الشاهين
15-09-2007, 10:56 AM
بقلم - د. هند محمود مرزا
عن زيد بن خالد الجهني، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فطر صائماً، كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ": رواه الترمذي وقال:حديث حسن صحيح.
وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف، نجد أن أبناء المجتمع يتسابقون لكسب الأجر في شهر رمضان المبارك بدعوة الأهل والأقارب والمعارف والأصدقاء لتناول طعام الإفطار في منازلهم، الأمر الذي لا يشكل صعوبة بالنسبة لكثير من ربات البيوت، لكن فيه الكثير من المعاناة بالنسبة لكثير من النساء العاملات، اللواتي تمتد ساعات عملهن إلى وقت صلاة العصر أو ما بعدها.
فقد دار حديث في رمضان المبارك للعام الماضي بيني وبين موظفة شابة بدا عليها التعب والإرهاق أثناء الدوام، وسألتها عن صحتها وهل تعاني أحد الأمراض؟ فقالت: لا، بل أنا فقط مرهقة من الطبخ في رمضان، فقلت لها لماذا؟ قالت: منذ لحظة وصولي إلى المنزل بعد صلاة العصر وحتى أذان المغرب وأنا أمضي الوقت كله في المطبخ لأعد أصنافا عديدة وبكميات كبيرة من الطعام لأسرتي وللضيوف الذين يدعوهم زوجي لتناول طعام الإفطار، هذا عدا الوقت الذي أقضيه في تحضير وجبة السحور.
قلت لها وهل الدعوات مستمرة طوال الشهر الكريم ؟ أجابت: نعم ومن دون تحديد، لا يوجد فرق بين أول الشهر وآخره. قلت لها: هل تفاهمت مع زوجك حول ما تعانينه من تعب وإرهاق ؟ قالت: لا. زوجي مقتنع بأن الواجبات الأسرية والاجتماعية هي الأهم، وأن عملي ليس واجبا بل هو ترف لتمضية الوقت فقط، فهو مقتدر من الناحية المالية ويستطيع تلبية جميع متطلباتي الشخصية. قلت لها: لكن العمل واجب وطني وحق للمرأة أن تستثمر قدراتها ومؤهلاتها في تحقيق ذاتها وخدمة وطنها، فضلا عن أن مجيئك للعمل في رمضان متعبة مرهقة يؤدي إلى تقليل إنتاجيتك في العمل وأنت محاسبة على ذلك من منظور ديني ومن منظور إداري. قالت: الله يعين على الرجال، فهم لا يفهمون هذا الكلام.
كلنا ندرك أن شهر رمضان شهر الطاعة والمغفرة والرحمة، وأن ديننا الحنيف دين صالح لكل زمان ومكان، ومع ذلك فإننا نتعب أنفسنا بعدم المرونة ونأسر أنفسنا بالالتزام بنمط معين من الحياة لا يتناسب مع أوضاعنا الراهنة، وقد يسبب الضرر لنا ولمن حولنا. ويتفق معي أخي الكاتب نجيب الزامل بقوله: (إن العالم يتطور، وأن أشكال الحياة تتغير، وأن مشكلات الناس تتبدى في قوالب جديدةٍ في كل عصرٍ وفي كل مكانٍ وفي كلِّ ظرف.. لأنه - سبحانه وتعالى - كما أودع ناموسَ الحركة في الكون والمجتمع، أودع نعمة العقل في الرؤوس ليلاقي شرعة الحركة والتغير والتطور بمثلها، وليستجيب للحياة وتطورها وتغيرها في تطويرٍ مقابل للأحكام، لأن محورَ الدين عمودٌ ثابت راسخ وما حوله قابل للتطور، وسرُّ عظمة الإسلام أنه دينٌ يدخل في خيوط شبكة الحياة، ويسيرُ مع تيارها اليومي).
من هذا المنطلق فمن واجبنا عدم إرهاق المرأة العاملة بالإصرار على إفطار الصائمين في المنزل، فهناك عدد من البدائل لكسب الأجر بإفطار الصائم مثل: دعوة الأهل والأقارب في عطلة نهاية الأسبوع وهو الوقت الذي تكون فيه المرأة العاملة مرتاحة من عناء العمل وقادرة على استقبال المدعوين دون إرهاق، أو تأخير دعوة الصائمين لحين بدء إجازة عيد الفطر، أو تقديم المبالغ المالية إلى المطابخ والمطاعم التي تتولى إيصالها للفئات المحتاجة من الصائمين في المساجد أو المؤسسات الخيرية. وكل عام والجميع بخير.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .
عن زيد بن خالد الجهني، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فطر صائماً، كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ": رواه الترمذي وقال:حديث حسن صحيح.
وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف، نجد أن أبناء المجتمع يتسابقون لكسب الأجر في شهر رمضان المبارك بدعوة الأهل والأقارب والمعارف والأصدقاء لتناول طعام الإفطار في منازلهم، الأمر الذي لا يشكل صعوبة بالنسبة لكثير من ربات البيوت، لكن فيه الكثير من المعاناة بالنسبة لكثير من النساء العاملات، اللواتي تمتد ساعات عملهن إلى وقت صلاة العصر أو ما بعدها.
فقد دار حديث في رمضان المبارك للعام الماضي بيني وبين موظفة شابة بدا عليها التعب والإرهاق أثناء الدوام، وسألتها عن صحتها وهل تعاني أحد الأمراض؟ فقالت: لا، بل أنا فقط مرهقة من الطبخ في رمضان، فقلت لها لماذا؟ قالت: منذ لحظة وصولي إلى المنزل بعد صلاة العصر وحتى أذان المغرب وأنا أمضي الوقت كله في المطبخ لأعد أصنافا عديدة وبكميات كبيرة من الطعام لأسرتي وللضيوف الذين يدعوهم زوجي لتناول طعام الإفطار، هذا عدا الوقت الذي أقضيه في تحضير وجبة السحور.
قلت لها وهل الدعوات مستمرة طوال الشهر الكريم ؟ أجابت: نعم ومن دون تحديد، لا يوجد فرق بين أول الشهر وآخره. قلت لها: هل تفاهمت مع زوجك حول ما تعانينه من تعب وإرهاق ؟ قالت: لا. زوجي مقتنع بأن الواجبات الأسرية والاجتماعية هي الأهم، وأن عملي ليس واجبا بل هو ترف لتمضية الوقت فقط، فهو مقتدر من الناحية المالية ويستطيع تلبية جميع متطلباتي الشخصية. قلت لها: لكن العمل واجب وطني وحق للمرأة أن تستثمر قدراتها ومؤهلاتها في تحقيق ذاتها وخدمة وطنها، فضلا عن أن مجيئك للعمل في رمضان متعبة مرهقة يؤدي إلى تقليل إنتاجيتك في العمل وأنت محاسبة على ذلك من منظور ديني ومن منظور إداري. قالت: الله يعين على الرجال، فهم لا يفهمون هذا الكلام.
كلنا ندرك أن شهر رمضان شهر الطاعة والمغفرة والرحمة، وأن ديننا الحنيف دين صالح لكل زمان ومكان، ومع ذلك فإننا نتعب أنفسنا بعدم المرونة ونأسر أنفسنا بالالتزام بنمط معين من الحياة لا يتناسب مع أوضاعنا الراهنة، وقد يسبب الضرر لنا ولمن حولنا. ويتفق معي أخي الكاتب نجيب الزامل بقوله: (إن العالم يتطور، وأن أشكال الحياة تتغير، وأن مشكلات الناس تتبدى في قوالب جديدةٍ في كل عصرٍ وفي كل مكانٍ وفي كلِّ ظرف.. لأنه - سبحانه وتعالى - كما أودع ناموسَ الحركة في الكون والمجتمع، أودع نعمة العقل في الرؤوس ليلاقي شرعة الحركة والتغير والتطور بمثلها، وليستجيب للحياة وتطورها وتغيرها في تطويرٍ مقابل للأحكام، لأن محورَ الدين عمودٌ ثابت راسخ وما حوله قابل للتطور، وسرُّ عظمة الإسلام أنه دينٌ يدخل في خيوط شبكة الحياة، ويسيرُ مع تيارها اليومي).
من هذا المنطلق فمن واجبنا عدم إرهاق المرأة العاملة بالإصرار على إفطار الصائمين في المنزل، فهناك عدد من البدائل لكسب الأجر بإفطار الصائم مثل: دعوة الأهل والأقارب في عطلة نهاية الأسبوع وهو الوقت الذي تكون فيه المرأة العاملة مرتاحة من عناء العمل وقادرة على استقبال المدعوين دون إرهاق، أو تأخير دعوة الصائمين لحين بدء إجازة عيد الفطر، أو تقديم المبالغ المالية إلى المطابخ والمطاعم التي تتولى إيصالها للفئات المحتاجة من الصائمين في المساجد أو المؤسسات الخيرية. وكل عام والجميع بخير.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .