PDA

عرض الاصدار الكامل : انتقال المراهق إلى مدرسة جديدة.. مرحلة انعدام التوازن والثقة


الشاهين
22-10-2007, 07:56 PM
http://www.asharqalawsat.com/2007/10/22/images/fashion1.442335.jpg

الشرق الأوسط - مايا مشلب /

العودة الى المقاعد الدراسية بعد اجازة صيفية طويلة تحتاج إلى استعداد وتجهيز نفسي، فكيف اذا اقترنت هذه العودة ببيئة جديدة ومدرسة جديدة؟. وقد يكون الاطفال أسرع على الاندماج وتكوين صداقات، لكن الأمر يختلف بالنسبة للمراهقين، لما يمرون به من مشكلات فيزيولوجية ونفسية وكل ما يتعلّق بتكوين الهوية الذاتية. رنا، مراهقة في الرابعة عشرة التحقت بمدرسة جديدة لدواعٍ اكاديمية، واجهت مشكلة لدى دخولها الصف، ذلك ان زملاءها لم يكتفوا فقط بعدم الترحيب بها، بل عمدوا الى التحرش بها بطريقة مستفزة وتثير الانزعاج، مما دفعها للطلب من ذويها العودة الى مدرستها القديمة. فكان لها ما أرادت. لكنها بعد مرور نحو اسبوع عادت والتحقت بمدرستها الجديدة وقررت ان تواجه كل من يحاول مضايقتها.

حال رنا لا يختلف كثيرا عن الحالات التي يتعرض لها عدد لا يستهان به من المراهقين، الذين يضطرون لسبب أو لآخر، للانتقال الى مدارس جديدة. فهم غالبا ما يتعرّضون للانتقاد أو العنف الجسدي او النفسي. فإما ان ينجحوا في اجتياز "محنة الايام الاولى" لينعموا بعدها بالسلام بعد تكوين الصداقات، وإما ان تتفاقم ازماتهم ويفشلوا في التأقلم ويمضوا سنة دراسية تعسة تكون نتائجها تعيسة ايضا. ولان طباع المراهقين وشخصياتهم مختلفة، تأتي ردود فعلهم أيضا مختلفة. فمنهم من يستبدلون هدوءهم بحماسة واندفاع ليظهروا قوة حضورهم امام زملائهم، ومنهم من يعمدون الى تصرفات غريبة ليحوزوا اعجاب الآخرين، ومنهم من يفشلون في جذب اهتمام زملائهم وتقديرهم فيطبعون بألقاب غير مستحبة، ويفشلون في الانخراط في المجموعات التي يكونها عادة اقرانهم داخل الصف.
عن جوانب هذه التجربة، تحدثت اختصاصية العلوم التربوية في جامعة القديس يوسف في بيروت الدكتورة سوزان ابو رجيلي الى "الشرق الأوسط" موضحة ان "لدوافع الانتقال الى مدرسة جديدة اثرا كبيرا على طبيعة تأقلم المراهق وسرعته في الانخراط في البيئة الجديدة. فإذا كان الرسوب هو السبب في انتقاله، تكون مرحلة التأقلم في المدرسة الجديدة أصعب من تلك التي يواجهها مراهق اضطر للانتقال بسبب تغيير مكان الاقامة مثلا. فإذا اقترن هذا التغيير بصعاب تربوية ومشكلات في اداء التلميذ يصبح التكيف اصعب. يضاف الى ذلك ان التغيرات الجسدية والعاطفية التي يمر بها، والثورة التي تحتدم داخل كل مراهق، تجعل تأقلمه مع بيئة جديدة أصعب مقارنة باندماج تلميذ لا يزال في مرحلة الطفولة. فالمراهق يكون عادة معتادا على طريقة تعامل معينة مع البالغين واساتذته في مدرسته القديمة، كذلك يكون معتادا على نمط معين من الدراسة. والاهم انه يكون قد شكل صداقات تساعده على تكوين هويته باعتباره جزءا من فريق الزملاء الذي ينتمي اليه". وأشارت الى ان "دور الاهل محوري في هذه المرحلة الصعبة، إذ عليهم مساعدته ودعمه عبر الحوار والتفاهم. كذلك عليهم ان يتحلوا بالحكمة ويعلموه التريث وعدم اصدار احكام سريعة على المدرسة الجديدة وزملائه الجدد إذا لم يستلطفهم. فعلى المراهق الجديد ان يتحاور مع زملائه حتى وإن كانوا عدائيين. عليه ان يبادر ويتقرب منهم ويتخطى الحاجز الذي يفصله عنهم فيندمج". ودعت ادارات المدارس الى "وضع تصور معين لاستقبال التلاميذ الجدد. فحين يتعرّف المراهقون على النظام وسلم القيم وما هو مسموح وممنوع، يشعرون بالارتياح اكثر. كذلك عليها حضهم على المشاركة في نشاطات تظهر براعة المراهق وقدراته. وعليها ايضا ان تتحدث الى اولياء التلاميذ وارشادهم نحو طريقة التعامل الواجب اتباعها مع المراهق. أما اذا لم تتخذ ادارات المدارس هذه الخطوات فعلى الاهل ان يبادروا ويسألوا ويستفسروا. وإذا لاحظوا انه بعد مرور شهرين أو ثلاثة لا يزال مراهقهم يعود الى المنزل ولا يتحدث، ينزوي ويشعر بالكآبة، فهو يعاني نوعا من انهيار عصبي مبطّن. عليهم لذلك ان يتحدثوا اليه والى ادارة المدرسة وإذا تأزم الوضع عليهم استشارة اختصاصي، لانه احيانا كثيرة تؤثر هذه التجربة سلبا في نفسيته وتنعكس على ادائه المدرسي حتى وإن كان ذكيا".
وعن سبب ابداء المراهقين القدماء العداء للتلميذ الجديد والسخرية منه، قالت المدرسة والمعالجة النفسية ميراي بجاني لـ"الشرق الأوسط": "في هذه السن يسعى التلاميذ الى ان يحتلوا مركز الصدارة ليستحوذوا على الاهتمام والاضواء. بمعنى آخر هناك نوع من التنافس، لذلك إذا كان هذا التلميذ الجديد قويا لا يقتربون منه ولا يزعجونه اما اذا كان ضعيفا وخجولا فيسخرون منه. المهم الا يبدي الجديد العدائية نفسها، بل ان يتحلى بالجرأة والوضوح في التعبير عن انزعاجه. فيجب ان يذهب ويواجه من يزعجونه ويتحدونه من دون اللجوء الى الجدل والشجار، فيفسر وجهة نظره ويضع حدا لهم. فالتوجه مباشرة الى الاستاذ او الادارة لتقديم شكوى لا يفيد دائما لانه سيزيد المشكلة تفاقما خارج الصف بما ان المراهقين يكوّنون مجموعات في ما بينهم، المهم ان يفكر المراهق في الحل بنفسه ولا يسمح للآخرين بتوجيه الاهانات اليه".
اما ابو رجيلي فقالت إن "هذه طريقة لاستفزاز التلميذ الجديد ونوع من اختبار يخضعونه له ليطلعوا على ردود فعله وشخصيته، وما اذا كان يمكنهم مصادقته ام لا. فإذا ابدى خوفا وخضوعا يستضعفونه أما اذا أظهر قوة وحضورا، فإنهم يحتضنونه بسهولة". ولاحظت المدرسة نسرين بشعلاني وجود "نوعين من المراهقين الجدد في الصف. النوع الاول مشاغب وعدائي. وهنا على الاستاذ افهامه وجوب التقيد بقواعد السلوك المتبعة وعدم التطاول على زملائه. والنوع الثاني خجول ومنطو، وهنا يجب على المدرّس مداراته ودفعه الى المشاركة في نشاطات معينة".
وترى بجاني ان "تجربة الانتقال الى مدرسة جديدة تختلف بحسب طبع المراهق وقوة شخصيته. فأحيانا تمر بشكل عادي واحيانا اخرى تكون دراماتيكية، حسب مدى رغبته في الانتقال، وعلى مدى استعداده لتقبل بيئة جديدة. فهو لذلك يبدي رأيه في المدرسة وعلى الاهل الاستماع إليه، لا ان يفرضوا عليه الأمر فرضا. كذلك عليهم عدم الافراط في توجيه الانتقادات اليه، بل رعايته واشعاره انهم فخورون به، فالمراهق وإن ادعى انه لا يكترث الى آراء اهله فهو على العكس يحتاج الى دعمهم في العمق". واضافت: "أحيانا كثيرة ألاحظ ان التلاميذ الجدد، لاسيما المراهقين، لا يركزون على الشرح ولا يولون الاستاذ الاهمية وكأنه غير موجود وقد يشاغبون ويستفزون الاستاذ ليقولوا انهم موجودون. هذه مرحلة دقيقة وعلى الاستاذ ان يجيد التعامل مع حالات كهذه. فيجب ان يقلل توجيه الملاحظات السلبية وأن يولي هؤلاء التلاميذ الانتباه والرعاية اللازمة، وان ينظم عملا جماعيا في الصف يساعد الملتحقين الجدد على الانخراط والاندماج"