PDA

عرض الاصدار الكامل : المرأة أفضل مستهلك للمنتجات المالية


الشاهين
21-06-2007, 11:53 AM
بقلم - نائلة حسين عطار - مستشارة إدارية واقتصادية
المقال 1 من 2
دولياً وحسب إحصائيات النظام المالي في البنوك ومؤسسات الإقراض للمشاريع الصغيرة تعتبر المرأة أفضل من ترد الدين.
كان تقديم القروض للمرأة يعتبر في ما مضى عملاً ثورياً وغير مألوف. لكن، في خلال العقود الثلاثة الماضية دلت سلسلة من التجارب على أن المرأة، وعلى الأخص المرأة الفقيرة، جديرة بالحصول على القروض، وأنها مستهلكة ممتازة للمنتجات المالية.
وتمويل المشاريع الصغيرة جداً لا يفيد النساء فقط، بل ثبت أيضاً أن المرأة مفيدة لصناعة تمويل المشاريع الصغيرة جدا. فالعلاقة متبادلة، فالمرأة المدّخرة متحمسة جداً، وتعمد إلى تسديد قروضها بمعدلات أعلى من الرجال. وفرصة نجاح إعادة القروض ترتفع لدى النساء بنسبة 30 في المائة عن الرجال.
واليوم يتجاوز حجم القروض للمشاريع الصغيرة، حسب آخر الإحصائيات على المستوى الدولي، 5.7 مليار دولار، 90 في المائة من المستفيدين نساء.
وكانت إحدى أهم النتائج بالنسبة لتمويل المشاريع الصغيرة جداً توصل صناعة التمويل إلى تحديد خصائص النساء المقترضات واستخدامهن الخدمات المالية، ومن ثم تصميم المنتجات التي تتناغم مع حاجاتهن المالية.
أعلن ست مؤسسات تمويل لمشاريع الأعمال الصغيرة في مصر، أن عدد الزبائن ارتفع بمعدل نمو بلغ 59 في المائة، ووصلت نسبة النساء بين الزبائن إلى 54 في المائة خلال سنة واحدة فقط بسبب إضافة منتج جديد لإقراض المجموعات صُمّم خصيصاً للنساء، وأصبح يُمثل في الوقت الحاضر كل النمو الحاصل في القروض، وهو مثال كلاسيكي عما يمكن أن يحدث عندما تؤخذ النساء جدياً في الحسبان كسوق تقدم فيها تلك المنتجات.
وأظهرت عدة أبحاث عالمية أن مُجرد وجود المال في يد المرأة، وتمتعها بقدرة أكبر في التحكم فيه، يمكن أن يقودا ـ في بعض الحالات ـ إلى تعزيز تمكين قدرات النساء. والحقيقة أن زيادة الاحترام للذات من بين أكثر تأثيرات تمويل المشاريع الصغيرة جداً، ويرافق هذه الثقة المتزايدة بالنفس تحسن مكانة المرأة في المنزل، فقد وجدت النساء في غينيا أن مساهمتهن المالية ساعدتهن على اكتساب احترام أكبر من جانب أزواجهن وأولادهن، وفي التفاوض مع أزواجهن بشأن المساعدة على الأعمال المنزلية، وفي تجنّب الخلافات العائلية حول المال، وفي كسب مزيد من الاحترام من أفراد العائلة الموسعة وأقرباء الزوج. وتمكنت النساء حتى من وقف العنف المنزلي. فقد وجدت ندوة المرأة العاملة WWF وهي تضم النساء الفقيرات في الهند، أن 41 في المائة من عضواتها اللواتي عرفن العنف المنزلي استطعن إيقافه بفضل التمكين الشخصي، وأن 29 في المائة نجحن في وقف العنف بفضل العمل من خلال أعمال قمن بها من خلال مجموعات الإقراض. كذلك زادت مشاركة النساء في اتخاذ القرارات. ولا تتوقف الفوائد عند تعزيز التمكين لدى المرأة كفرد. فتأمين الخدمات المالية للمرأة ينتج عنه "تأثير مُضاعف" لأن النساء، بكل بساطة، ينفقن مزيداً من دخلهن على عائلاتهن، مما يقود إلى ظروف سكن أفضل، وتغذية وعناية صحية وتعليم أفضل للأطفال، وعلى الأخص البنات.
كما أُجريت دراسات في إفريقيا وآسيا، ودلّت على أن الرجال يساهمون عادة بنسبة 50 إلى 68 في المائة من رواتبهم في النفقات الجماعية للأسرة، في حين "تميل النساء عادة إلى عدم الاحتفاظ بشيء لهن".
وينصب اهتمام النساء الفقيرات، ليس فقط على الاستثمار في فرصٍ لزيادة الدخل والنمو، وإنما أيضاً على تدبر أمر المخاطر والحدّ من هشاشة وضعهن إزاءها من خلال اتخاذ إجراءات وقائية تحميهن عند وقوع الطوارئ ومن خلال التخطيط لأحداث مثل الزواج، والولادة، وتعليم الأولاد، والكوارث العائلية. ولذلك تقدّر المرأة أهمية خدمات الادخار وتميل لأن تكون أكثر حذراً من الرجال فيما يتعلق بالاستثمار، وينتج عن ذلك أن أعمال النساء لا تنمو عادةً بالسرعة نفسها التي تشهدها أعمال الرجال، لكنها تميل إلى الاستمرار مدة أطول.
وفي بعض الحالات، بقدر ما كان يزداد دخل النساء، بقدر ما كانت تتدنى مساهمة الرجال في نفقات الأُسرة. كما يتعرض بعض النساء للضغوط لإعطاء قروضهن لأزواجهن أو لقريب ذكر آخر، الأمر الذي يزيد من أعبائهن دون أي يزيد دوماً من استفادتهن. ويتحدث بعض تقارير مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً، عن زيادة في العنف المنزلي عندما تصبح النساء من زبائن مؤسسات تمويل هذه المشاريع. غير أن الباحِثَيْن اللذين درسا تأثير القروض في النساء في بنجلادش لأكثر من عشر سنين، وجدا أن معدل وقوع حوادث العنف ضد النساء العضوات في منظمات منح القروض أقل مما هو عليه بين السكان عامة. وعلى الرغم من الاعتبار المتزايد الذي حظيت به النساء كأفراد في المجتمعات المحلية، ومع ذلك لم يؤد هذا التحسن إلى حدوث أي تغيرات على المستوى الكلي أو العام تقود إلى زيادة في السلطات والفرص للنساء بشكل عام في السوق وداخل المجتمع.
ومع تنوع الدراسات في مختلف الدول وتعددها ظهرت نتيجة واحدة متشابهة فيها كلها، وهي أن المرأة أفضل مقترض للمشاريع الصغيرة، وهذا ما سيتم عرضه في المقال المقبل.

الشاهين
21-06-2007, 11:54 AM
بقلم - نائلة حسين عطار - مستشارة إدارية واقتصادية
المقال 2 من 2
في مقال الأسبوع السابق تم استعراض نتائج بعض الدراسات التطبيقية الدولية عن التعامل مع المرأة الفقيرة كمقترضة للمشاريع الصغيرة جدا وكيف أن طريقة إنفاقها للقروض تختلف بصورة أفضل من الرجل، وكيف أثبتت أيضاً الدراسات أن التزام النساء بالسداد أفضل كذلك مع أنها لا تملك نفس الفرص المتاحة للاقتراض مثل الرجل.
إذن هناك فرص هائلة للتوسع في سوق تمويل المشاريع الصغيرة جداً إذا تم التركيز على بلوغ أسواق جديدة مثل: النساء اللاتي يمثلن فقط 11 في المائة من إجمالي المقترضين في النظام المالي السعودي، إضافةً إلى القاطنات في المناطق القروية، وبوجه خاص الفقراء جداً. لذا على المسؤولين عن القروض للمشاريع الصغيرة وتقديم خدمات جديدة مثل:
* برامج خدمات المدخرات الموسعة.
* برامج تدريب النساء لتشجيع تنمية المشاريع الصغيرة جداً.
* برامج التنمية الشخصية والاجتماعية.
وطرق جديدة للقيام بالأعمال مثل: معالجة الحواجز التي ما زالت تقف في وجه تعزيز تمكين النساء وزيادة عدد النساء اللاتي يشغلن مراكز قيادية في مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة، فهذه الصناعة، بوجه عام، لم تجعل تأمين المواقع القيادية للنساء في مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة جداً أولوية، سواء في مجالس الإدارة أو في المراكز الإدارية الرئيسية. ففي العديد من مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة جداً، تشكل النساء 90 في المائة أو أكثر من الزبائن، بينما تبلغ نسبة النساء في المراكز القيادية أقل من 25 في المائة.
وقد تم توثيق آثار تعزيز قدرات النساء بنوع خاص في عدة برامج تعتمد العمل على أساس مجموعات وتجمع بين القروض وغيرها من النشاطات مثل: التعليم، تنمية القدرات القيادية، حل مشكلات المجتمعات المحلية، وتنمية الأعمال التجارية، ولكن ما زالت بعض الدول لا تقدم مثل هذه القروض الصغيرة للنساء إلا بمرافقة متطلبات طويلة وصعبة على المقترضة، ومن حسن الحظ أن التجارب السابقة في الدول الأخرى وضعت بعض الأسس لكيفية تأمين القروض للنساء الفقيرات:
1 ـ تأمين قروض صغيرة وقصيرة الأجل للرأسمال التشغيلي للمشاريع التجارية والمؤسسات العاملة في حقل الخدمات.
2 ـ التغلب على القيود التي تعوق تنقل النساء عن طريق الذهاب إليهن حيث يعشن ويعملن.
3 ـ التغلب على العوائق القانونية عن طريق استخدام أسلوب "التضامن" أو المجموعات أو اعتماد الضمانات الشخصية وكتب التوصية بالصفات الحميدة بدلاً من فرض تقديم التأمينات العينية التقليدية.
4 ـ الاعتماد على العلاقات الشخصية وعلى العمليات من خلال مجموعات بدلاً من الاستمارات والوثائق المكتوبة كي تستطيع النساء الأمّيات المشاركة.
5 ـ تأمين تعليمهن كيفية التصرف كمستهلكات جيّدات للقروض.
ولدى صناعة القروض لمشاريع الأعمال الصغيرة جداً حوافز أدّت إلى تقدّم كبير في الاستدامة المالية لمؤسسات التمويل وإلى القدرة على الوصول إلى أعداد كبيرة من الزبائن، وقدرة النمو بسرعة كبيرة، وتطوير مصادر تمويل جديدة. ورغم ذلك، لا تزال هناك طاقات كامنة غير مُستثمرة سوف تتطلب حوافز أقوى لأجل فهم عناصر البرامج التي تقود إلى زيادة التأثير في العميلات بأساليب شمولية متكاملة.
فمثلاً في ألبانيا، فقد ارتفعت نسبة الوصول إلى النساء من 22 في المائة إلى 44 في المائة، خلال ستة أشهر فقط، كنتيجة لمنتج جديد للإقراض الفردي الموجه إلى النساء اتصف بالقروض الأصغر قيمة، ومتطلبات ضمانات مرنة، وتقنيات تسويق جديدة عادت بفوائد إضافية لتعزيز تمكين المرأة والتواصل مع النساء لتقديم خدمات مالية متطورة لهن ومثل هذه الوسائل:
* تمكين النساء من التدرج للوصول إلى مستويات أعلى من منتجات القروض.
* تلبية حاجات النساء إلى خدمات ادخار آمنة وسهلة المنال.
* عدم التركيز فقط على أهمية زيادة الدخل بل أيضاً زيادة الأصول والرأسمال الاجتماعي.
* والوصول إلى الزبائن في المناطق القروية.
* استخدام مجموعات تمويل الأعمال الصغيرة كوسيلة للاقتراض.
* منح النساء مناصب قيادية في مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً.
* تأمين الخدمات المالية للذين يعيشون في حالة فقر مدقع.
معظم العاملين في هذا القطاع، من ممارسي تقديم القروض، والمانحين، والأكاديميين، وصُنّاع السياسة، سوف يرحبون بفرصة الوصول إلى مزيد من النساء، وتأمين أكبر أثر ممكن لهن ولعائلاتهن. ولكن الأمر للأسف ليس أولوية بمستوى أولويات العديد من المسائل المُلحّة الأخرى، فالعاملون في هذا القطاع محاصرون بالوقائع اليومية اللازمة لمجرد البقاء مستمرين في العمل.
لقد قيل إن الخطوة الأولى باتجاه التغيير هي الاقتناع بأنه ممكن، وإنه من الممكن الوصول إلى النساء بمن فيهن النساء الفقيرات جداً، وإحداث تحوّلات اقتصادية، واجتماعية للنساء الزبائن ولعائلاتهن ومجتمعاتهن. وهكذا تبيّن أن فكرة تأمين الخدمات المالية للنساء فكرة ممتازة، ولعل أفضل ما يمكن أن يقدم ويحدث من نتائج ما زال في المستقبل. لكن الخطوة الأولى بدأت لتمكين المرأة الفقيرة اقتصادياً لأنها أثبتت جدواها كمستهلكة ومقترضة ومستثمرة.

المستقبل الزاهر
14-07-2007, 10:56 AM
شكرا جزيلا فالموضوع مفيد فالمرأة مبدعة في كل الأحوال