PDA

عرض الاصدار الكامل : آفاق خليجية ... الإمارات والمزادات العالمية


بنت الحكومة
17-11-2007, 05:29 PM
ما يحدث في دولة الإمارات من حراك ثقافي ومبادرات ثقافية عالمية تبشر بتحول الإمارات إلى مركز النور والثقافة في المنطقة العربية بل في العالم الثالث بأسره. والمتابع للساحة الثقافية بصورة مستمرة يؤكد هذا التوجه، فقد بدأت الإمارات تشهد حراكاً ثقافياً ناتجاً عن اهتمام رسمي بقطاع الثقافة بصورة عامة. كما بدأ توافد جنسيات عديدة من خارج المنطقة تهدف إلى بدء مشاريع تجارية ذات طابع ثقافي منها افتتاح جاليريات فنية ومنها الاشراف على مزادات عالمية لبيع النتاج الفني، وكذلك بدأت ظاهرة توافد العديد من الفنانين العرب والعالميين واتخاذهم للإمارات كمقر إقامة دائم لهم. هذا الحراك خلق حركة ثقافية نشطة سوف تستفيد منها ليس الإمارات فحسب بل منطقة الخليج والوطن العربي.

فالتسهيلات التي تمنحها الإمارات في هذا المجال كبيرة كما أنه لا قيود تذكر على قطاع الثقافة وهي حرية تسمح هوامشها للكثير من رواد الحركة الثقافية ومتذوقيها بالنهل من ينابيع هذه الحركة والاستفادة منها.

وهذه الحركة الثقافية النشطة جذبت لها قطاعاً جديداً وهو قطاع المزادات العالمية النشط في عواصم العالم الكبرى مثل نيويورك ولندن وغيرها. والمثير للاهتمام أن بعض المزادات العالمية كصالة كريستي للمزادات مثلاً، بدأ يقيم بعض مزاداته في الإمارات وبلغت مبيعات تلك المزادات مليارات الدولارات من قبل المزايدين من كافة أنحاء العالم.

ازدحام قاعة كريستي بالرواد الذين حضروا المزاد الأخير يدل على شيء في غاية الأهمية وهو أن هناك وعياً متزايداً بأهمية التراث الفني لتلك التحف المعروضة من لوحات ومنحوتات وقطع فنية لها قيمة تاريخية ومعنوية. فجل الحاضرين لم يكن للمزايدة بقدر ما هو للاستمتاع بما تحتويه صالة كريستي من روائع بما فيها من قطع فنية رائعة صاغتها أيدي مبدعين عالميين وتحف عالمية نادرة ولوحات من صنع فنانين من كافة أنحاء العالم بمن فيهم فنانونا المحليون والذين نجحت أعمال بعضهم لكي تحتل جزءاً من معروضات كريستي وتزين جدران صالاته.

مزادات كهذا تخدم الإمارات في أكثر من جانب. فهي تلفت النظر للإمكانات الضخمة التي تحتويها الإمارات كما تضع الإمارات برمتها على الخريطة الثقافية والفنية العالمية وتفسح المجال لرواد ومتذوقي الفنون هنا في الإمارات لرؤية الأعمال العالمية قبل انتقالها مرة أخرى ليد ملاك جدد قد يكونوا خارج الإمارات. كما أن هذه المزادات فرصة لتشكيل وعي ثقافي وفني محلي والتعرف إلى ثقافات ونتاجات الشعوب الأخرى، إنها بالتأكيد فرصة مفتوحة أمام هؤلاء الفنانين العالميين للتعرف إلى الساحة الثقافية الفنية الإماراتية وما تحمله من إمكانات واعدة وفن راقٍ استطاع أن يحطم الحواجز البشرية المصطنعة وأن يرتقي بالذوق العام، وفرصة للتواصل الحضاري بين ثقافات العالم.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تخلق هذه المزادات وعيا ثقافيا محليا أفقيا يمكنه أن يخدم شريحة مجتمعية كبيرة أم أنه موجه للصفوة فقط؟ هل يسهم هذا الحراك الثقافي القادم من الخارج في تحريك الساحة الثقافية ويبث فيها نوعية جديدة من التفكير وأنماط ثقافية واجتماعية جديدة وذوق فني راقٍ أم أنها لا تخدم الا أغراضاً مادية بحتة وليس في قائمة أجندتها سوى تحقيق أرباح خيالية من الوفرة المادية الضخمة والطفرة الكبيرة التي تشهدها البلاد ولا علاقة لها بالثقافة في مدلولها الكبير الواسع؟ بمعنى آخر هل يمكن لهذه المزادات أن تصبح بالتدريج أداة تثقيف مجتمعي مهم تسهم في الارتقاء بالذوق العام أم أن ذلك بعيد عن الأجندة الرسمية وبالطبع بعيد عن أجندة هذه المزادات وأجندة القائمين عليها؟

إن دولة الإمارات وهي تفتح ذراعيها لتبني المزادات العالمية إنما تهدف بالتأكيد إلى التعريف بما تمتلكه الدولة من إمكانات لا تقل جودة عن المقاييس العالمية في مجالات التقانة اللوجستية التي تساعد القائمين على تلك المزادات على الترويج لأعمالهم الفنية ومعروضاتهم القيمة بما فيها الاتصال الفوري بالمزايدين حول العالم، وبيئة ثقافية مؤهلة. ولكن الإمارات أيضا لها هدف أكبر ألا وهو نشر الثقافة الفنية وإتاحة الفرصة أمام رواد الثقافة للاستمتاع برؤية هذه التحف الفنية، إن الإمارات تهدف إلى فتح فضائها الثقافي وإتاحة الفرصة للآخر للاطلاع على ما تحتويه من إمكانات واعدة.

بو سعيد
17-11-2007, 06:56 PM
مشكوره علي الموضوع

بنت الحكومة
18-11-2007, 08:08 AM
مشكور على التواجد

ويعطيك العافية

روض الخزامى
18-11-2007, 10:05 AM
شكراً لكِ عزيزتي بنت الحكومه

وننتظر جديدكِ