المستقبل الزاهر
31-10-2007, 09:54 PM
إذا اجتمع الرجل الصالح بالمرأة الصالحة على سنة الله ورسوله وطاعة الله ورسوله، تَكَوُّن الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع الصالح …
المرأة الصالحة خير كنز للمرء، لما فيها من صفات الخير العائدة عليه بالبركة في حياته، كما في حديث عمر رضي الله عنه، وفيه: (ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)
ثلاث صفات في المرأة الصالحة جمعت خصال الخير التي تدوم بها المودة وحسن العشرة بين الزوج وامرأته، وهي خير ما يكنز في حياته:
الخصلة الأولى: تجملها له وتزينها وظهورها أمامه بمنظر حسن يسره النظر إليها، وهي خصلة تدل على شدة حرصها على إدخال السرور عليه والعناية به، وقد لا تكون مفرطة في الجمال، ولكن تزينها له وحسن هندامها يجعلها أمامه خيراً من المفرطات في الجمال اللاتي لا يعتنين بأزواجهن مثلها.
الخصلة الثانية: المسارعة في طاعة زوجها وتنفيذ رغباته المشروعة، والمؤمن الصالح لا يأمر زوجته بما فيه معصية لله تعالى، ولا شك أن المرأة التي تطيع زوجها ولا تعصيه كنزٌ ثمين غال لا يحصل عليه إلا من أسعده الله به.
الخصلة الثالثة: حفظ حقوقه في غيبته: في نفسها وأولادها وماله وغيرها، وهذه الخصلة أهم الخصال وأفضلها، لأنها لا توجد إلا في ذات الدين التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالظفر بها.
فهي المرأة الأمينة على نفسها التي يطمئن الزوج عليها في تربية أولاده، فلا تربيهم إلا على طاعة الله وطاعة الوالدين في غير معصية الله، وتربيتهم على الصدق والأمانة وحَسَن الأخلاق، كما يأمنها على نفسها، فلا ترتكب محرماً في غيبته عنها ولا تفتح بابه لمن يكره، ولا تدخل في نسبه من ليس منه، ويأمنها على ماله فلا تنفقه فيما حرم الله ولا تبذر بشيء منه.
أي كنز يوازي هذا الكنز من متاع الدنيا، وأي أمن يوازي هذا الأمن لمصاحب للإنسان في حياته كلها في منزله الذي لا يفارقه إلا ليعود إليه؟ (إنه خير ما يكنز) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قدامة رحمه الله: (ويستحب لمن أراد التزوج أن يختار ذات الدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه. ويختار الجميلة، لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأدوم لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح.. وإذا اجتمع الرجل الصالح بالمرأة الصالحة على سنة الله ورسوله وطاعة الله ورسوله، بدأ بهما تَكَوُّن الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع الصالح، حيث ينجب الأولاد ويعنى بتربيتهم جسمياً وعقلياً وروحياً، على هدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والقدوة التي ينشأ فيها الطفل هي التي تحدد نشاطه وتصرفاته واتجاهاته في مستقبل حياته في الأعم الأغلب، لأن ما ينبت في نفسه وهو صغير، وينمو معه في منزله من أبويه، يصبح عادة متمكنة يصعب تغييرها بعد كبره.
لهذا كان الواجب على الوالدين أن تكون تصرفاتهما كلها قدوة حسنة لأولادهما، مع التوجيه النظري والتعليم، فإن التعليم لا ينفع إذا كانت القدوة سيئة، فإن الفعل يتمكن في النفس أكثر من القول، لاسيما إذا كان الفعل عادة يشاهدها الطفل في أبويه باستمرار، وتتعاون القدوة السيئة في المنزل، مع الأفعال السيئة التي شاهدها الولد في خارج المنزل، فينشأ محباً للشر مبغضاً للخير.
وقد ذكّر الله المسلمين بأهمية القدوة الحسنة بنبيهم صلى الله عليه وسلم فقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً..) .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه أن يقتدوا بأفعاله في أهم الأعمال وأفضلها، كقوله لهم في الصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي..) وكان يعلّمهم الصلاة بالفعل مع القول. وقال لهم في الحج: (لتأخذوا عني مناسككم) .
وإذا كانت القدوة مؤثرة في الكبار، فإنها في الصغار أشد تأثيراً، ومن هنا كان واجب الوالدين عظيماً في أن يهتما بأن تكون تصرفاتهما إسلامية ينشأ عليها ولدهما، وإلا كانا سبباً رئيسيا انحرافه بانحرافهما أو انحراف أحدهما، وبخاصة الأم التي لا يفارقها الطفل في أغلب أحيانه.
ومن هنا كان حرص الإسلام الشديد على أن يكون الأبوان في ذاتهما مسلمين، أي ممارسين لحقائق الإسلام وقيمه ومبادئه، وحرصه على تربية الناس على منهج الإسلام، لكي يكونوا هم القدوة المباشرة لأبنائهما في الفترة التي ينحصر عالم الطفل بهم، فتتكون في نفوس الأطفال - بالالتقاط والمحاكاة - تلك القيم والمبادئ الإسلامية بغير جهد يذكر، وتنشأ في نفوسهم منذ الصغر، فتكون عميقة الجذور، ثم يزيدها التعليم رسوخاً، ويزيدها المجتمع الإسلامي قوة، حتى يكبر الطفل، فيتلقى التعليم، ثم يكبر أكثر فيحتك بالمجتمع، ويأخذ منه ويعطي.
ومن هنا كذلك كان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على توصية الرجل وهو يتزوج أن يظفر بذات الدين، فيقول له: (تنكح المرأة لأربع...) (الحديث) قد فذات الدين هي الركن الركين في إقامة البيت المسلم والأسرة المسلمة، وفي تنشئة الأطفال بالقدوة قبل التلقين على قيم الإسلام ومبادئه منذ نعومة أظفارهم، فتصبح عادة لهم وطبيعة، وتصبح جزءا كيانهم، ليس من السهل أن يحيدوا عنه، حين تحاول أن تلويهم الأعاصير، وحين توجد القدوة الحسنة متمثلة في الأب المسلم والأم ذات الدين
المرأة الصالحة خير كنز للمرء، لما فيها من صفات الخير العائدة عليه بالبركة في حياته، كما في حديث عمر رضي الله عنه، وفيه: (ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)
ثلاث صفات في المرأة الصالحة جمعت خصال الخير التي تدوم بها المودة وحسن العشرة بين الزوج وامرأته، وهي خير ما يكنز في حياته:
الخصلة الأولى: تجملها له وتزينها وظهورها أمامه بمنظر حسن يسره النظر إليها، وهي خصلة تدل على شدة حرصها على إدخال السرور عليه والعناية به، وقد لا تكون مفرطة في الجمال، ولكن تزينها له وحسن هندامها يجعلها أمامه خيراً من المفرطات في الجمال اللاتي لا يعتنين بأزواجهن مثلها.
الخصلة الثانية: المسارعة في طاعة زوجها وتنفيذ رغباته المشروعة، والمؤمن الصالح لا يأمر زوجته بما فيه معصية لله تعالى، ولا شك أن المرأة التي تطيع زوجها ولا تعصيه كنزٌ ثمين غال لا يحصل عليه إلا من أسعده الله به.
الخصلة الثالثة: حفظ حقوقه في غيبته: في نفسها وأولادها وماله وغيرها، وهذه الخصلة أهم الخصال وأفضلها، لأنها لا توجد إلا في ذات الدين التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالظفر بها.
فهي المرأة الأمينة على نفسها التي يطمئن الزوج عليها في تربية أولاده، فلا تربيهم إلا على طاعة الله وطاعة الوالدين في غير معصية الله، وتربيتهم على الصدق والأمانة وحَسَن الأخلاق، كما يأمنها على نفسها، فلا ترتكب محرماً في غيبته عنها ولا تفتح بابه لمن يكره، ولا تدخل في نسبه من ليس منه، ويأمنها على ماله فلا تنفقه فيما حرم الله ولا تبذر بشيء منه.
أي كنز يوازي هذا الكنز من متاع الدنيا، وأي أمن يوازي هذا الأمن لمصاحب للإنسان في حياته كلها في منزله الذي لا يفارقه إلا ليعود إليه؟ (إنه خير ما يكنز) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قدامة رحمه الله: (ويستحب لمن أراد التزوج أن يختار ذات الدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه. ويختار الجميلة، لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأدوم لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح.. وإذا اجتمع الرجل الصالح بالمرأة الصالحة على سنة الله ورسوله وطاعة الله ورسوله، بدأ بهما تَكَوُّن الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع الصالح، حيث ينجب الأولاد ويعنى بتربيتهم جسمياً وعقلياً وروحياً، على هدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والقدوة التي ينشأ فيها الطفل هي التي تحدد نشاطه وتصرفاته واتجاهاته في مستقبل حياته في الأعم الأغلب، لأن ما ينبت في نفسه وهو صغير، وينمو معه في منزله من أبويه، يصبح عادة متمكنة يصعب تغييرها بعد كبره.
لهذا كان الواجب على الوالدين أن تكون تصرفاتهما كلها قدوة حسنة لأولادهما، مع التوجيه النظري والتعليم، فإن التعليم لا ينفع إذا كانت القدوة سيئة، فإن الفعل يتمكن في النفس أكثر من القول، لاسيما إذا كان الفعل عادة يشاهدها الطفل في أبويه باستمرار، وتتعاون القدوة السيئة في المنزل، مع الأفعال السيئة التي شاهدها الولد في خارج المنزل، فينشأ محباً للشر مبغضاً للخير.
وقد ذكّر الله المسلمين بأهمية القدوة الحسنة بنبيهم صلى الله عليه وسلم فقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً..) .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه أن يقتدوا بأفعاله في أهم الأعمال وأفضلها، كقوله لهم في الصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي..) وكان يعلّمهم الصلاة بالفعل مع القول. وقال لهم في الحج: (لتأخذوا عني مناسككم) .
وإذا كانت القدوة مؤثرة في الكبار، فإنها في الصغار أشد تأثيراً، ومن هنا كان واجب الوالدين عظيماً في أن يهتما بأن تكون تصرفاتهما إسلامية ينشأ عليها ولدهما، وإلا كانا سبباً رئيسيا انحرافه بانحرافهما أو انحراف أحدهما، وبخاصة الأم التي لا يفارقها الطفل في أغلب أحيانه.
ومن هنا كان حرص الإسلام الشديد على أن يكون الأبوان في ذاتهما مسلمين، أي ممارسين لحقائق الإسلام وقيمه ومبادئه، وحرصه على تربية الناس على منهج الإسلام، لكي يكونوا هم القدوة المباشرة لأبنائهما في الفترة التي ينحصر عالم الطفل بهم، فتتكون في نفوس الأطفال - بالالتقاط والمحاكاة - تلك القيم والمبادئ الإسلامية بغير جهد يذكر، وتنشأ في نفوسهم منذ الصغر، فتكون عميقة الجذور، ثم يزيدها التعليم رسوخاً، ويزيدها المجتمع الإسلامي قوة، حتى يكبر الطفل، فيتلقى التعليم، ثم يكبر أكثر فيحتك بالمجتمع، ويأخذ منه ويعطي.
ومن هنا كذلك كان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على توصية الرجل وهو يتزوج أن يظفر بذات الدين، فيقول له: (تنكح المرأة لأربع...) (الحديث) قد فذات الدين هي الركن الركين في إقامة البيت المسلم والأسرة المسلمة، وفي تنشئة الأطفال بالقدوة قبل التلقين على قيم الإسلام ومبادئه منذ نعومة أظفارهم، فتصبح عادة لهم وطبيعة، وتصبح جزءا كيانهم، ليس من السهل أن يحيدوا عنه، حين تحاول أن تلويهم الأعاصير، وحين توجد القدوة الحسنة متمثلة في الأب المسلم والأم ذات الدين