PDA

عرض الاصدار الكامل : تقرير أحتفظ به منذ سنوات .. أدعوكم لقرائته من جديد


الشاهين
19-10-2007, 08:15 PM
هذا التقرير قرأته منذ سنوات في صحيفة البيان للكاتب حسن علي الحمادي .. ونظراً لأهميته .. في تسليط الضوء على مشكلة هامة وأساسية لوطني الإمارات .. آثرت الاحتفاظ به .. ومعاودة قرائته والإطلاع عليه بين فترة وأخرى .. وللأسف أنه منذ قرائتي لهذا التقرير في نهاية التسعينات من القرن الماضي .. وحتى اليوم لم نجد حلاً فعلياً لمشكلة التركيبة السكانية التي أصبحت كالخرق في ثوب الوطن الإمارات .. تشوه مظهره وجماله .. وتزداد اتساعاً يوماً بعد آخر .. والخوف الأعظم أن تتسع رقعة هذا الخرق لنجد وطناً يوماً ما بلا ثوب يحميه .. ونصبح فاقدي الهوية والصورة الوطنية .. واليوم يعاني المجتمع الإماراتي من مشكلة ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي يتحكم في استيرادها التجار الآسيويين وبالأخص التجار الهنود ..
http://up.uaeec.com/images/economy1_433489.jpg
أترككم من هذا المقال .. وأسأل الله أن يحفظ لنا وطننا من كل شر .. ويبارك في حكامنا وشيوخنا وإخواننا أبناء الوطن لخدمتة والنوض به إلى مزيد من التقدم والنجاح والأمن والأمان
http://up.uaeec.com/images/932169618_f76b85f569.jpg
الجذور التاريخية إلى الواقع الراهن لمشكلة التركيبة السكانية..
بقلم: حسن علي الحمادي
بمجيء شركة الهند الشرقية البريطانية إلى المنطقة في القرن الثامن عشر , استطاعت هذه الشركة أن تفرض احتكارها التجاري في المحيط الهندي ، بعد أن استطاعت بريطانيا الهيمنة على المناطق التجارية في المحيط الهندي وشرق أفريقيا , وسيطرت على المضايق الاستراتيجية فيه , فأخضعت التجارة لسلطة الوكالات التجارية بالكامل , وقضت على الأساطيل المحلية للتجارة البعيدة المدى .
وانطلاقا مما سلف يمكننا أن نترجم الظروف هذه التي أدت في النهاية إلى ولادة أخطر مشكلة تعانيها دولة الإمارات العربية المتحدة في وقتنا الحالي , ألا وهي مشكلة التركيبة السكانية التي كان أساسها الأول ( الاستعمار ) .
فقد أصبحت الهند بعد سيطرة شركة الهند الشرقية الإنجليزية قوام الرأسمالية البريطانية , وهي العامل المهم والأساسي في تطور الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية , ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر استطاع التجار الإنجليز أن يجمعوا الذهب والفضة وغيرها من المواد الثمينة , ويقيموا رأسماليتهم الصناعية في بريطانيا , كما حافظت على حكم الأمراء الإقطاعيين في الهند كسلاح من أسلحة الاستعمار , لمقاومة أي نهوض وطني من جهة ولاستمرار استنزاف الثروة الهندية من جهة أخرى , واستمروا في ذلك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية .
إذا كانت هذه طبيعة السيطرة البريطانية على الهند , فإن منطقة إمارات الساحل كانت تحظى بالأهمية المماثلة بالنسبة لبريطانيا , حيث كان مجتمع الإمارات آنذاك مجتمعا منتجا معتمدا على مواطنيه ، ولم يكن منع التجار واندثار التجارة المصيبة الوحيدة التي نزلت بإمارات الساحل , ذلك أن المحيط الهندي شهد احتكار بريطانيا الذي وضع حدا للتجارة العربية وحتى التجارة الهندية ولم تترك سوى هامش محدود للقوى المحلية , في الوقت الذي عملت فيه بريطانيا على تشجيع الهجرة من شبه القارة الهندية إلى منطقة إمارات الساحل .
http://up.uaeec.com/images/economy1_431709.jpg
أسباب الهجرة إلى إمارات الساحل :
الحقيقة أن هناك الكثير من الأسباب التي أدت إلى هذه الهجرة باتجاه إمارات الساحل في ظل الوجود الاستعماري البريطاني ومنها :
1ـ إن السياسة البريطانية كانت تتحكم بالهجرة في المناطق التي تقع تحت سيطرتها كما تقتضيه مصالحها فيها , فالبنسبة لشبه القارة الهندية لم تكتف بريطانيا بكونها راعية المصالح الهندية في منطقة إمارات الساحل , بل تؤكد باستمرار رغبتها في مواصلة إشرافها على الهجرة كلما أثارت الحكومة الهندية مخاوفها من قلة المهاجرين الهنود , أما بالنسبة لإمارات الساحل فقد وضعت حكومة بريطانيا قواعد وشروطا ملزمة للشركات البريطانية الراغبة في الحصول على امتيازاتها , أهمها أن يكون العاملون في منطقة الساحل من الجنسية البريطانية .
2 ـ إن طبيعة الأوضاع الاقتصادية في الدولة لعبت دوراً بارزاً في عملية الهجرة .
3 ـ إن طبيعة الظروف الاجتماعية في شبه القارة الهندية لعبت دوراً أساسيا في الهجرة كذلك .
4 ـ إن ظروفا استثنائي مؤقتة كانت تحدث , فيضطر بعض الهنود إلى الهجرة, فمثلا : استغلال أصحاب المصانع للعمال إلى أقصى حدود الاستغلال ـ البطالة نتيجة الاستغناء المفاجئ عن كثير من الأيدي العاملة...إلخ .
http://up.uaeec.com/images/670820719_0c0c2577bd.jpg
آثار الهجرة :
من الآثار التي ترتبت على تلك الهجرة , انه منذ تلك اللحظة دخل ( البانيان ) تجارة الذهب والفضة والمواد الغذائية وفي مقدمتها الأرز والشاي اللذين كان السكان في أمس الحاجة إليهم في تلك الفترة , وكونوا مراكز تجارية ومالية فعالة جدًا .
وبما أن إمارات الساحل كانت تشكو آنذاك من نقص القوى العاملة , فقد احتاج التجار إلى عمالة أجنبية غير مؤهلة , وكان يشغلها الهنود والباكستانيون والبنغاليون آنذاك وكانت نسبة الجالية الهندية في تلك الفترة حوالي 10% فقط , أما بخصوص تأثير تلك الجالية , فلم تستطع أن تؤثر في مجتمع الإمارات كما هو حاصل الآن , فقد اقتصر تأثيرها على نوعية الطبخ والملابس والزينة , بالإضافة إلى اللغة الأوردية أحيانا , وذلك لحاجة بعض التجار إليها في عملية التعامل وخاصة المدن الساحلية . إذ أنهم بقوا في تلك الفترة مجتمعاً منفصلا له تركيبته الهندية الخاصة .
http://up.uaeec.com/images/632721724_e3652a9a11.jpg
ما دور الحكومات الهندية والباكستانية والبنغالية من هجرة أفرادها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بعد قيام الإتحاد :
في الواقع لعبت الحكومات الثلاث دورا مهما في عملية الهجرة , وشجعت أفرادها على الهجرة , والدليل على ذلك عندما أصدرت الحكومة الهندية في عام 1971م حوالي ثلاثة ملايين جواز سفر لسكانها الراغبين السفر إلى الخارج , وقد كان نصيب دولة الإمارات 20% من تلك الهجرة , إضافة إلى أن بعضهم قد هاجروا بصورة غير شرعية .
أما الاهتمام الفعلي للهجرة من قبل الحكومة الهندية فقد بدأ منذ عام 1977م حيث أقامت في ( كيرلا ) في جنوب الهند شركة ( سميث ) الشركة الاستشارية للعمالة والتنمية عبر البحار , وكذلك كان لها فروع في بعض الولايات الهندية الأخرى , وفي عام 1978م شكلت وزارة العمل في الهند فريقا للذهاب إلى منطقة الخليج بهدف دراسة أوضاع العاملين الهنود , وكان تقرير اللجنة يشير إلى أن أوضاع العاملين الهنود في المنطقة غير مريحة , وفي نفس السنة طالب الهنود العاملون في الخارج حكومتهم بانتخاب ممثل عنهم في البرلمان الهندي يمثل جميع الهنود خارج بلادهم , ونتيجة لزيادة عدد الهنود إلى الخارج بدأت حكومتهم بتقنين المسألة .
أما بخصوص الجالية الباكستانية والبنجلاديشية فكانت لها نفس المنهجية .
وقد اتبعت دولة الإمارات بعد قيامها سياسة الانفتاح الاقتصادي وحرية التجارة , إلى جانب ارتفاع أسعار البترول بعد عام 1973م , فقامت المشاريع الكبرى الحكومية والخاصة , مما لفتت أنظار تلك الدول التي كانت تراقب هذه الأحداث عن كثب , وقد فتحت تلك العوامل وغيرها الباب لدخول عمالة أجنبية أصبح وجودها ضروريا في تلك المرحلة , واستطاعت أن تؤثر على أبناء الدولة في جميع النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والأمنية.. الخ .
تلك كانت جذور مشكلة التركيبة السكانية في ماضيها وحاضرها .

عذبة الحب
30-10-2007, 11:34 PM
الشاهين

تسلم على هذا الطرح

الله يعطيك العافيه ولايحرمنا جديدك

ربي يحفظك