PDA

عرض الاصدار الكامل : قصيدة للمعتقلات العراقيات في سجون الأعداء/هدى السعدي


هدى السعدي
11-09-2007, 10:06 AM
هذا دمي
هدى السعدي

عبلة تواسي المعتقلات العراقيات في سجون الأعداء


هذا دمي .. الموشومُ فوق خريطةِ الجسدِ النحيل ِ الشاحبِ المتكدّم ِ

المزرَقُّ تحت الجفن ِ فوق الجيد ِ.. حول المعصم ِ

و على فم ٍ ( قد تستبيك غُروبه عذبٍ مقبَّلُه ، لذيذِ المطعَم ِ)

هذا دمي.. بل إن هذا الجفنَ - كحّله الأسى- جفني
وهذا الجرح في صدري وما في القيد إلا معصمي
و قسيمةُ العطر التي( سبقت عوارضُها ) خفوتَ الروح ندّت عن فمي ..

هذا دمي الغالي على فقد الهوى الغالي و يالكَ من هوىً يهوي على قدم العدوِّ و يرتمي
فيثور عنه غبار ليلٍ متخم ٍ ( برشاش نافذةٍ كلون العندم ِ)

هذا دمي.. المشبوحُ في سجن ٍ أصمّ ٍ مثلما شُــدَّ الصليب على ذرى نجمٍ سـداسيٍّ جبانٍ مجرمِ

لا.. بل دمي المسفوحُ شأنَ دم ِ الحسين ِ على ثرىً يُنمى إليه و ينتمي
و يحاً له متبدداً ما بين شدادٍ و شيبوب ٍ و بين عمارة بن زياد و ابنيْ ضمضم ِ

هذا دمي.. المنساح عن شرفات عينيها
على شرفٍ خضمِّ
كانت تخبئه ملياً في غيابة غابةٍ من:
سيف والٍ رمح غالٍ سهم خالٍ قوس عمِّ
فاغتاله حلك الضحى ما بين عُمْيٍ من شوارعنا وصُمِّ
وتضجُّ أرصفةٌ تَعاوَرَها زماناً وقعُ أحذيةٍ السنينْ
ويحمحم الصمت المزمَّل بالرطين
وتلقِّنُ الحرفَ الشهادةَ قهقهاتُ المعجمِ
والنصر يسعلُ في نشيدٍ/في نشيجٍ مفحَمِ
:هذا دمي...

قد جاءنا ناعي الكرامةِ نادباًَ أقمارَ بغدادَ السبيةَ في الهوادج ِ ذاتَ عرس ٍ .. مأتم ِ
من كان يزدانُ العفافُ مبرقعاً بنقابها لم تؤتَ كلّةُ خدرها من بابها
لكنها هُتكت - و يا للعار- من حُجّابها و يبيتُ عنترُ(فوق ظهر ِ حشيةٍ)
و تبيت’ عبلة ُ دون عبس ٍ كلها .. شمّاء ( فوق سراةِ أدهمَ مُلجم ِ )

أواهُ يا مجداً يُضاعْ كأنـه سقط المتاعْ و يباعْ : ( كل قرارتين بدرهم ٍ)

زفراته انبطحت توسد خدها التاريخ
تقضم شوك شوقٍ بات يزهر بالردى
متمجساً متهوِّدا
متنعماً بسعير جنّاتِ السُّــدى

أواهُ يا شرفاً لنا ولغت به سود الكلاب .. ومضمضت أفواهها من زمزم ِ
ضاقت مرامي أرضنا عن عرضنا لم يبق فيها من ملابْ
( فترى الذبابْ .. بها يغني وحده هزجاً كفعل الشاربِ المترنم ِ)

اللهُ يا بنت العراق و أنتِ تعطين َ الورى درس الفدى بتألم ٍ .. و تبسّم ِ
اللهْ إذ تقِفينَ ما بين المُدى تتهكمينَ على الردى
و تعلميّن النخلَ أن زوابع الأنواءِ أعراضٌ سدى
لن تركعي في وجهها ، لن تُهزمي ..
أو تُعدِمي الجبّن الذي استشرى بنا أو تُعدَمي

(ما راعني إلا حمولة أهلها) تطوي اليفاعا
وتجدُّ تمشي فرسخاً إن يمشِ ركب البين يتبعها ذراعا
من ممعنٍ هرباً ومن مستسلم
يتقاذفون الصمت في الحلم المجرَّحِ .. ذلك المنداحِ لحناً عن شخير النوَّمِ
وكأنما الزوراء ما عادت كما عهدي بها (زوراء تنفر عن حياض الديلمِ)
ويموت عنترُ .. غير أن فحيح صوت الصمت لم يبرح
ينادي: ويكِ عبلةُ أقـدمي!
ويفوح جرحك بالسنا ثملاً يناغي بسمة الشفق المخضب
قائلاً والزهو يملأ وعيه : هذا دمي

أُختاهُ : مُدّي كي أبايعك اليدا
أنا أنتِ في سجني العروبيّ الكبير ِ وأنتِ في زنزانة الأوغادِ يا أختي "هدى"

لا (تغدفي عني القناع) فإنما
دمُك المضمَّخُ بالشعاع القرمزيِّ مجسدٌ في مرسمي
إني أقبِّلُه صباحَ مساءَ في المرآة ..
حتى أنه وكما ترين مغرِّدٌ في وجنتيّ وفي فمي

ولقد ذكرتـــك والرماح نـواهــلٌ
مـــني وبيــض الهـــند تقــطر من دمي
فوددت تقبيل الســــــيوف لأنها
لَمــعــت كبــــارق ثـــغــرك المتبســـم

√√√

هدى السعدي
11-09-2007, 10:23 AM
القصيدة بها تناص مع معلقة عنترة بن شداد الشهيرة. وما بين قوسين من المعلقة والتناص ان ياخذ الشاعر ابيات من قصيدة شهيرة ثم يضعها في قصيدة بحيث تأتي الصورة مختلفة تماما والسياق مغاير.

توضيح بل دمي المسفوح شأن دم الحسين. كلنا بالطبع نحب سيدنا الحسين رضي الله عنه حفيد رسولنا الكريم وكمسلمين سنة حقنا ان نحبة والقاريء للتاريخ يعرف ان من قتله وابوه وعثمان رضوان الله عليهم كلهم من قالوا انهم عترته وشيعته اي جماعته وانصاره. طبعا من قتل الحسين رضي الله عنه كان زياد بن ابيه ابن معاوية ولكن بفضل خدعة من يقولون انهم انصاره حيث كان يطالب الحسين رضي الله عنه بالحكم بالشورى وكان معاوية جعل الخلافة وراثية. فجاء من يقولون انهم انصار الحسين للمدينة واقنعوه ان يتوجه للكوفة ليحارب زياد بن ابيه وقالوا له هناك جيش منا سوف ينتصر لك في الكوفة. ولما اصبح على مسيرة ثلاثة ايام من الكوفة تخلوا عنه وقالوا ما وعدانك شيئا! وهنا رجى بعض الصحابة الكرام زياد بن ابيه ان لا يقتل حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن زياد كان يعتبر الحسين يتربص بملكه وملك ابيه فقال بيته المشهور.. يرجو النجاة وقد علقت مخالبنا به... يرجو النجاة ولات حين مناص! وقتله.
فالحقيقة التاريخية ان علي رضي الله عنه والحسن والحسين قتلتهم مؤامرات من كانو يقولون انهم شيعتهم وانصارهم لذا قلت في البيت بل دمي لالمسفوح شأن دم الحسين على ثرىً ينمى إليه وينتمي واقصد دم العراقية والعراق المتبدد بين خيانات داخلية وعمالات وتغاضيات عربية وبالطبع عدو خارجي هو المستعمر وانصاره. ثم قلت ويحا له متبددا ما بين شداد وشيبوبٍ وبين عماره ابن زياد وابني ضمضم.
مأساة عنترة كانت في هولاء.. شداد ابوه الذي لم يعترف ببنوة عنترة إلا لما جاء لعبس غزو شديد وعنترة ذو الحمية ربط نفسه بسلاسل كي لا يحارب فالعبد عندهم لا يارب ولكن يصر النوق اي يحلبهن وقديما كان اكبر عيب ان يحلب الرجل الناقة تماما كالعيب اليوم ان يحلب البقرة، واليوم يحلبونها لان خلف الناقة صلب لا تقوى اغلب النساء على حلبه والناس اول كان عندهم عبيد وطنانيف..إلخ فقال شداد لعنترة كر يا عنترة اي اقدم على القتال وهذا بعد ان رجحت كفة المعركة للعدو فقال عنترة العبد يحسن الصر(اي حلب الناقة) ولا يحسن الكر(اي الحرب) فاعادها ثلاثا وعنترة يجيب ذات الجواب غلى ان قال شداد كر يا عنترة وانت حر... فانطلق للمعركة بشكل فدائي واستبسل وحقق النصر ولذا قال في نهاية معلقته ولقد شفى نفسي وابرأ سقمها** قول الفوارس (ويكَ عنترَ اقبلِ) وهذه الجملة لا يقولوها الفرسان الا لامير ولافضلهم كفارس يعني اعترفوا له بالسيادة عليهم. اما شيبوب فهو معاناة عنترة الثانية حيث هو اخوة من امه (العبدة) وسبب إلصاق العبودية فيه. عمارة بن زياد كان غريمه في الحرب وهو من تزوج حبيبته عبلة. وابني ضمضم هما اعداء لعنترة ما شايفنهم ولا شايفينه بس كانوا يشتمونه ويقولون سنقتله فقال( واود ان تدور للحرب دائرة على ابني ضمضمِ** الشاتمي عرضي ولم اشتمهمها ..السافكيُ دون ان يرياني دمي!
هذه التضمينات التاريخية والشعرية كلها في هذا المقطع الصغير وفيها ربط وسوق مع الواقع العراقي المرير اليوم.

أجمل الشعر يا اخوان الذي لا يكون مثل الكلام العادي انما فيه شعرية اي سح ر خاص. اتمنى ان تستمتعوا مع القصيدة.

مضيع قلبي
20-05-2008, 11:27 AM
قديما عرفنا خولة والخنساء
وعرفنا كيف البطولة تكون إن أرادت صناعتها النساء