الخمس نجوم .
وليس هناك حل سحرى لتفادى حدوث الطلاق المبكر ، ولكن هناك عدة محاولات لذلك منها :
1. انتقاء الأسرة : سواء الزوج أو الزوجة التى سيختار منها شريك المستقبل ، بحيث تتوفر فيه مجموعة من الخصائص التى تحقق الاستقرار والعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه .. » ؛ لذا فإن نقطة البداية لنجاح أي زواج هى الاختيار الصحيح .
2. تفهم ظروف الطرفين سواء كانت مادية أو اقتصادية أو اجتماعية ، ومحاولة التكيف معها، وتحذير كل من أسرتى الزوج والزوجة من التدخل فى حياة أبنائهما إلا بالنصح فقط ، بما لا يصل إلى التدخل فى أمورهما الشخصية ، كأن تقوم الأم مثلاً - الحماة - باصطياد المواقف الصغيرة فى حياة ابنها أو ابنتها لخلق مشكلة كبيرة قد تصل إلى حد الطلاق .
3. أن تقدم وسائل الإعلام برامج تحقق الإرشاد الزواجى ، ويجب على تلك البرامج أن تركز على تقديم الإرشاد الزواجى بصورة علمية مبسطة باستخدام جميع الوسائل المتاحة ؛ لأنها تخاطب شرائح متباينة من المجتمع .
وأخيــرًا ينصح د . المليجى الشباب المقبل على الزواج بأن يحاول كل من الشريكين أن يتنازل عن عيوب الطرف الآخر ، فقد أتى كل منهما من أسرتين متباينتين ، لكل واحدة منهما أسلوب تربية وتفكير مختلف حتمًا ينبغى احترامه كأمر طبيعى .
__________________